جحيم شركات التأمين الاميركية في حرائق كاليفورنيا -- Feb 17 , 2025 107
شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هجوماً جديداً على المسؤولين في ولاية كاليفورنيا.
وكتب ترامب عبر شبكته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشل»: «السياسيون غير الأكفاء ليس لديهم أي فكرة عن كيفية إخماد الحرائق في لوس انجلوس”.
أضاف: “إنها واحدة من أسوأ الكوارث في تاريخ بلادنا. إنهم لا يعجزون ببساطة عن إخماد الحرائق. ماذا جرى لهم؟”، مشيراً إلى أنّ “الموت في كل مكان”.
وفرّغت خزانات مكافحة الحرائق في حي باسيفيك باليسايدس الراقي الذي طالته واحدة من خمس حرائق غابات في المنطقة، كما عرقل نقص المياه الجهود في أماكن أخرى.
وأتت النيران حتى الآن على أكثر من ١٥ ألف مبنى، في حين أفاد مكتب الطب الشرعي في مقاطعة لوس أنجلوس عن مقتل ٢٥ شخصاً على الأقل.
وارتفعت تقديرات شركة “أكيو ويزر” لإجمالي الأضرار والخسائر الاقتصادية الناتجة عن حرائق الغابات المدمرة في جنوب كاليفورنيا إلى ما بين 250 مليار دولار و275 مليار دولار، بحسب مقال منشور على موقعها الإلكتروني.
وأثرت الحرائق في النشاط السينمائي في هوليوود، فقد توقف تصوير أفلام ومسلسلات عدة فيما أغلق متنزه «يونيفرسال ستوديوز» الترفيهي في هوليوود.
وأرجئ إعلان الترشيحات لجوائز الأوسكار فضلا عن مراسم توزيع جوائز النقاد التي كان يفترض أن تقام، كما أرجئت أحداث رياضية سيما مباراة كرة سلة لفريق لوس أنجليس ليكرز.
وسببت الحرائق في جنوب كاليفورنيا في دمار واسع النطاق في منطقة لطالما كانت تدرك مدى تعرضها للكوارث الطبيعية.
ومع احتراق أحياء مثل “باسيفيك باليسيدز” وغيرها من المناطق العالية المخاطر، فقد تم تهجير أكثر من 180 ألف شخص، وفقدان ٢٥ حياتهم، وتعرضت أكثر من 57 منشأة لدمار كبير.
وقالت صحيفة إيكونوميست إن هذه الحرائق ليست مجرد مأساة إنسانية، بل أزمة اقتصادية عميقة تكشف هشاشة سوق التأمين في ولاية كاليفورنيا، وتثير القلق بشأن التكاليف المتصاعدة للكوارث المرتبطة بالمناخ.
الأكثر تكلفة في تاريخ أميركا
وقُدرت الأضرار الاقتصادية الأولية المباشرة الناتجة عن هذه الحرائق بأكثر من ٢٥٠ مليار دولار، مع توقع أن يغطي التأمين منها نحو 20 مليار دولار فقط، وفقًا لتقديرات “جي بي مورغان”.
هذه الأرقام تجعل هذه الحرائق واحدة من أكثر الحرائق تكلفة في تاريخ الولايات المتحدة، وقد تعرض حي “باسيفيك باليسيدز” -الذي يبلغ متوسط أسعار المنازل فيه 4 ملايين دولار- للدمار الأكبر.
وكشفت الحرائق عن أوجه قصور كبيرة في سوق التأمين في كاليفورنيا، التي تكافح للتكيف مع التزايد المستمر في حدة وتكرار الحرائق بسبب تغير المناخ، حسب إيكونوميست.
فشهدت السوق تقليص 7 من أكبر 12 شركة تأمين وجودها في الولاية خلال السنوات الأخيرة. فعلى سبيل المثال، توقفت شركة أولستيت عن بيع البوليصات التأمينية الجديدة تمامًا عام 2022، بينما ألغت شركة ستيت فارم 30 ألف بوليصة عام 2023، بما في ذلك 1600 بوليصة في حي “باسيفيك باليسيدز”.
وقد ارتفع تعرض خطة التأمين الحكومية “فير”، وهي الملاذ الأخير في كاليفورنيا، بنسبة 85% في المناطق عالية الخطورة مثل “باسيفيك باليسيدز”، حيث تجاوزت المطالبات المحتملة الآن 3 مليارات دولار.
ومع ذلك، فإن القدرات المالية للخطة لا تزال غير كافية، إذ لا تمتلك سوى 200 مليون دولار احتياطات و2.5 مليار دولار في إعادة التأمين، مما يهدد بفشل النظام بأكمله.
هذا النقص -حسب بلومبيرغ- يترك عديدا من أصحاب المنازل من دون تأمين كاف أو من دون تأمين على الإطلاق، خاصةً أولئك الذين تتجاوز ممتلكاتهم الحد الأقصى لتغطية “فير” البالغ 3 ملايين دولار.