المزارعون في لبنان بين فرحة الأمطار ومخاوف الصقيع والعواصف والبرد القارس -- Jan 16 , 2026 5
يعبر المزارعون في لبنان عن ارتياحهم وفرحتهم لتساقط الأمطار وتراكم الثلوج هذه السنة، بعد موسمين متتاليين من الجفاف، لما تحملانه من أهمية حيوية في تغذية المياه الجوفية وإنعاش التربة الزراعية. غير أن هذه الفرحة سرعان ما اختلطت بحالة من القلق، في ظل العواصف والرياح الشديدة وموجات البرد والصقيع القاسية التي ضربت مختلف المناطق اللبنانية في الأيام الأخيرة، متسببة بأضرار واسعة في المزروعات، ولاسيما الزراعات المحمية داخل الخيم البلاستيك، إضافة إلى الزراعات المكشوفة في المناطق الساحلية والجبلية.
ويؤكد المزارعون أن البرد والصقيع يعدان من أخطر العوامل المناخية التي تؤثر بشكل مباشر على القطاع الزراعي، إذ تؤدي درجات الحرارة المتدنية إلى تلف المحاصيل، وتباطؤ نمو النباتات، وتساقط الأزهار والثمار، ما ينعكس تراجعا في الإنتاج كما ونوعا. وقد أسهمت هذه الظروف في ارتفاع أسعار الخضار والفاكهة نتيجة نقص الإنتاج، الأمر الذي فتح المجال أمام زيادة الاستيراد من الخارج.
وقال رئيس تجمع المزارعين في البقاع إبراهيم الترشيسي لـ«الأنباء»: «شهد لبنان خلال عامي 2024 و2025 موجة جفاف غير مسبوقة، اذ لم تسجل كميات أمطار كافية». وأشار إلى أن المعدل السنوي للأمطار في مناطق زحلة وكسارة وتل عمارة بلغ نحو 600 ملليمتر، في حين لم تتجاوز كمية الأمطار في عام 2024 نحو 450 ملليمترا، وانخفضت العام الماضي إلى 260 ملليمترا.
وأضاف: «بلغت كمية الأمطار المسجلة حتى اليوم هذه السنة نحو 210 ملليمترات في تل عمارة»، متوقعا «أن ترتفع خلال هذه الموجة إلى نحو 260 ملليمترا، مع بقاء أربعة أشهر على نهاية الموسم المطري، ما يعزز الآمال بالوصول إلى المعدلات الطبيعية، وإعادة تغذية الخزانات الجوفية والسطحية».
ولفت الترشيسي إلى «أن ارتياح المزارعين هذه السنة مرتبط بالأمل في امتلاء بحيرة القرعون، بعد أن تراجع مخزونها إلى نحو 20 في المئة من قدرتها»، مؤكدا «أن غزارة الأمطار تخفف من كلفة الإنتاج الزراعي، وتوسع المساحات المزروعة، وتحسن جودة المحاصيل، إلى جانب تنقية التربة من المواد الكيميائية، وتحسن المراعي وانتعاش الغطاء النباتي».
وأعرب عن أمله «في أن يعود لبنان أخضر، بلد المياه والينابيع والأنهار»، مشيرا إلى «أن المزارع يرى في الأمطار الخير والبركة والنعمة والراحة النفسية، وهدية من الله».
كما دعا الدولة إلى «إعادة تأهيل البرك الزراعية، وتسهيل وصول المياه إلى بحيرة القرعون، وفتح الطرقات خلال العواصف، وتأمين إجراءات السلامة العامة، ولاسيما في المناطق الزراعية». وأشار إلى أن الزراعات الساحلية، «ولاسيما الخيم البلاستيك، كانت الأكثر تضررا بفعل العواصف، إذ إن المزروعات لا تنمو جيدا في البرد ودرجات الحرارة المتدنية، ما يؤدي إلى نقص الإنتاج، ويتم تعويضه بالاستيراد من الدول الدافئة في هذا الوقت، كالأردن ومصر».
من جهته، أشار المزارع ديب نمر إلى «إن حبات البرد ألحقت أضرارا جسيمة بأشجار الجوافة والقشطة والأفوكادو والخس، كما أثرت بشكل كبير على المزروعات داخل الخيم الزراعية، ولاسيما البندورة، حيث تراجع الإنتاج من نحو 15 صندوقا في الخيمة الواحدة إلى صندوقين أو ثلاثة».
وأشار إلى «أن موجات الصقيع أدت إلى تباطؤ عملية القطاف وتفاوت أحجام الثمار، في وقت لم تشهد فيه الأسعار ارتفاعا يوازي حجم الخسائر، بسبب تدفق المنتجات المستوردة إلى الأسواق، ما زاد من الأعباء الاقتصادية على المزارعين».
بدوره، قال المزارع وصاحب حسبة خضار في بلدة الرميلة الساحلية ميلاد الكك: «تسببت أن موجات البرد والصقيع بتلف شتول الخس، وتراجع إنتاج الخيار من خمس صناديق يوميا إلى نصف صندوق فقط، إضافة إلى أضرار كبيرة لحقت بالمزروعات المكشوفة مثل النعنع والبقدونس والكزبرة والروكا والفجل، فضلا عن السلق والهندبة».
ولفت إلى «أن هذه العوامل أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الخضار، حيث بلغ سعر كيلو اللوبياء نحو 300 ألف ليرة لبنانية، والكوسا 200 ألف ليرة، والخيار 150 ألف ليرة، في ظل انخفاض الإنتاج وقلة المعروض».
أما المزارع شارل القزي فأكد «أن المزارعين يرحبون بالأمطار لما تحمله من خير، لكنهم يعيشون في حالة قلق دائم بسبب العواصف التي تقتلع الخيم الزراعية وتدمر المواسم».
وأوضح «أن العاصفة الأخيرة أدت إلى اقتلاع عدد من الخيم وقواعدها الحديدية في مناطق عدة، متسببة بخسائر كبيرة وغير متوقعة».
وأشار إلى «أن الصقيع يتسبب بذبول الأوراق واحتراق أطرافها وتساقط الأزهار والثمار، وقد يصل في بعض الحالات إلى موت النبات بالكامل، ما يؤدي إلى تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار، في ظل غياب أي آليات رسمية لتعويض المزارعين عن الأضرار، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى التوقف عن الزراعة خشية تكبد خسائر إضافية».
أحمد منصور - الانباء