تقلبات الدولار والمخاطر السياسية ترهق الأسهم الآسيوية -- Jan 29 , 2026 71
واصل الذهب موجة صعوده القياسية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد التوقعات بتيسير السياسة النقدية، ما عزز الطلب على أصول الملاذ الآمن، فيما قلّص الدولار مكاسبه التي سجلها يوم الأربعاء.
وارتفع المعدن الأصفر بنسبة 2.3% ليصل إلى 5540 دولاراً للأونصة، لترتفع مكاسبه منذ بداية يناير إلى نحو 30%. كما سجلت الفضة مستوى قياسياً جديداً، فيما صعد خام "برنت" بنسبة 0.8% إلى أعلى مستوى له منذ سبتمبر.
وجاء هذا الارتفاع المتزامن بعد أن منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران خيارين، إما إبرام اتفاق نووي مع الولايات المتحدة أو مواجهة ضربات عسكرية "أشد بكثير" من الهجوم الذي أمر به في يونيو الماضي.
تراجع شهية المخاطرة في الأسهم وتقلبات في التكنولوجيا
فقدت الأسهم الزخم، مع تراجع العقود الآجلة لمؤشر "إس آند بي 500" بشكل طفيف. ولم تنجح نتائج متباينة لشركات التكنولوجيا العملاقة ولا تفوق أرباح "سامسونج إلكترونيكس" في إشعال مكاسب لأسهم القطاع.
وفي تداولات ما بعد الإغلاق، قفزت أسهم "تسلا" و"ميتا بلاتفورمز"، بينما هبط سهم "مايكروسوفت" عقب إعلان نتائجه. وتراجع المؤشر الآسيوي لـ"إم إس سي آي" بنسبة 0.1%.
وانخفض مؤشر "بلومبرغ" للدولار الفوري بنسبة 0.2%، متراجعاً عن جزء من مكاسبه التي حققها بعد تأكيد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة لم تتدخل لدعم الين، وإعادة التشديد على سياسة "الدولار القوي".
وقلّص الين بعض خسائره المسجلة يوم الأربعاء. وفي المقابل، استقرت سندات الخزانة الأميركية بعد أن أبقى "الاحتياطي الفيدرالي" سعر الفائدة القياسي من دون تغيير في أول قراراته للسياسة النقدية هذا العام.
وقالت هيبي تشين، المحللة لدى "فانتج ماركتس" إن "الأسواق العالمية تتداول في ظل افتقار واضح للثقة". وأضافت: "تصاعد التوترات الجيوسياسية حول إيران وتقلبات الدولار الأميركي يعززان الشعور بأن المخاطر الكلية لا تزال غير محسومة، ما يبقي المستثمرين في وضعية ترقب وحذر".
تصاعد التدقيق في إنفاق الذكاء الاصطناعي
مع إرسال نتائج شركات التكنولوجيا إشارات متباينة، وتزايد التدقيق في إنفاق الذكاء الاصطناعي، تميل الأسواق إلى تبني مراكز انتقائية بدلاً من المخاطرة الواسعة، إلى أن تتضح الرؤية بشكل أكبر.
كما ارتفعت تقلبات أسواق السندات والعملات مع تنامي حالة عدم اليقين، مدفوعة بتهديدات ترمب لحلفاء أوروبيين بشأن غرينلاند، وتشدد إدارته في الهجوم على استقلالية "الاحتياطي الفيدرالي".
وساهمت هذه العوامل مجتمعة في زيادة الطلب على الذهب، في ظل توقعات بأن خليفة رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" جيروم باول، الذي يُرتقب تعيينه لاحقاً هذا العام، سيكون أكثر ميلاً إلى التيسير النقدي.
وقال بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع العالمية لدى "تي دي سيكيوريتيز": "الناس ينظرون إلى ما بعد باول ويفترضون أن الرئيس المقبل قد يكون أكثر ميلاً للتيسير". وأضاف أن "اختيار رئيس الاحتياطي الفيدرالي سيكون عاملاً حاسماً في تحديد أداء الذهب هذا العام".
وقال بيسنت يوم الأربعاء إن اختيار ترمب لرئيس "الاحتياطي الفيدرالي" المقبل قد يُعلن "خلال الأسبوع المقبل تقريباً".
ورأى غارفيلد رينولدز، رئيس فريق "بلومبرغ ماركتس لايف" في آسيا، أن "صعود الذهب بنحو 30% هذا الشهر وقفزة الفضة بأكثر من 60%، يضعان المعدنين قرب أشد موجات الصعود الحادة المسجلة تاريخياً، مع تزايد مخاوف المتعاملين من أن تنتهي هذه التحركات غير المستدامة بتصحيحات حادة وممتدة".
إيران في صلب المخاطر الجيوسياسية
في ما يتعلق بإيران، قال ترمب إن أسطول السفن الأميركية الذي أمر بإرساله إلى المنطقة، بقيادة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، "جاهز وراغب وقادر على تنفيذ مهمته بسرعة وبعنف إذا لزم الأمر".
ورغم أن ترمب كرر تحذيراته لإيران بإمكانية شن هجوم جديد، فإن هذه التهديدات ارتبطت في الآونة الأخيرة بحملة طهران الدموية على الاحتجاجات، وليس بأنشطتها النووية.
وكان الرئيس الأميركي قد قال في وقت سابق إن البرنامج النووي الإيراني "دُمّر بالكامل" في ضربات نُفذت في يونيو الماضي واستهدفت ثلاث منشآت داخل البلاد.
ضغوط في آسيا وترقب لتحركات الدولار
قال مارفن تشين، استراتيجي "بلومبرغ إنتليجنس": "قد تؤدي هذه الشكوك إلى تباينات أكبر بين الأسهم عالمياً وبين القطاعات". وأضاف: "بالنسبة إلى آسيا، فإن الضغط على الدولار قد يدعم تدفقات استثمارية إلى الأسواق الإقليمية، ما يفرض على المستثمرين مزيداً من الانتقائية".
وفي سياق منفصل، امتدت موجة الهبوط الحاد في الأسهم الإندونيسية لليوم الثاني، ما أدى إلى تعليق التداول مؤقتاً، وسط حذر المستثمرين من مخاطر خفض التصنيف ومخاوف تتعلق بالشفافية أثارتها "إم إس سي آي".
وصوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في الولايات المتحدة، بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين على الإبقاء على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%، مع معارضة كل من كريستوفر والر وستيفن ميران اللذين فضّلا خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية.
وقالت فيونا ليم، كبيرة استراتيجيي الصرف الأجنبي لدى "ماي بانك": "هناك ما هو أكثر في ضعف الدولار من مجرد تكهنات التدخل".
وأضافت: "ننظر أيضاً إلى احتمال إغلاق حكومي جزئي، إلى جانب تهديدات ترمب المتكررة بضرب إيران، وهي عوامل قد تشكل ضغطاً إضافياً على الدولار الأميركي".
بلومبرغ