الكلفة 11 مليار دولار لا تمويل باستثناء مساعدة الـ250 مليوناً! -- Feb 04 , 2026 19
بعد أكثر من سنة على اتفاق وقف النار الذي وقّع بين لبنان وإسرائيل، أقرت الحكومة اللبنانية رسميا "الإطار المرجعي لتحديد المنهجية وآليات التدخل ضمن مسار إعادة الإعمار"، وهو فعليا خطة إعادة الإعمار ودفع المساعدات للمتضررين من الحرب الأخيرة، بدءا من تاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر2024، ومن انفجار المرفأ عام 2020.
فما مضمون هذه الخطة التي أعدتها وزارة البيئة؟ وكيف تُدفع التعويضات؟ ومن أين تأتي الحكومة بالأموال؟
تنطلق الخطة أولا من إحاطة للتقييم الشامل لأثر العدوان الإسرائيلي على لبنان، وتستند تحديدا إلى التقرير السنوي الذي أصدره المجلس الوطني للبحوث العلمية تزامنا مع وقف النار، والذي يلخص كل ما وثّقه منذ بدء الحرب لأضرار بشرية وبيئية وزراعية وإبادة للعمارة والبنى التحتية في المدن والقرى، إضافة إلى لحظه تقرير "البنك الدولي" الذي صدر في آذار/مارس 2025 بطلب من الحكومة، وقد جاء في نص الأخير أن حاجات إعادة إعمار ما خلفته الحرب حتى تاريخ قرار وقف النار هي 11 مليار دولار أميركي (دون لحظ عمليات الجرف والتفجير التي حصلت في القرى الحدودية بعد وقف إطلاق النار، ولا احتساب أضرار التهديدات التي تتكرر مرارا في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت).
ثم يعرض التقرير بالتفصيل التعهدات والقرارات الحكومية بإعادة الإعمار والتعويض، بدءا من القرار الصادر في 7/12/2024، والذي ينص على تكليف الوزارات المعنية مسح الأضرار، مرورا بالتذكير بالبيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام وما تضمنه من تعهد بالإعمار، وصولا إلى الاجتماع الذي عقد في 11/11/2025 في حضور عدد من الوزراء، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس الجنوب ورئيس مجلس الإنماء والإعمار.
المواكبة الدولية شبه معدومة
خصص التقرير فقرة للحديث عن التمويل الدولي لإعادة الإعمار، جاء فيها حرفيا: "لا تزال المواكبة الدولية لإعادة الإعمار شبه معدومة باستثناء مشروع المساعدة الطارئة للبنان بقيمة 250 مليون دولار أميركي، والذي صمم ليسهم في معالجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية (...) مما يستوجب على الحكومة إتاحة تمويل وطني (أو تشحيد تبرعات دولية حتى لو محدودة) لمباشرة بعض التدخلات الإعمارية".
هذه التدخلات أشار التقرير إلى أنها يجب أن تكون وفق جدول أولويات وضع في مستهله إطلاق أول رزمة عمل للمباني التي تحتاج إلى الترميم الإنشائي، لكون الكلفة (100 مليون دولار) منخفضة نسبة إلى عدد الأسر التي ستعود إلى منازلها، كذلك لحظ ضرورة تحريك التمويل اللازم لدفع بدلات إيواء لأصحاب المنازل في القرى الحدودية المتضررة. والجدير ذكره هنا، أن الخطة لم تلحظ أي تاريخ لبدء الترميم أو لدفع أي تعويض.
وفق الخطة، على المتضررين من الحرب ومن انفجار المرفأ تقديم طلب مساعدة في مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ إقرارها، لدى مكاتب مجلس الجنوب وفي المكاتب المحددة من الهيئة العليا للإغاثة في كل المناطق اللبنانية، أو عبر منصات رقمية محددة ستنشر لاحقا، بعدها تكشف الفرق الفنية على الأضرار وتعمل على إعداد جدول عام لكل بلدة على حدة، مع العلم أنه يمكن المتضرر أن يستفيد عن أكثر من وحدة سكنية أو غير سكنية في حال امتلاكه عقارات عدة تضررت. وفي ما يخص حالة الأضرار التي أصلحت قبل الكشف (وهي حال بعض المنازل في الجنوب والضاحية، وغالبية الأضرار التي نتجت من انفجار المرفأ) يُطلب من المتضرر إظهار الضرر مصورا بوضوح والاحتفاظ بفواتير التكلفة.
أما قيمة المساعدات فيمكن تلخيصها بالآتي:
- في حال الترميم: الحد الأدنى 10 ملايين ليرة، والحد الأقصى 2.5 ملياران، يُصرف دفعة واحدة.
- في حال الهدم: قيمة الوحدة السكنية 6 مليارات ليرة، تُصرف على دفعتين متساويتين، على أن تكون الدفعة الثانية بعد البدء الفعلي بإنجاز الأشغال.
- في حال الهدم الجزئي: يصار إلى احتساب الجزء المهدوم بواقع 40 مليون ليرة للمتر المربع في الوحدة السكنية، و20 مليونا للوحدة غير السكنية للمتر المربع، بالإضافة إلى احتساب كلفة الترميم للجزء الباقي.
وتشرح الخطة أيضا آلية احتساب المساعدات تفصيليا لحالات أخرى كالتدعيم الإنشائي، وصرف مساعدات الأثاث (قيمتها 20٪ من قيمة مساعدة الترميم أو الإعمار)، وترميم الأقسام المشتركة في المباني من أدراج ومصعد وخزانات.
وفي نهاية الخطة ثمة بند بعنوان "المساعدة على الهدم الكلي في حالة عدم الرغبة في إعادة البناء"، يتناول إمكان الاستفادة من مساعدة إذا قرر صاحب العقار الهدم الكليّ وعدم الترميم، وهذا ما أثار خشية متابعين، لكون هذا البند قد يفرغ القرى من أهلها إذا قرر صاحب منزل في بلدة جنوبية حدودية تقاضي التعويض والتملك في بيروت أو في أي منطقة أخرى مقابل هدم منزله.
على الرغم من أهمية إقرار هذه الخطة وتبنيها كإطار نظري لعملية إعادة الإعمار، تبقى في حاجة إلى موارد مالية لكشف فاعليتها، فهل يباشَر العمل بها في الأشهر القليلة المقبلة؟
جاد فقيه - النهار