خفايا الخلافات في لجنة المال… لماذا بقيت موازنة 2025 بالأدراج؟ -- Mar 07 , 2025 83
أقرت حكومة نواف سلام موازنة 2025 التي وضعتها حكومة نجيب ميقاتي، كما كان متوقعاً وبحسب ما أشارت معطيات موقع “لبنان الكبير” في وقت سابق. وعلى الرغم من الخلافات حول هذه الموازنة وأرقامها “غير المنطقية” وفق تعبير بعض النواب نتيجة تكلفة الحرب التي عاشها لبنان من جهة، والرسوم والضرائب المتضاعفة التي ستقع على عاتق الشعب اللبناني من جهة ثانية، أكد سلام أن الحكومة قامت بتكليف وزير الماليّة إعداد مشروع قانون لإعادة النظر في الرسوم الواردة في الموازنة لتدارك الآثار الاجتماعيّة والاقتصاديّة التي ستترتّب على المواطنين، كما ستبدأ بالعمل على موازنة 2026.
وفي هذا السياق، كان لافتاً الانقسام في وجهات النظر داخل لجنة المال والموازنة النيابية، خصوصاً وأن بعض النواب إعترض على عدم عرض الموازنة عليه من اللجنة أو في مجلس النواب، على الرغم من طلباته المتكررة لرئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان. فما تفاصيل هذا الخلاف؟ ولماذا لم تعرض موازنة 2025 على أعضاء اللجنة؟
قبل البدء بتفاصيل هذا الخلاف، علم موقع “لبنان الكبير” أن نواب لجنة المال والموازنة تلقوا بالأمس دعوة الى اجتماع للجنة يعقد عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر الأربعاء المقبل، بعدما كانت اللجنة إجتمعت آخر مرة في 11-9-2024، وعلى جدول أعمال جلسة الأربعاء، ثلاث نقاط: الأولى مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 42 الرامي الى طلب الموافقة للحكومة على إبرام إتفاقية قرض بين لبنان والبنك الدولي للإنشاء والتعمير لتنفيذ مشروع الادارة المالية، والنقطة الثانية التي ستجري مناقشتها متعلقة بزيادة مساهمة لبنان في صندوق النقد الدولي، والثالثة ترمي الى الاجازة للحكومة بزيادة رأسمال مؤسسة التمويل الدولية.
وبالعودة الى الموازنة وأسباب عدم عرضها على النواب عموماً وأعضاء اللجنة خصوصاً، قالت مصادر كتلة “الجمهورية القوية” عبر “لبنان الكبير”: “يجب أن نسأل الذي لم يعرضها، والنائب كنعان يتحدث باسمه وليس باسم اللجنة، وكل نائب يتحدث باسمه، ونحن كنواب لم تعرض علينا الموازنة لا داخل اللجنة ولا في مجلس النواب، ومرّ الوقت ولم تعرض لأسباب غير معروفة قيل إنها متعلقة بالحرب، ولكن كان هناك مجال لمناقشتها بعد الحرب ولم تناقش”.
وأكدت أنه “كان يجب أن تعرض على مجلس النواب في جميع الاحوال بغض النظر عن أي شيء آخر، مع العلم أن الحكومة السابقة أرسلتها وبقيت في أدراج ما منعرف وين، ولم تعرض على النواب على الرغم من مطالبتنا بذلك، والحجة كانت متعلقة بوجود الحرب وبعدها تحوّلت الى أنها نتيجة الحرب، ويجب إستردادها ومعالجتها ومن ثم إعادة إرسالها مجدداً وهذا ليس صائباً لأن لا وجود للوقت الكافي لتعديلها وإستردادها نتيجة انتهاء نصف العام. وطالما انتهت مدتها القانونية وبات بإمكانهم إصدارها بمرسوم في أول اجتماع قاموا بذلك بمرسوم على الرغم من وجود التحفظات، ونحن لسنا راضين على أن الموازنة لم تعرض على النواب لمناقشتها”.
وأشارت المصادر عينها الى أن “العائدات التي دخلت على الدولة في الشهر الأول لا بأس بها، حسب معرفتنا، ومن الممكن أن تؤمن المداخيل المرصودة للموازنة في آخر العام، الموضوع لا يرتبط بالموازنة لأن أي كلفة اضافية بالنتيجة تترتب على الحرب أو غيرها تدرس بإستقلالية ويصدر عنها قانون مستقل ولا يمكن إدراجها في موازنة حالية، لأن الموازنة لم تناقش في مجلس النواب ولم تعرض على النواب، خصوصاً وأنه عندما تأتي موازنة الى مجلس النواب تعرض فوراً على النواب بدءاً من لجنة المال والموازنة”.
في المقابل، نفت مصادر مقربة من النائب كنعان في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن يكون هناك نائب طالب بهذا الموضوع، معتبرةً أن “البعض بحاجة الى إنعاش للذاكرة، خصوصاً وأن الموازنة أحيلت على مجلس النواب عندما كنا في فترة الحرب، ومنذ اللحظة الأولى طالب النائب ابراهيم كنعان باستردادها، وبالتالي كيف تناقش، من كان يقصد مجلس النواب أيام الحرب والمسيرات الاسرائيلية؟”.
وشددت المصادر على أن “رئيس لجنة المال والموازنة هو صاحب الرأي ويدرك أين تكون المصلحة، وهو من يحدد جدول الأعمال، والموقف منذ 4 تشرين لا يزال عينه بضرورة استرداد موازنة 2025، ولم يكن هناك امكان لاجتماع مجلس النواب في ضوء غياب رئيس الجمهورية أولاً لأنه كان هناك نواب يقولون إنه لا يجوز التشريع بغياب رئيس الجمهورية، ومنهم، القوات والكتائب والتغييريون وغيرهم. ثانياً لم يكن هناك امكان لاجتماع مجلس النواب في ظل المسيرات والحرب والنواب لم يكونوا يريدون ذلك نظراً الى الخطر على حياتهم. وبالتالي وعندما بتنا في الجو الرئاسي باتت أولوية إنتخاب الرئيس تعلو على أي شيء آخر، مع العلم أن النائب كنعان كرر الموقف بضرورة إستردادها من الحكومة واعادة النظر فيها وارسالها الى مجلس النواب”.
وحيال عدم تلقيهم أي مطالب من النواب، قالت المصادر نفسها: “لم توزع الموازنة على النواب، ورئيس مجلس النواب من يوزعها، ولم تتسلمها لجنة المال والموازنة، لأنها منذ الأول أقرت، بدأت الحرب والخلاف على أحقية اجتماع المجلس من عدمه، وبعدها تم الدخول في رئاسة الجمهورية، وبالتالي لم توزع على النواب من رئاسة مجلس النواب وليس من اللجنة”. وأشارت الى أن “كل مواقف النائب كنعان منذ 4 تشرين الأول 2024 وما تبعه، موجودة في الاعلام، ومنذ اللحظة الأولى قال انها موازنة غير صالحة للمرحلة الراهنة ولم تنطبق عليها المعايير المطلوبة لتحمل رؤية اصلاحية، لا تأخذ في الاعتبار تداعيات الحرب اللبنانية، وغيرها، وكان يجب أن تستردها حكومة ميقاتي”.
وتعقيباً على كلام الرئيس سلام حول إعادة النظر في رسوم الموازنة، علم موقع “لبنان الكبير” من مصادر نيابية أن الوزراء المحسوبين على القوات اللبنانية تحفظوا خلال الجلسة الحكومية أمس على الرسوم الموجودة داخل موازنة ٢٠٢٥، وأن هناك نوعاً من التعهد من وزير المال ياسين جابر بأن يطرح مراجعة على هذه الرسوم ويعرضها على مجلس الوزراء في الجلسة المقبلة لطرحها بقانون مستقل نظراً الى ثقلها الكبير على كاهل اللبنانيين.
لبنان الكبير