"أوجيرو" ستختفي فجأة وتحل محلها "ليبان تيليكوم".. بالأسماء: الحاج يسعى لمجلس إدارة شركة اتصالات جديد

"أوجيرو" ستختفي فجأة وتحل محلها "ليبان تيليكوم".. بالأسماء: الحاج يسعى لمجلس إدارة شركة اتصالات جديد -- Feb 25 , 2026 119

شهد قطاع الاتصالات، ولا سيّما في ما يتصل بهيئة «أوجيرو» ومسار إنشاء شركة «اتصالات لبنان – ليبان تيليكوم»، تزايداً في التساؤلات والمخاوف من اتجاهاتٍ يُقال إنها قيد الدرس أو التحضير من قبل الوزير شارل الحاج.

وبحسب مصادر إدارية مطّلعة داخل القطاع، فإن عدداً من الخطوات المتداولة قد ينعكس على هوية «أوجيرو» وآليات إدارة الأصول الثابتة والأصول غير الثابتة والمهام والموظفين، وعلى قواعد الشفافية المرجوة في أي شراكة مستقبلية.


 

وفق مصادر داخل الوزارة والقطاع، يسعى الوزير الحاج بغية الإيفاء بوعده بإنشاء شركة «إتصالات لبنان» بعدما تَخَلَّف في تعهداته المعطاة أمام مجلس الوزراء، إلى تحقيق إنجازٍ وهمي من خلال إزالة كل اللوحات التي تحمل العلامة التجارية لأوجيرو عن كل المراكز في لبنان، ووضع مكانها لوحات تحمل علامة «ليبان تلكوم» فقط لا غير، دون ان يقوم بإعداد اللوائح الإجرائية الملزمة لنقل الأصول الى الشركة الجديدة، نظراً للصعوبة الإجرائية في ذلك.

وبذلك، يكون الحاج قد جرّد «أوجيرو» من كامل ممتلكاتها وأصولها الثابتة. وتكون النتيجةبناء هيكل فارغ اسمه «ليبان تيليكوم» من جهة، وتحويل «هيئة اوجيرو» الى «جثة هامدة» والمستفيد هو واحد : الشريك الاستراتيجي الجاهز سلفاً لشراء الحصة في ليبان تيليكوم.

وطلب الحاج صراحة إلى رئيس مدير عام هيئة أوجيرو أحمد بسام عويدات تحضير كل الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذا الأمر «عند ساعة الصفر».

مصادر قانونية تحذّر

هنا، تحذّر مصادر قانونية من أن أي تطبيق غير مكتمل أو غير واضح للمادتين 49 و50 من قانون الاتصالات رقم 431/2002 قد يفتح باباً لتفسيرات متضاربة، وتطالب بنشر قراءة رسمية موثّقة لكيفية تنفيذ المواد ذات الصلة، بما يحمي المال العام ويمنع الالتباس حول الملكية والمسؤوليات.

وتضيف المصادر أن نقل الموظفين من «أوجيرو» إلى الشركة الجديدة، إن طُرح، يحتاج إلى ضمانات صريحة تحمي الحقوق المكتسبة، آليات التوظيف، سلم الرواتب، الضمانات الاجتماعية، ووضوح الجهة الضامنة، منعاً لأي التباس أو اجتهادات قد تضر بالاستقرار الوظيفي.


وعلى ذمّة مصادر داخل الوزارة: «سوف يقوم الوزير بعد أشهر قليلة، ووفقا للمادة 46 من القانون 431/2002، بإطلاق مزايدة صورية يبيع بموجبها 40 % من الشركة لشريك استراتيجي، جاهز سلفاً، يكون هو شخصياً وشركاته المالك الفعلي فيه».

تشكيل مجلس إدارة شركة اتصالات بمن حضر.. شراءً للولاءات

︎لقد أعد الحاج منذ أقل من اسبوعين، بالتشارك والتنسيق مع المدراء العامين في وزارة الاتصالات ورئيس مدير عام هيئة اوجيرو والهيئة المنظمة للاتصالات، دراسة أطلق عليها اسم «الخطة الاستراتيجية ٢٠٢٦ – ٢٠٢٣٠»، ليستعملها إبتداء من الأسبوع القادم «ستاراً دخانياً» في مجلس الوزراء وفي الإعلام بغية التعمية وتمرير مشروعه. وقد وعد موظفي الفئة الاولى المتواجدين حاليا في مناصب مختلفة في وزارة الاتصالات بحصة لكل واحد منهم، بما يسمح لهم بشد الصفوف من حوله من خلال توزيع جوائز ترضية للجميع.

وفق المعلومات، قدم الحاج، بشكل غير معلن لغاية الآن، اقتراحاً الى رئيس الحكومة بتشكيل مجلس إدارة شركة “اتصالات لبنان” (ليبان تيليكوم) على النحو التالي:

أحمد بسام عويدات (الرئيس المدير العام الحالي لهيئة اوجيرو) من الطائفة السنية، رئيسا مديرا عاما للشركة
ناجي اندراوس (المدير العام الحالي للإنشاء والتجهيز في وزارة الاتصالات) من الطائفة الكاثوليكية، عضو مجلس إدارة ومديرا تنفيذيا في الشركة،
علي عطية (مدير شبكات الداتا حالياً في هيئة اوجيرو) من الطائفة الشيعية، عضو مجلس إدارة، ومديرا تنفيذيا في الشركة.
باسل الأيوبي (المدير العام الحالي للاستثمار والصيانة في وزارة الإتصالات) من الطائفة السنية، مديراً عاماً لوزارة الاتصالات
هنا، تطالب مصادر قانونية نشر الخطة المزعومة كاملة للرأي العام، مع توضيح أهدافها، كلفتها، مصادر تمويلها، مؤشرات الأداء، والجدول الزمني، حتى لا تبقى مادةً قابلة للتأويل أو الاستخدام الإعلامي المتعدد القراءات.

كما تؤكد المصادر أن أي تعيينات أو تركيبة إدارية يجب أن تُعلن رسمياً وفق الأطر القانونية، ووفق آلية التعيينات في الفئة الأولى التي أقرت الحكومة الحالية إلزامية اعتمادها في اولى جلساتها في عام 2025 وتم اعتمادها في جميع التعيينات الإدارية لغاية الآن، مع ضرورة نشر إعلانات الترشيح ومواصفات المناصب والمهام في الصحف وعلى المدير قع الرسمي لمكتب وزير الدولة للتنمية الادارية، مع وجوب توضيح معايير الاختيار وتفادي أي تضارب مصالح محتمل.

كما تؤكد الجهات التي تنقل هذه المخاوف ضرورة صدور توضيحات رسمية تفصيلية من وزارة الاتصالات والجهات المعنية (الوزارة/أوجيرو/مجلس الإدارة) حول مسار إعادة الهيكلة، مصير الأصول، وضع الموظفين، وأسس أي شراكة مستقبلية، بما يضمن الشفافية ويحمي المرفق العام.

توضيحات مطلوبة من وزير الاتصالات

بناء لما ورد اعلاه، ونتيجة لذلك “يوم الغضب” الذي نظمته نقابة موظفي هيئة أوجيرو بالأمس ضمن المركز الرئيسي للهيئة في بئر حسن، ونتيجة النقاشات التي تمت مع الوزير شارل الحاج في مكتبه بعد الاعتصام، ترى المصادر المطلعة إن كل المعطيات المتوافرة تفيد ان التحضيرات الحالية ما تزال قاصرة عن تلبية المتطلبات الجوهرية والضمانات القانونية اللازمة، حيث يفتقر الطرح المتعلق بالنظام الداخلي للشركة الجديدة للموجبات التنفيذية، نظراً لكون صلاحية وضع الأنظمة الداخلية وحق تعديلها محصوراً قانوناً بمجلس إدارة الشركة العتيدة، مما يجعل أي وعود حالية غير ملزمة ومجرد ضمانات صورية لا يمكن الركون إليها.

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة الملحة لتثبيت هذه الحقوق عبر أطر قانونية أكثر علواً، إما من خلال تعديلات صريحة في قانون الاتصالات أو عبر مراسيم تنظيمية تصدر عن مجلس الوزراء لضمان ديمومتها ونفاذها بوجه أي إدارة مستقبلية.

اما فيما يخص مهمة الشركة الجديدة (إتصالات لبنان) لجهة تطوير ونمو سوق خدمات الاتصالات اللبنانية بما يتلاءم مع التقدم التقني المتلاحق من جهة، وتقادم الاطر التنظيمية (حوالي ربع قرن على صدور القانون 431/2002 دون تنفيذ كامل) من جهة اخرى، فإنه يجب تقويم اسس المنافسة والحصرية والجدوى الاقتصادية للتحول نحو «ليبان تلكوم». إذ أن الواقع الراهن يشير إلى خلل بنيوي ناتج عن وجود ما يقارب 900 ألف اشتراك إنترنت ضمن شبكات غير شرعية، وهو ما يستوجب تفعيل المادة 16 من المرسوم رقم 9458 الصادر عام 2022 دون أي استثناءات أو تدخل من قبل الهيئة المنظمة للاتصالات.

إن الانتقال إلى الكيان الجديد، شركة «إتصالات لبنان»، لا يمكن أن يتحقق موضوعياً قبل استعادة القيمة الفعلية للشبكة الثابتة، وهو مسار يتطلب فترة انتقالية لا تقل عن ثلاث الى خمس سنوات. على ان يُشترط خلالها البدء بتطبيق المادة المشار إليها وضمان انضمام 50% على الأقل من مشتركي تلك الشبكات إلى كنف «أوجيرو».

كما يجب أن يترافق ذلك مع التزام الوزارة بتخصيص نسبة مئوية محددة من الإيرادات السنوية للاستثمار في تطوير التجهيزات والأنظمة الفنية للشبكة لضمان كفاءتها التشغيلية.

وبناءً على ما تقدم، يتوجب إعداد دراسة متكاملة ومعمقة تتناول هذه المحاور القانونية والتقنية والمالية بدقة، على أن يتم إنجازها في غضون عشرة أيام لتعرضها النقابة على السيد الوزير في الاجتماع القادم، لتشكل القاعدة الأساسية والوحيدة للتفاوض وضمان الانتقال السليم الذي يحفظ حقوق القطاع والعاملين فيه.

في الخلاصة

يقول خبير لبناني يتابع منذ فترة طويلة ملف تطبيق قانون الاتصالات 431/2002 أن النقطة المحورية الكامنة في المسار المعتمد من قبل وزير الاتصالات اللبناني هي في بدء احتساب الفترة الزمنية التي تسمح بإدخال «شريك استراتيجي» الى راسمال الشركة الجديدة. إذ أن تاريخ تعيين مجلس إدارة «ليبان تيليكوم» يمنح وزارة الاتصالات الصلاحية القانونية للمباشرة الفورية بالخصخصة الجزئية عبر إدخال شريك استراتيجي. فمهلة السنتين المنصوص عليها في القانون هي السقف الزمني الأقصى، وليس الأدنى، لبيع 40% من أسهم الشركة، وهي ليست فترة انتظار إلزامية كما يُروج لها قصداً وزير الاتصالات. وفي الشكل التالي، فإنه على يقع عاتق مجلس الادارة المُعَيَّن ان يقترح تاريخ إدخال هذا الشريك الاستراتيجي، ومن هنا ياتي حرص الوزير شارل الحاج على اختيار الاسماء المذكورة أعلاه.

لذا، فإن التطمينات الشفهية التي توحي باستبعاد وجود مستثمرين حالياً لا تشكل في الواقع القانوني أية ضمانة مؤسساتية.

إن المسؤولية الوطنية تفرض على وزارة الاتصالات وضع خارطة طريق واضحة تبدأ فوراً بإعادة القيمة الفعلية للشبكة الثابتة، بالقياس على التجربة التاريخية الناجحة بين عامي 1996 و2002 التي استغرقت 6 سنوات من الاستثمار المكثف لتحضير القطاع والارضية لصدور قانون الاتصالات عام 2002.

إن طرح الشركة للبيع في ظل ظروفها الراهنة يوازي بيع أهم الأصول الثابتة الملموسة وغير الملموسة كانخا “خردة”، بأسعار زهيدة، مما يتيح للشريك الاستراتيجي المختار سلفاً تحقيق أرباح طائلة على حساب الدولة.

وعليه، فإن الطريق الصحيح يفرض استعادة وضبط الشبكات غير الشرعية تحت كنف هيئة «أوجيرو»، ثم زيادة الاستثمار في البنية التحتية لفترة تأهيلية لا تقل عن ثلاث سنوات من الآن قبل تعيين مجلس إدارة «ليبان تيليكوم»، مع ضرورة التزام السلطة التنفيذية عبر مراسيم تنظيمية صريحة بعدم إدخال أي شريك استراتيجي إلا بعد انقضاء سنتين كاملتين على تعيين مجلس الإدارة المعين.

إن هذا الالتزام القانوني لخارطة طريق واضحة تمتد الى 5 سنوات منذ اليوم، هو الضمانة الوحيدة ليس للموظفين فحسب، بل للشعب اللبناني، لمنع التفريط بالقطاع الاستثماري الرابح الوحيد المتبقي في الدولة.

أقرأ أيضاَ

نقابة مستوردي السيارات المستعملة تبحث مع رئيس الجمارك تسهيل الإجراءات وحل القضايا العالقة

أقرأ أيضاَ

عون: لبنان مستعد للانخراط في مبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا