الصناعيون قلقون من انقطاع طرق التصدير

الصناعيون قلقون من انقطاع طرق التصدير -- Mar 10 , 2026 92

مع اتساع رقعة الحرب في المنطقة، لم تعد المخاوف الاقتصادية في لبنان محصورة بالطلب الداخلي والاحتكارات التجارية التي ترفع الأسعار، بل امتدّت سريعاً إلى التجارة الخارجية ما سينعكس مباشرة على الصادرات اللبنانية التي تعدّ أحد قنوات إدخال العملة الصعبة إلى لبنان. فالتصعيد العسكري الإقليمي يصيب حركة الشحن البحري إلى حدّ الشلل، ويرفع كلفة التأمين ويقوّض ثقة الزبائن في الخارج ويدفعهم إلى إلغاء العقود. هذا يضع الصادرات اللبنانية أمام اختبار جديد في مرحلة تعاني فيها الصناعة والزراعة أصلاً من أزمات متراكمة.

حتى الآن، لا تزال حركة التصدير من المرافئ اللبنانية مستمرة، إلا أنّ المؤشرات الأولية توحي بأن الضغوط بدأت تتراكم تدريجياً، سواء لجهة مسارات الشحن، أو لجهة الطلب الخارجي. بحسب رئيس نقابة الصناعات الغذائية منير البساط، فإنّ الصادرات اللبنانية لا تزال تسير بصورة طبيعية إلى عدد كبير من الأسواق الدولية.

فالتصدير إلى أوروبا وكندا والولايات المتحدة وأستراليا ودول أفريقيا، لم يشهد أي تعطّل فعلي، بعد، لكن المشكلة الأساسية تظهر في خطّ التصدير إلى بعض دول الخليج، إذ إنّ معظم الشحنات المتجهة إلى قطر والكويت والبحرين والإمارات تمر عبر مضيق هرمز الذي يعدّ من أهم الممرات البحرية في العالم وأكثرها حساسية أمنياً. ومع التوترات الأخيرة في المنطقة، لم يتّضح بعد كيف ستتعامل شركات الشحن مع هذا المسار، وما إذا كانت السفن ستتمكن من عبور المضيق بشكل طبيعي أو ستضطر إلى التوقف أو تغيير وجهاتها.

ويشير البساط إلى أنّ بعض شركات الشحن قد تلجأ في حال تعذّر العبور إلى إنزال الحاويات في مرافئ قريبة إلى حين إيجاد مسار بديل، ما يعني عملياً تأخير وصول البضائع وارتفاع كلفة النقل. كما ارتفعت أقساط التأمين على الشحنات المتجهة إلى تلك المنطقة نتيجة المخاطر الأمنية المرتبطة بالملاحة في الخليج.

في المقابل، يرى نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش أنّ استمرار التصدير حالياً لا يعني أنّ القطاع بمنأى عن تداعيات الحرب.

فبحسب بكداش، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة في جانب الطلب الخارجي، إذ إن عدداً من المستوردين في الخارج باتوا متخوّفين من وصول الطلبيات في مواعيدها في ظل التطوّرات الأمنية. ويشير إلى أنّ بعض الزبائن ألغوا بالفعل طلبات جديدة أو فضّلوا تحويلها إلى بلدان أخرى يعتبرونها أكثر استقراراً، في محاولة لتفادي أي مخاطر مرتبطة بتأخير الشحن أو تعطل الإنتاج في لبنان. ويضيف أنّ هذا السلوك طبيعي في ظل الأزمات، إذ يسعى المستوردون دائماً إلى تأمين مصادر توريد بديلة وأكثر استقراراً.

ولا يقتصر التحدي على الشحن أو الطلب الخارجي فحسب، بل يمتدّ أيضاً إلى القدرة الإنتاجية داخل لبنان. فبحسب بكداش، توقف عدد من المصانع عن العمل منذ الأيام الأولى للحرب، ولا سيما في مناطق البقاع والضاحية الجنوبية والجنوب، إضافة إلى بعض المصانع في بيروت، ما يجعل الالتزام بتسليم الطلبيات ضمن المهل المحددة أمراً بالغ الصعوبة.

أما في ما يتعلق بالتأمين، فيوضح بكداش أنّ مسألة التأمين ضد مخاطر الحرب لم تُطرح بشكل واسع بعد داخل القطاع، إلا أنّ كلفتها مرتفعة جداً. فالتأمين من هذا النوع لم يعد يُنظّم بعقود سنوية، بل يُحتسب لكل شحنة على حدة وفق مستوى المخاطر الأمنية في تلك اللحظة، ما يعني أنّ الكلفة قد ترتفع يومياً تبعاً لتطورات الوضع الميداني.

ويتوقع المدير العام لجمعية الصناعيين اللبنانيين طلال حجازي أنّ يتأثّر التصدير سلباً بشكل كبير، خصوصاً في حال طالت الحرب، وأن كلفة التأمين سترتفع بشكل حتمي.

ويشير إلى أنّه رغم وجود تطمينات بعدم استهداف المرافق الأساسية، فذلك لن يغير في طبيعة الوضع كون المستورد يهمّه الاستقرار لكي تصل البضائع في الوقت المناسب. في المقابل، يلفت حجازي إلى أنّ وزير الصناعة شكّل خلية أزمة تضم الصناعات الأساسية، حيث يتجلّى الهدف الأساسي لها بتأمين الاكتفاء الذاتي للسوق اللبنانية قبل الحديث عن أي موضوع آخر.

وبين استمرار حركة التصدير من جهة، وتزايد المخاطر المحيطة بها من جهة أخرى، يعيش القطاع حالياً حالة ترقّب حذرة. فالصادرات لم تتوقف بعد، لكن استمرار الحرب لفترة أطول قد يضع الصناعة اللبنانية أمام تحديات أكبر، تبدأ بارتفاع الكلفة اللوجستية ولا تنتهي عند خسارة أسواق خارجية اعتادت على المنتجات اللبنانية.

زينب بزي - الاخبار

أقرأ أيضاَ

بشأن الشهادات والإفادات الصناعيّة.. بيان لوزير الصناعة

أقرأ أيضاَ

وزير الصناعة يطمئن إلى مخزون الأدوية: يكفي 3 أشهر