مخاوف من صدمة طاقة عالمية: أسعار النفط تقفز فوق 100 دولار للبرميل... وتنخفض

مخاوف من صدمة طاقة عالمية: أسعار النفط تقفز فوق 100 دولار للبرميل... وتنخفض -- Mar 10 , 2026 11

شهد افتتاح الأسواق المالية يوم أمس ارتفاعاً كبيراً في أسعار النفط بذروة تتجاوز 25% من السعر المُسجّل يوم الجمعة الماضي. أسهمت في هذا الارتفاع عوامل عدّة، منها التصعيد العسكري الذي تمثّل بضرب البنية التحتية النفطية في إيران، وتوقّعات السوق بمزيد من التصعيد في المواجهة العسكرية، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز وإعلان عدّة دول خليجية التوقّف عن إنتاج النفط أو تقليص الإنتاج.
قبل بدء العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، أي يوم الجمعة في 27 شباط الماضي، أغلق سعر برميل النفط «غرب تكساس» على 66.5 دولاراً.

أمس، سجّل سعر البرميل نفسه 116 دولاراً قبل أن يعود إلى التراجع قليلاً عند مستوى الـ100 دولار، ومن ثم ينخفض إلى ما دون ذلك. أي إنه زاد خلال فترة 12 يوماً بقيمة 33 دولاراً أو ما نسبته 50%. حصل الأمر على دفعات ربطاً بتطور الحرب في المنطقة، وهو أمر مرشّح لمزيد من التصاعد في الأيام المقبلة وسط غياب أي مؤشّر إلى مبادرات لتسوية أو إنهاء الحرب.

وارتفاع سعر برميل نفط «غرب تكساس» الذي يشير إلى النفط الخام الأميركي، بمواصفاته (خفيف ومنخفض الكبريت)، يُعدّ أحد أهم المؤشرات العالمية لتسعير النفط إلى جانب خام «برنت»، إذ يُستخدم سعر «غرب تكساس» بشكل واسع في الأسواق المالية والعقود الآجلة لتحديد اتجاهات أسعار النفط العالمية، ولا سيما في السوق الأميركية.

والتغيّر في سعره ينعكس مباشرة على كلفة النفط الخام الذي تستخدمه المصافي الأميركية. فعندما يرتفع سعر «غرب تكساس» الوسيط ترتفع كلفة شراء النفط للمصافي، ما يؤدّي غالباً إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل في السوق الأميركية، وهو ما يُمثّل ضغطاً على الداخل الأميركي حيث سُجّل ارتفاع في أسعار الوقود بنسبة 17% منذ بداية الحرب. أمّا برميل خام برنت فارتفع إلى نحو 100 دولار، وهو ارتفاع بنسبة 40% مقارنة بسعر البرميل يوم الجمعة 27 شباط، أي قبل بدء الحرب على إيران.

ومن الطبيعي أن تتأثّر أسعار الوقود في المنطقة، وفي لبنان خصوصاً، بسبب هذا الارتفاع، ما سينعكس من خلال موجة تضخّم كبيرة، بفعل الآثار المباشرة وغير المباشرة بهذا الارتفاع في الأسعار، إذ إن الوقود يُشكّل جزءاً من سلّة السلع الاستهلاكية، وارتفاع سعره ينعكس على التضخّم بشكل مباشر. بالإضافة إلى ذلك، ينعكس سعر الوقود على كلفة النقل، التي تدخل في أسعار كل السلع في السوق، وهو ما سينعكس في نهاية الأمر على معدّلات التضخّم أيضاً.

بالنسبة إلى أسباب الارتفاع الإضافي في أسعار النفط، فقد شهدت نهاية الأسبوع الماضي أحداثاً مستجدّة لناحية الحرب، حيث استهدف الكيان خزانات النفط في إيران. وقد قرأت الأسواق أن هذا الأمر سيستدعي تصعيداً من الطرف الإيراني في نفس الإطار، ما سيؤدّي إلى مزيد من الأضرار في إمدادات النفط في العالم، لذا شهدت السوق زيادة في الطلب وبالتالي ارتفاعات إضافية في السعر.

وفي ظلّ التصعيد العسكري في المنطقة وتعطّل الملاحة في مضيق هرمز، شهد إنتاج النفط في عدد من الدول اضطرابات ملحوظة. فقد تراجع الإنتاج في العراق بشكل كبير نتيجة تعطّل جزء مهم من الصادرات التي تمر عبر مضيق هرمز، كما توقّف الإنتاج في بعض الحقول في إقليم كردستان العراق بعد أن أوقفت شركات تشغيل عدة عملياتها كإجراء احترازي بسبب المخاطر الأمنية. وتعرّضت بعض منشآت الطاقة في البحرين لأضرار نتيجة الهجمات على البنى التحتية النفطية، ما أدّى إلى تعطّل جزء من عمليات الإنتاج والتكرير لفترة مؤقّتة.

في المقابل، لم تتوقّف دول الخليج الكبرى عن الإنتاج بالكامل، لكنها بدأت خفض الإنتاج تدريجياً. فقد قلّصت السعودية والكويت والإمارات كميات النفط المُنتجة لأن تصدير النفط أصبح أكثر صعوبة مع اضطراب حركة الشحن في الخليج وارتفاع المخاطر على الناقلات. ومع تباطؤ عمليات التصدير، بدأ الضغط يزداد على مرافق التخزين في الموانئ والمنشآت النفطية، ما دفع بعض هذه الدول إلى تقليص الإنتاج لتفادي امتلاء الخزانات بسرعة. وتزداد أهمية هذه التطورات لأن مضيق هرمز يُعدّ أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ولذلك فإن أي اضطراب فيه ينعكس سريعاً على كميات النفط المعروضة في السوق وعلى الأسعار العالمية.

ماهر سلامة - الاخبار

أقرأ أيضاَ

"بتكوين" تتجاوز 71 ألف دولار مع انحسار مخاوف حرب إيران

أقرأ أيضاَ

وسط آمال بنهاية سريعة للحرب مع إيران.. الدولار يتراجع