إقفال 900 صيدلية في الضاحية والجنوب

إقفال 900 صيدلية في الضاحية والجنوب -- Mar 16 , 2026 15

يواجه الصيادلة والعاملون في القطاع الصيدلي في المناطق المُهدَّدة صعوبات مضاعفة في ظل الحرب. فإلى الخسائر الناتجة من النزوح، يرزح هؤلاء تحت خطر خسارتهم للقمة عيشهم.

وبينما أُقفلت غالبية الصيدليات في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب وبعض قرى البقاع نتيجة اشتداد القصف، يحاول بعض الصيادلة، حيث لا يزال العمل ممكناً، الصمود. فيفتحون ساعتين يومياً فقط «لتيسير أمور المواطنين»، كما يقول الصيدلاني غياث ناصر الدين من مدينة الهرمل. في الوقت نفسه، يحرص هؤلاء على ترشيد صرف الدواء لضمان توافره، خصوصاً في ظل انكفاء مندوبي شركات الأدوية عن التسليم وتوقّفهم عن تلقّي الطلبات.

مع الإنذار الشامل للضاحية الجنوبية والجنوب وبعض قرى البقاع، أواخر الأسبوع الماضي، أُقفلت نحو 900 صيدلية نتيجة نزوح أصحابها، وفق عضو مجلس النقابة وأحد أعضاء خلية الأزمة، سهيل الغريب. يضع ذلك مخزون الأدوية تحت رحمة إسرائيل، إذ لم يتمكّن كثرٌ من الصيادلة من نقل مخزونهم إلى أماكن أكثر أمناً، فيما اتخذت قلّة إجراءات طارئة. وكما في الحرب السابقة، يُترك الصيادلة «ليقلعوا شوكهم بأيديهم»، وفق هاني دياب، صاحب صيدلية في حارة حريك، تضرّرت أكثر من مرة منذ بدء الحرب، وأقفلها قبل يوم من الإنذار الشامل نتيجة استهداف مبنيين قريبين، من دون نقل سوى الأدوية الحساسة، التي تحتاج إلى تبريد.

في المقابل، سارع الصيدلاني محمد الحاج في النبطية إلى إفراغ صيدليته منذ «الطلقة الأولى». فنقل الأدوية التي تحتاج إلى تبريد إلى مكان تتوافر فيه الكهرباء بشكل دائم، وبقية الأدوية القابلة للتوضيب إلى بيروت، بعدما اكتسب خبرة من الحرب السابقة، حين دُمّرت صيدليته. واليوم، مع تجدّد الحرب، يعمل الحاج مع صيادلة آخرين على مبادرة لتأمين الأدوية التي قد تشهد نقصاً في صيدليات ومستودعات المناطق الآمنة، مع إبقاء الأدوية غير الطارئة مُخزّنة، بانتظار عودتهم إلى صيدلياتهم.

وفي السياق نفسه، يدعو صيادلة آخرون ممن أقفلوا صيدلياتهم إلى خطة شاملة «للاستفادة والإفادة»، لا تقوم على الجهود الفردية، وإنما على مستوى الدولة. ويقترح هؤلاء إعداد خطة لإخراج الأدوية من الصيدليات المُهدّدة ووضعها في مستودعات مُخصّصة أو محالّ مُستأجرة، أو حتى في مبنى نقابة الصيادلة، وبيعها ولو برأس المال. فذلك، «يصيب عصفورين بحجر واحد»: يضمن استمرارية الدواء في ظل الطلب المتزايد، ويحفظ في الوقت نفسه رأس مال الصيادلة بدلاً من أن تُدفن الأدوية تحت ركام الصيدليات إذا استُهدفت.

وفي إطار استلحاق الوضع، عمّمت النقابة على الصيادلة في المناطق المُستهدفة والمُهدّدة، ومن نزح منهم، تسجيل بياناتهم في النقابة، لتحقيق هدفين: الأول، تأمين احتياجاتهم في أماكن النزوح، علماً أن بعض الصيادلة بدأوا تجميع الأموال مُسبقاً لشراء «فرش وحرامات ومستلزمات للصيادلة وعائلاتهم»، كما يوضح الغريب. والثاني، تسجيل الصيدليات لضمان تصريف الأدوية عبر النقابة لمن يرغب، بعيداً عن التجار الذين يستغلّون الوضع للمتاجرة بالدواء ورفع أسعاره أو بيعه في السوق السوداء.

الوزير على الخط
الأدوية في الصيدليات المُقفلة كانت محور لقاء نقيب الصيادلة، عبد الرحمن مرقباوي، مطلع الأسبوع، مع وزير الصحة ركان ناصر الدين الذي وعد بالعمل على حلّ الموضوع «عبر مجلس الوزراء أو الجيش لإخراجها وتصريفها ضمن الأطر السليمة». وتطرّق مرقباوي أيضاً إلى امتناع المستودعات ومندوبي شركات الأدوية عن تسجيل طلبيات للصيادلة في المناطق المُهدّدة، ولا سيما البقاع والجنوب، الأمر الذي يدرك خطورته أيضاً ناصر الدين. وهو، وإن كان «لا يمكنه الفرض على هؤلاء المخاطرة بأنفسهم، إلا أنه وعدنا بأنه لن يسمح بأن يكون هذا الأمر مُعمّماً في كل المناطق، خصوصاً أنهم يتركون مناطق ليست خطرة، من دون طلبيات»، يقول مرقباوي، مشيراً إلى أن الوزير «كان إيجابياً في موضوع المساعدة في توزيع الأدوية على المناطق أيضاً».

وفي هذا السياق، لفت نقيب مستوردي الأدوية في لبنان، جو غريّب، إلى أنه خلال الفترة الأولى من الحرب حدث بعض الإرباك بسبب عاملين أساسيين «أولهما النقص في عدد المندوبين، إذ لم يحضر الكثيرون منهم إلى العمل بسبب ما حدث، وبالنهاية من يسلّم في البقاع هو ابن البقاع وكذلك الحال في الجنوب والضاحية. والعامل الثاني زيادة الضغط على الطلب، خصوصاً أدوية الأمراض المزمنة». هذان العاملان أدّيا إلى التأخير في إيصال الطلبيات حيث استغرق الأمر في بعض الأحيان أسبوعاً كاملاً، مشدّداً على أن «الأمور اليوم عادت إلى نصابها ومن لا يصل من الموزّعين إلى أي منطقة من المناطق يسلّم المستودعات وهي تتولّى بدورها التواصل مع أصحاب الصيدليات وهذا ما أبلغناه إلى نقابة الصيادلة»، يختم غريّب.

راجانا حمية - الاخبار

أقرأ أيضاَ

عن جدية الوعود المالية والمساعدات!

أقرأ أيضاَ

كركي: تمديد مهلة تقديم التصريح الإسمي السنوي للمؤسسات