الشحن البحري إلى لبنان.. تغيّرات فرضتها الحرب وإقفال مضيق هرمز

الشحن البحري إلى لبنان.. تغيّرات فرضتها الحرب وإقفال مضيق هرمز -- Mar 27 , 2026 12

مع اتساع رقعة الحرب في المنطقة وإقفال مضيق هرمز، ومنع السفن من المرور عبره باعتباره الطريق الأسهل والأكثر استخدامًا، باتت حركة الشحن إلى المنطقة أكثر تعقيدًا وارتفاعًا في الكلفة، سواء من حيث مدة الرحلات أو من حيث كلفة النقل والتأمين البحري.

وفي ظل هذه التطورات، بات السؤال الذي يُطرح، هل ما تزال حركة الشحن إلى المنطقة تسير بشكل طبيعي رغم التصعيد؟ وما المسار الذي تعتمد عليه البواخر المتجهة إلى لبنان في الوقت الراهن؟

في هذا الإطار، أكد رئيس نقابة الوكلاء البحريين في لبنان، مروان اليمن، في حديث إلى "لبنان 24"، أنّ حركة الشحن إلى لبنان لا تزال مستمرة بصورة طبيعية، وأنّ شركات الملاحة العاملة في المرافئ اللبنانية تواصل نقل مختلف أنواع البضائع عبر السفن المعتادة.

وأوضح اليمن أنّ لبنان يعتمد على الاستيراد لتأمين نحو 85% من استهلاكه، لافتًا إلى أنّه يستورد حاجاته الأساسية من مصادر قريبة جغرافيًا، ولا سيما من اليونان ومصر وتركيا وسوريا وبلدان البحر الأسود.

مسارات بحرية أطول بسبب الأوضاع الأمنية
أما في ما يتعلق بالمسار البحري البديل الذي تسلكه البواخر المتجهة إلى لبنان في ظل إقفال مضيق هرمز، فأشار إلى أنّ غالبية السفن القادمة إلى لبنان لا ترتبط بهذا المضيق، موضحًا أنّ عددًا كبيرًا من السفن العاملة بين الشرق الأقصى وأوروبا والبحر المتوسط، ومن ضمنه لبنان، اضطر إلى التوقف عن عبور البحر الأحمر بسبب الأوضاع الأمنية، واللجوء إلى مسار أطول حول أفريقيا، ما أضاف على الرحلة ما بين 15 و20 يومًا، وفق جداول الإبحار المعتمدة من خطوط الملاحة.

وأضاف أنّ هذا التحول دفع معظم هذه الشركات إلى امتصاص جزء من الأكلاف التشغيلية الإضافية، من أجل المحافظة على قدرتها التنافسية أمام السفن التي ما تزال تعتمد، رغم المخاطر، مسار البحر الأحمر وقناة السويس.

ارتفاع في أقساط التأمين والكلف التشغيلية
وفي موازاة ذلك، أدى التصعيد القائم إلى رفع شركات التأمين أقساط التأمين على البواخر والبضائع الموجودة على متنها، نتيجة ارتفاع مستوى المخاطر في المنطقة، ولا سيما في منطقة الخليج العربي، بحسب اليمن.

وأشار إلى أنّ المستهلك اللبناني ينعكس عليه في نهاية المطاف هذا الارتفاع في الأكلاف، سواء عبر كلفة التشغيل أو تغطية المخاطر الحربية أو حتى ارتفاع أسعار الوقود.

جعالات إضافية على البضائع والناقلات
ولفت إلى أنّه فُرضت جعالات إضافية على البضائع تختلف بحسب المنطقة الجغرافية والمسار البحري والشركة الناقلة، موضحًا أنّ تكلفة أخطار الحرب على البضائع من منطقة الخليج العربي واليه ، والمعروفة بـ"WRS"، تتراوح بين 2000 و2500 دولار للحاوية قياس 20 قدمًا، وبين 3000 و4000 دولار للحاوية قياس 40 قدمًا، سواء كانت عادية أو مبردة.

كما أشار إلى أنّ بدل أسعار الوقود "EBS" يتراوح بين 35 و150 دولارًا للحاوية قياس 20 قدمًا، وبين 70 و300 دولار للحاوية قياس 40 قدمًا، على أن تتضاعف هذه القيمة بالنسبة إلى الحاويات المبردة.

وفي ما يخص سفن البضائع الصب الجاف والسائل، أوضح اليمن أنّ بدلات التأمين الخاصة بمخاطر الحرب ارتفعت بنسبة 100%، من 0.25 إلى 0.50%، إضافة إلى ما بين 2 و6 دولارات للطن الواحد عن البضاعة في الرحلة، مشيرًا إلى أنّ هذه النسب تختلف تبعًا لنوع السفينة وعمرها ونطاق عملها الجغرافي وطبيعة البضائع المنقولة، سواء كانت مفرغة أو مشحونة في المرافئ اللبنانية، استيرادًا أو تصديرًا.

ولفت إلى أنّ بدلات الأخطار الإضافية ومعاملات الوقود تبقى متفاوتة بين الشركات وفق اعتبارات تشغيلية، كما تبقى قابلة للتبدل تبعًا لتصنيف المخاطر ومتطلبات التأمين وأسعار الوقود في السوق.

وعن احتمال أن يؤدي استمرار الحرب أو توسعها إلى تأخير في وصول البضائع أو نقص في بعض السلع في السوق اللبنانية، شدد اليمن على أنّ شركات الملاحة ستواصل خدمة السوق اللبناني، معتبرًا أنّه لا خشية من نقص في البضائع أو السلع في الداخل، في ظل تحييد المرافئ اللبنانية وعدم تعرضها لاستهدافات حربية أو حصار بحري.
 

 

أقرأ أيضاَ

صدمة الطاقة: كم يستغرق التعافي منها إن توقفت الحرب اليوم؟

أقرأ أيضاَ

العملات الورقية الأميركية الجديدة ستحمل توقيع ترامب