سعر النفط يتذبذب وسط أنباء عن مفاوضات لهدنة محتملة بين واشنطن وطهران -- Apr 06 , 2026 26
تذبذبت أسعار النفط مع متابعة المتداولين لتقرير عن تحرك دبلوماسي للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك بعد أن وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً نهائياً جديداً لإيران في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط السعودي إلى مستوى قياسي.
وتداول خام "برنت" دون 110 دولارات للبرميل، متخلياً عن معظم مكاسبه المبكرة، فيما اقترب خام "غرب تكساس" الوسيط من 112 دولاراً.
وذكر موقع "أكسيوس" نقلاً عن مصادر مطلعة على المحادثات، أن الولايات المتحدة وإيران ووسطاء إقليميين يناقشون شروط هدنة محتملة لمدة 45 يوماً قد تقود إلى إنهاء دائم للحرب. رغم ذلك، تظل احتمالات التوصل إلى اتفاق جزئي خلال الثمانية وأربعين ساعة المقبلة منخفضة.
حرب إيران تحدث اضطراباً في الأسواق
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، وقبل تقرير "أكسيوس"، هدّد ترمب في سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي بجلب "الدمار" على إيران، عبر ضربات تستهدف محطات الطاقة وبنى تحتية مدنية أخرى إذا لم يُعَد فتح مضيق هرمز.
ورفضت طهران هذه المطالب، فيما لا يزال الممر المائي مغلقاً أمام جميع السفن باستثناء عدد محدود منها.
رغم ذلك، أعلنت إيران يوم السبت أن العراق معفي من القيود التي فرضتها في المضيق، ما قد يسمح بتزايد شحنات النفط. وبشكل منفصل، قالت المؤسسة العامة لتسويق النفط (سومو) العراقية في إخطار إن شحنات البلاد باتت "معفاة" من القيود، مستندةً إلى تقارير إعلامية، وإن بإمكان شركات التجارة والتكرير تحميل شحنات الخام.
دخلت سوق النفط في حالة اضطراب بسبب الحرب، التي تسببت في صدمة إمدادات غير مسبوقة تتحول إلى أزمة طاقة عالمية. وارتفعت أسعار النفط والمنتجات النفطية بشكل حاد، ما غذّى الضغوط التضخمية، وأضعف النمو الاقتصادي، وزاد الضغوط على الشركات والمستهلكين.
وفي انعكاس للأزمة، أضافت السعودية علاوة قياسية على سعر بيع خامها الرئيسي إلى آسيا في ظل إغلاق شبه تام لمضيق هرمز، ما إدى إلى تعطل التدفقات. وسترفع "أرامكو السعودية" سعر الخام العربي الخفيف لشحنات مايو بعلاوة قدرها 19.50 دولار عن الأسعار القياسية في المنطقة، بحسب قائمة أسعار اطلعت عليها "بلومبرغ".
رسائل متناقضة من ترمب تربك المستثمرين
تعرّض المستثمرون لاضطراب بسبب الرسائل المتناقضة في كثير من الأحيان من ترمب بشأن الصراع، إذ يتنقل الرئيس الأميركي بين تأكيدات بأن الحرب ستنتهي قريباً وبين تهديدات بتصعيد الهجمات، بما في ذلك ضد البنية التحتية المدنية. وفي الوقت نفسه، لديه سجل في تحديد مهل زمنية، لا يلتزم بها لاحقاً.
وقال ترمب إنه يعتزم عقد مؤتمر صحفي عند الساعة 1 بعد الظهر يوم الإثنين، كما نشر أيضاً عن مهلة تنتهي عند الساعة 8 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي يوم الثلاثاء، من دون تقديم أي تفاصيل إضافية حول ما يعنيه ذلك. وفي 26 مارس، منح ترمب إيران مهلة لمدة 10 أيام لإعادة فتح مضيق هرمز، وهي مهلة تنتهي مساء الإثنين.
توقعات السوق وتحذيرات "أوبك+"
قالت فاندانا هاري، مؤسسة "فاندا إنسايتس" في سنغافورة: "ظاهرياً، دخلت الحرب مرحلة تصعيد حاد جديدة، وهو ما يدعم الأسعار". لكنها أضافت أن "توقع حدوث تصحيح سعري كبير وسريع في حال التوصل إلى حل، يخلق تردداً في زيادة المراكز حالياً".
وحذّر تحالف "أوبك+" بعد اجتماع عقده خلال عطلة نهاية الأسبوع، من أن الأضرار التي لحقت بأصول الطاقة جراء الحرب سيكون لها تأثير طويل الأمد على إمدادات النفط حتى بعد انتهاء الأعمال القتالية.
ووافق أعضاء التحالف على زيادة حصص الإنتاج، في إشارة إلى نواياهم، نظراً إلى أن صادرات النفط من الخليج العربي لا تزال مقيّدة.
مؤشرات على شح الإمدادات
ومع دخول الحرب أسبوعها السادس، تظهر أيضاً مؤشرات على قلق حاد بشأن الإمدادات على المدى القريب.
فقد اتسع الفارق الفوري لخام "برنت"، وهو الفرق بين أقرب عقدين، إلى أكثر من 10 دولارات للبرميل في حالة "باكورديشن" صعودي. ويُعدّ هذا الفارق الأوسع منذ بدء النزاع، ويتجاوز بكثير المستويات التي سُجلت في عام 2022 عند بداية الحرب الروسية على أوكرانيا.
وقبيل عطلة عيد الفصح الطويلة، ظهرت مؤشرات على شح شديد في سوق النفط الفعلية. وقفز خام "برنت" المؤرخ، وهو سعر الشحنات المتداولة في بحر الشمال وأهم مؤشر لأسعار البراميل الفعلية في العالم، فوق 140 دولاراً، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2008.
مضيق هرمز في صلب الصراع
لا تزال السيطرة على مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق الأوسع خاصة في آسيا، محوراً رئيسياً في الصراع.
وقد فرضت طهران سيطرتها على الممر، وسمحت بمرور عدد محدود فقط من السفن، من بينها سفينة حاويات فرنسية وناقلة نفط مملوكة لجهات يابانية، إضافة إلى سفن من ماليزيا وباكستان.
وأعلنت إيران يوم السبت أن العراق سيكون مستثنى من قيودها في المضيق، ما قد يسمح بزيادة في شحنات النفط. ومع ذلك، أبدى مسؤول عراقي حذراً، قائلاً إن تدفق الصادرات سيعتمد على ما إذا كانت شركات الشحن مستعدة لتحمل مخاطر دخول هذا الممر التجاري.
وقالت وزارة الخارجية العُمانية، التي تقع على الضفة المقابلة للمضيق من إيران، في منشور على منصة "إكس" يوم الأحد، إنها ناقشت مع إيران خيارات لضمان "انسيابية التدفقات" عبر الممر المائي، مشيرة إلى أن الطرفين قدّما مقترحات لدراستها.
وفي أحدث التعاملات، صعدت أسعار مزيج برنت في العقود الآجلة للتسوية في يونيو بنسبة 0.8% إلى 109.85 دولار للبرميل عند الساعة 2:07 بعد الظهر في سنغافورة، بعدما ارتفعت بما يصل إلى 2.6% في وقت سابق. فيما ارتفعت العقود المستقبلية لخام غرب تكساس الوسيط للتسليم في مايو بنسبة 0.2% لتتداول بسعر 111.73 دولار للبرميل.
المصدر:
بلومبرغ