"الاستسلام النووي" هدفه… ترامب يراهن على خنق الاقتصاد الإيراني -- Apr 29 , 2026 61
في مقاربة جديدة لإدارة المواجهة مع طهران، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليمات لمساعديه بالاستعداد لـ"حصار مطوّل" لإيران، بهدف دفعها إلى ما وصفه بـ"الاستسلام النووي"، وفق ما نقلته وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين.
وبحسب المصادر، جاء القرار خلال اجتماعات عُقدت أخيراً، بينها نقاش في غرفة العمليات مع كبار مسؤولي الإدارة، حيث اختار ترامب مواصلة الضغط على الاقتصاد الإيراني وصادرات النفط، عبر فرض حصار يقيّد حركة التجارة من وإلى الموانئ الإيرانية.
وأوضح مسؤولون أن الرئيس الأميركي رأى في هذا الخيار مخاطرة أقل مقارنة ببدائل أخرى، مثل استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع، رغم تداعياته على الأسواق، إذ أدى النزاع إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي، فضلاً عن تأثيره على حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وتسببه بانخفاض حركة عبور السفن في مضيق هرمز.
ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار في 7 نيسان، تراجع ترامب مراراً عن التصعيد، مفسحاً المجال للدبلوماسية، بعد أن كان قد هدّد سابقاً بـ"تدمير الحضارة الإيرانية بالكامل". إلا أنه لا يزال متمسّكاً بتشديد الضغط على طهران لإجبارها على تفكيك برنامجها النووي بشكل كامل.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن ترامب قوله لمساعديه إن العرض الإيراني المؤلف من ثلاث مراحل لإعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل المفاوضات النووية إلى المرحلة النهائية، يثبت أن طهران "لا تتفاوض بحسن نية".
كما أبدى ارتياحه لخيار الحصار المفتوح زمنياً، معتبراً في منشور عبر منصة "تروث سوشال" أنه يدفع إيران نحو "حالة الانهيار".
وأشار مسؤول أميركي رفيع إلى أن الحصار "يسحق الاقتصاد الإيراني بشكل واضح"، لافتاً إلى صعوبة تخزين النفط غير المباع، ما دفع طهران إلى تجديد محاولات التواصل مع واشنطن.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية، وأن الحصار يمنحها "أقصى قدر من النفوذ" خلال المفاوضات لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وفي المقابل، يتلقى ترامب نصائح متباينة داخل إدارته وخارجها، إذ يدعو بعض المسؤولين وحلفاء مثل ليندسي غراهام إلى مواصلة الضغط، فيما يحذّر آخرون، بينهم رجال أعمال مقرّبون منه، من أن أي تصعيد إضافي أو إغلاق لمضيق هرمز قد يضر بالاقتصاد ويشكّل عبئاً سياسياً قبل الانتخابات.
وبحسب المسؤولين، كاد هذا التباين يدفع ترامب إلى قبول المقترح الإيراني، قبل أن يتراجع وفريقه للأمن القومي عن ذلك، خشية فقدان أوراق الضغط اللازمة لانتزاع "تنازلات نووية".
وشدد البيت الأبيض على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يشمل البرنامج النووي الإيراني، مع جداول زمنية واضحة للقيود، في وقت لا يزال ترامب يرفض التراجع عن مطلبه الأساسي، المتمثل بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عاماً، مع استمرار القيود لاحقاً.