إيرادات الخزينة في تراجع مستمر.. هل تطيح إطالة الحرب بالاستقرار النقدي؟ -- May 07 , 2026 16
لا يزال الحديث مستمرا عن مسؤولية إقحام لبنان في حرب جديدة، نقلته ثانية من مسار محاولة النهوض إلى مسار إدارة الأزمة بأدوات يسيرة قد لا تعود قائمة في حال طال أمد هذه الأزمة.
ويعيش لبنان في المرحلة الفاصلة عن الوقف الكامل للحرب سواء بتسوية آنية أو بحل مستدام، وضعية خاصة يصح وصفها بإدارة الأزمة والإمساك بالأوضاع قدر توافر الإمكانات للحؤول دون تفلتها وخروجها عن السيطرة.
وفي الضفة الاقتصادية المرتبطة حكما بالواقع السياسي والأمني، تذهب أكثرية الآراء الاقتصادية في الاتجاه القائل إنه يكفي الإعلان عن نهاية أكيدة للحرب في لبنان، لتشهد البلاد في أقل من شهر عودة للسياحة والتدفقات المالية والاستثمارات والمشاريع الاقتصادية الكفيلة بوضع لبنان من جديد على سكة التعافي من حربين متتاليتين تقدر خسائرها المباشرة وغير المباشرة مجتمعة بنحو 25 إلى 30 مليار دولار، وهو رقم يكاد يلامس رقم الناتج القومي.
ومن مفاعيل الحرب الحالية ماليا، أن إيرادات الخزينة العامة تراجعت حتى اليوم بنسبة 40% بالرغم من عائدات الزيادة الرسمية على سعر صفيحة البنزين لتمويل الزيادة على رواتب العسكريين، وبالتالي فإن موازنة العام 2026 التي كانت ضريبية بامتياز اختلفت توجهاتها وحساباتها منذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس بحكم زيادة الإنفاق العام للتعامل مع تداعيات الحرب اجتماعيا في موازاة تراجع مداخيل الدولة.
ويردد وزير المالية ياسين جابر أن ثمة أخطاء لا يجوز ارتكابها في هذه المرحلة بالذات، وأن المطلوب استمرار الاستقرار النقدي وعدم إدخال البلاد من جديد في دوامة التلاعب بالليرة، مضيفا أن أولويات الأزمة الراهنة هي المضي في دفع رواتب القطاع العام، والإبقاء على الاستقرار المالي والنقدي وإيلاء القطاع الصحي عناية خاصة وتسيير المرافق العامة.
وصحيح أن الاستقرار النقدي لا يزال متوافرا حتى اليوم، إلا أن أكثر من مسؤول اقتصادي رسمي يجمع على أن إطالة الحرب واستنزافاتها تحملان مخاطر جدية على الأوضاع المالية والنقدية، وحتى على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار لاضطرار الدولة لإنفاق أكبر سواء بالليرة أو بالدولار، وحينها سيصبح الحديث عن ضبط الواقع المالي أمرا تخطته القدرات.
بولين فاضل - الانباء