هل انطلق عمل هيئة الأسواق المالية؟ -- Jun 01 , 2026 6
بعدما تعطل عملها منذ بدء الأزمة الإقتصادية في لبنان في العام ٢٠١٩ ، عين مجلس الوزراء في أواخر العام الماضي أعضاء هيئة الأسواق المالية التي ينتظرها الكثير من المهام في ظل الظروف الدقيقة التي تعيشها البلاد، لأنها تفتح الباب أمام تنويع الإستثمارات بين أسهم لشركات منتجة وسندات لتمويل مشاريع وبنى تحتية وصناديق إستثمار.
في هذا الإطار، يشرح نائب رئيس هيئة الاسواق المالية الدكتور محمود جباعي دور الهيئة و المهام التي تقوم بها ويقول في حديث للديار : تعد هيئة الأسواق المالية اليوم من أهم الهيئات الرقابية والضرورية في البلاد، نظرا لدورها الأساسي في تنظيم السوق المالية. وقد أصبحت الأسواق المالية جزءا لا يتجزأ من الاقتصاد الوطني، لا سيما مع التحول العالمي نحو اقتصاد يعتمد بصورة متزايدة على الأسواق المالية والاستثمار في البورصات والتداول بالأسهم والسندات وغيرها من الأدوات المالية.
ولفت جباعي إلى أن لبنان، كسائر دول العالم، دخل هذا المجال، "لذلك فإن تنظيم عمل الهيئة بات ضرورة ملحة، وهذا ما بدأنا العمل عليه كأعضاء جدد ضمن مجلس الإدارة الجديد للهيئة، بهدف إعادة المؤسسة إلى مسارها السليم على مستوى العمل والتنظيم".
وإذ أكد أن الأمور أصبحت تسير في الاتجاه الصحيح، سواء في التعاطي مع الشركات أو في منحها الفرص المناسبة،أوضح إن الهدف الأساسي هو الوصول إلى سوق أكثر تنظيما، وتأمين حماية فعلية للمستثمرين، وتطبيق المعايير القانونية والرقابية بصورة جدية.
ورأى جباعي أن لبنان بحاجة إلى هذا النوع من الاقتصاد المالي المنتشر عالميا، وأن تنظيمه سيكون مفيدا لجميع الأطراف: للمستثمر، وللشركات العاملة في هذا القطاع، وكذلك للدولة اللبنانية من خلال تحصيل الرسوم، سواء لصالح هيئة الأسواق المالية أو عبر الضرائب التي تدفعها الشركات على أرباحها لوزارة المالية وغيرها من الجهات الرسمية.
ووفقاً لجباعي فإن توسيع حجم الاقتصاد الشرعي والمنظم في هذا المجال يشكل فائدة كبيرة، كما يمنح لبنان صورة إيجابية أمام المجتمع المالي الدولي، خصوصا في ظل وجوده على اللائحة الرمادية. كذلك فإن تنظيم هذا القطاع وإخضاعه للرقابة يعكس التزام لبنان بالقرارات والمعايير المالية الدولية، "وهذا ما تعمل عليه الهيئة اليوم برئاسة حاكم مصرف لبنان بصفته رئيسا للهيئة".
وحول دور الهيئة في هذه المرحلة يقول جباعي: التوجيهات واضحة بأن يكون العمل شفافا وواضحا داخل الأسواق المالية، وقد بدأنا فعليا بدراسة جميع الملفات العالقة، خصوصا أن الهيئة مرت سابقا بفترة ركود لأسباب متعددة، من بينها الأزمة التي شهدها البلد، وأعدنا اليوم هيكلة الهيئة ووضعناها على المسار الصحيح، ورتبنا الأطر التنظيمية الداخلية، وأصبحنا مستعدين لمواجهة التحديات والانطلاق نحو عمل حقيقي يهدف إلى حماية الأسواق بصورة شفافة وواضحة، إضافة إلى تطوير السوق المالية.
ويشرح : "نعمل حاليا على عدة مستويات، أولها موضوع منح التراخيص للشركات. فكل شركة تستوفي الشروط والمتطلبات القانونية ستكون موضع ترحيب، وسنعمل على منحها التراخيص اللازمة وإعادة فتح باب التراخيص من جديد، وفي المقابل، سنمنع أي جهة تعمل بصورة مخالفة من الاستمرار في السوق بعيدا عن الرقابة، لأن هذا الأمر يشكل أولوية بالنسبة إلينا"، داعياً الجميع إلى الالتزام بقوانين الهيئة والتقدم بالطلبات اللازمة والتنسيق مع الإدارات المختصة ضمن هيئة الأسواق المالية.
كما أشار جباعي إلى ملف آخر يتم العمل عليه وهو ملف بورصة بيروت، حيث تم تشكيل لجنة لإحياء دور البورصة وتفعيل عملها، "وستبدأ الخطوات بتحويل التداول من اللولار إلى الدولار الفعلي، وهو مشروع نسير فيه بوتيرة سريعة للوصول إلى نتائج نهائية، بما يتيح للشركات والمستثمرين فرصا أكبر للاستثمار في بورصة بيروت، ويسهم في توسيع حجم الاستثمار فيها، باعتبارها مدخلا أساسيا لدعم الاقتصاد اللبناني".
ورأى أنه من الضروري أن تعمل بورصة بيروت، بصفتها البورصة الرسمية الأساسية في لبنان، بطريقة سليمة تستقطب المستثمرين عبر التداول بالدولار الفعلي وليس باللولار، بما يسمح بإعطاء أسعار طبيعية وواقعية وعادلة للأسهم والسندات المتداولة، لافتاً أنه فور معالجة أزمة المديونية وإقرار مشروع قانون السندات، فإن هذه السندات ستتداول في بورصة بيروت تحت إشراف هيئة الأسواق المالية، "ولذلك نحن نجهز أنفسنا على المستويات اللوجستية كافة للقيام بدورنا الكامل والفاعل في هذا الملف".
ويؤكد جباعي إن هيئة الأسواق المالية عادت إلى العمل بصورة منتظمة، وبدأت تستعيد دورها الطبيعي، كما أن هناك دعما سياسيا واضحا لهذا المسار من أجل ضمان العمل بطريقة صحيحة ويقول: بعد أشهر قليلة من تسلمنا مهامنا، بدأنا القيام بدورنا بصورة جدية ومنهجية، بهدف إنصاف جميع العاملين في هذا القطاع. واليوم يمكن القول إن هيئة الأسواق المالية استعادت انطلاقتها وأطلقت مرحلة جديدة من العمل المنتظم، الشركات المرخصة تتابع أعمالها بصورة دورية، كما بدأنا بتفعيل الرقابة على مختلف النشاطات التي تجري في السوق، إضافة إلى تلقي طلبات جديدة من شركات راغبة بالدخول إلى هذا القطاع.
ويختم بالقول: كل ذلك يقودنا إلى نتيجة حتمية مفادها أن هذا السوق لن يبقى كما كان في السابق، بل سيتحول إلى سوق منظم وفاعل. وعلى المستوى الاقتصادي، فإن ذلك سيؤدي إلى جذب استثمارات كبيرة إلى البلاد، وزيادة حجم الاقتصاد والناتج المحلي، والمساهمة في تطوير الاقتصاد اللبناني، ليشكل مدخلا أساسيا لإطلاق ورشة اقتصادية شاملة في لبنان، مؤكداً أن هذه الورشة الاقتصادية لا يمكن أن تنجح من دون وجود رقابة فعلية على الأسواق المالية، "ولذلك فإننا نؤكد اليوم أننا دخلنا مرحلة جديدة ومختلفة عن المرحلة السابقة، وسنواصل العمل في هذا الاتجاه لتحقيق نتائج إيجابية وقريبة تسهم في تطوير الاقتصاد المالي في لبنان بصورة شفافة وعادلة ومنظمة".
أميمة شمس الدين - الديار