قصة 138 يوماً حوّلت فيها السعودية الساحل الغربي إلى مركز لوجستي عالمي

قصة 138 يوماً حوّلت فيها السعودية الساحل الغربي إلى مركز لوجستي عالمي -- Jul 20 , 2026 18

مع اندلاع حرب إيران وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، تم تكليف وزير النقل السعودي صالح الجاسر ورئيس الهيئة العامة للموانئ "موانئ" سليمان المزروع بمهمةٍ تبدو بسيطة في صياغتها: تهيئة موانئ البحر الأحمر، وعلى رأسها "جدة الإسلامي"، لاستقبال الخدمات التي كانت تعتمد على الساحل الشرقي للمملكة.

لكن تلك المهمة كانت تعني عملياً إعادة توجيه آلاف الحاويات والسفن والبضائع التي يعتمد عليها أكبر اقتصاد عربي، في وقتٍ قياسي، تحت ضغط أزمة هددت أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم.

لم يقتصر الهدف على تأمين سلاسل الإمداد في السعودية وحسب، بل العمل على إمداد دول الخليج الأخرى بما تحتاجه من سلع، مع تعطل حركة الملاحة عبر هرمز. 

خلال تلك الفترة، أضافت "موانئ" أكثر من 27 خدمة ملاحية إلى المنطقة الغربية، بطاقة إضافية تتجاوز 200 ألف حاوية شهرياً، بحسب المزروع.

كما ضخت الهيئة وشركاؤها أكثر من 640 مليون ريال خلال ثلاثة أشهر لزيادة المعدات ومساحات المناولة والتخزين ومرافق البضائع المبردة في "ميناء جدة الإسلامي"، في محاولة لاستيعاب التحول السريع في حركة التجارة.

لم يقتصر التحول على استقبال مزيد من السفن، حيث ربطت السعودية موانئ البحر الأحمر بشبكة تشمل الطرق والقطارات والمطارات والتخزين والتخليص الجمركي، وأنشأت مرافق لإدارة تدفق الشاحنات والحاويات خارج الميناء. كانت الموانئ بوابة المنظومة، لكن الاختبار الحقيقي تمثل في نقل البضائع منها إلى وجهاتها داخل السعودية أو إلى أسواق الخليج.

يوم 16 يوليو، وقف المزروع في جدة يروي بعضاً من تفاصيل القصة التي حوّلت الساحل الغربي السعودي إلى مركز لوجستي عالمي تتجاوز قيمته الاقتصادية الحرب الحالية. بين 28 فبراير، اليوم الذي اندلعت فيه حرب إيران، و 16 يوليو، 138 يوماً. في ما يلي أهم محطاتها:

28 فبراير: توجيه بتحويل مركز الثقل غرباً
وُجّه الجاسر بتجهيز موانئ الساحل الغربي لاستقبال سلاسل الإمداد المحوّلة من موانئ المنطقة الشرقية وخدمة السعودية ودول الخليج، بحسب تصريحات المزروع في 16 يوليو.

 

6 إلى 9 مارس: وصول أولى الخدمات الملاحية الكبرى
بدأت "موانئ" بإضافة خدمات تربط جدة مباشرة بمراكز التجارة الآسيوية والأوروبية. شملت الإضافات خدمة "AE19" التابعة لشركة "ميرسك" وخدمة "SE4" التابعة لـ"هاباغ لويد"، ثم خدمة "JADE" التابعة لـ"إم إس سي"، التي تستخدم سفناً تصل طاقتها إلى أكثر من 24 ألف حاوية نمطية.

وفرت الخدمات مسارات عبر البحر الأحمر تربط جدة بالصين وكوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة وموانئ البحر المتوسط، من دون الحاجة إلى دخول مياه الخليج العربي. 

11 مارس: إطلاق المسارات اللوجستية
دشّن الجاسر مبادرة "المسارات اللوجستية" لتوفير ممرات تشغيلية للبضائع والحاويات المحوّلة من موانئ المنطقة الشرقية وموانئ دول الخليج إلى ميناء جدة وبقية الموانئ السعودية على البحر الأحمر، والذي كان بمثابة الإعلان الرسمي عن التوجه الجديد بعد نجاح أولى خطواته.

مثّل التدشين بداية تشغيل نموذج لا يكتفي بتفريغ الحاويات في جدة، وإنما ينظم تخزينها وتخليصها ونقلها إلى وجهاتها النهائية داخل المملكة أو خارجها. 

16 إلى 22 مارس: خمس خدمات تدخل شبكة الاستجابة
أضيفت خدمة "REDEX" التابعة لـ "سي إم إيه سي جي إم"، التي ربطت جدة بمالطا وبورسعيد والإسكندرية والعقبة، إلى جانب خدمة "GULF SHUTTLE" التابعة لـ"إم إس سي".

وبحلول 22 مارس، أعلنت "موانئ" أن خمس خدمات جديدة أصبحت ضمن شبكة الاستجابة للظروف المرتبطة بمضيق هرمز، وهي: "GULF SHUTTLE" و"REDEX" و"JADE" و"AE19" و"SE4". 

26 مارس: ربط البحر الأحمر بالطرق والقطارات والمطارات
أطلقت وزارة النقل حزمة أوسع للتعاون اللوجستي مع دول مجلس التعاون، شملت تفعيل حلول النقل المشترك البري-الجوي، وتوفير مساحات للتخزين وإعادة التوزيع، والسماح للشاحنات الخليجية المبردة الفارغة بدخول المملكة لتحميل البضائع.

كما أطلقت الخطوط الحديدية السعودية "سار" ممراً لقطارات الشحن يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة على الحدود مع الأردن، ما أضاف مساراً برياً وسككياً إلى شبكة البدائل البحرية. وفي اليوم نفسه، أضيفت خدمة "RSX" بين جدة وعدن والحديدة وجيبوتي. 

29 مارس: توسيع الربط مع الهند
أضافت "موانئ" ثلاث خدمات ملاحية تابعة لـ"ميرسك" إلى مينائي "جدة الإسلامي" و"الملك عبدالله"، وربطتهما بموانئ هندية من بينها "نهافا شيفا" و"موندرا" و"بيبافاف"، إلى جانب ميناء صلالة العُماني.

عززت الخدمات مسار الهند-البحر الأحمر، الذي يمكن استخدامه في نقل البضائع إلى السعودية، ثم إعادة توزيعها براً نحو أسواق الخليج. 

8 أبريل: الإعلان عن إنشاء منطقة تفويج الشاحنات
أعلنت "موانئ" إنشاء منطقة لتنظيم دخول الشاحنات إلى ميناء جدة على مساحة مليون متر مربع، بطاقة تصميمية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، بالتزامن مع رفع عدد مسارات بوابات الميناء من 10 إلى 18 مساراً.

29 أبريل إلى 22 مايو: توسيع الشبكة بين آسيا وأوروبا
واصلت "موانئ" إضافة خدمات بحرية إلى جدة، عكست انتقال الاستجابة من إضافة خطوط طارئة إلى توسيع ارتباط المدينة بمسارات التجارة الطويلة بين آسيا وأوروبا. من بين هذه الخدمات:

"SGX" التابعة لـ "تشاينا يونايتد لاينز"، لربط جدة بموانئ في الصين وماليزيا ومصر. 
"Ocean Rise" التابعة لـ "سي إم إيه سي جي إم".
"Ocean Rise Express"، التي ربطت جدة بموانئ في اليابان والصين وشمال أوروبا عبر قناة السويس، بسفن تصل طاقتها إلى نحو 10 آلاف حاوية نمطية.
24 مايو: أول اختبار تشغيلي واسع النطاق
سجلت محطة الحاويات الجنوبية في ميناء جدة أول عملية مناولة تتجاوز 17 ألف حاوية نمطية على سفينة واحدة تابعة لـ"ميرسك". 

قدّم الرقم دليلاً على الاستخدام الفعلي للقدرات التشغيلية الجديدة، وليس مجرد الإعلان عن طاقات السفن أو خطط التوسع. 

27 مايو : تشغيل المرحلة الأولى من منطقة التفويج
أعلنت "موانئ" تشغيل المرحلة الأولى من منطقة تفويج الشاحنات بالكامل، لتنظيم دخول المركبات إلى الميناء عبر مسارات ومواعيد محددة.

3 يونيو: مسار جديد بين الهند وشرق أفريقيا
أضيفت خدمة "SRS" التابعة لـ "إمارات شيبنغ لاين"، لربط جدة بميناء موندرا الهندي وجيبوتي، بطاقة تصل إلى 2144 حاوية نمطية.

وسعت الخدمة موقع جدة بين أسواق شبه القارة الهندية والقرن الأفريقي، إلى جانب دورها في خدمة السعودية ودول الخليج.

21 يونيو: إطلاق منطقة تخزين الحاويات الفارغة
أطلقت "موانئ"، بالشراكة مع مجموعة الغرب وشركة "علم" و"روشن"، منطقة لتخزين الحاويات الفارغة داخل موقع تفويج الشاحنات.

استهدف المشروع معالجة تكدس الحاويات خارج مستودعات المشغلين، وتسريع تسليمها واستلامها، ورفع معدل دوران الشاحنات والحاويات من دون إشغال ساحات الميناء. 

 

11 يوليو: ربط مباشر مع الولايات المتحدة
أضافت "موانئ" خدمة "Maersk-MECL"، التي ربطت ميناء جدة بموانئ أميركية تشمل "تشارلستون" و"سافانا" و"هيوستن" و"نورفولك" و"نيوآرك"، إلى جانب طنجة المغربي وصلالة وثلاثة موانئ هندية.

تصل طاقة السفن المستخدمة في الخدمة إلى 7 آلاف حاوية نمطية.

12 يوليو: 641 مليون ريال لرفع القدرة التشغيلية
أعلنت "موانئ" استثمارات إضافية بقيمة 641 مليون ريال خلال ثلاثة أشهر في "ميناء جدة الإسلامي"، بالتعاون مع محطة بوابة البحر الأحمر و"موانئ دبي العالمية".

شملت الاستثمارات ثلاث رافعات ساحلية، و17 رافعة مطاطية، و91 شاحنة محطات، وسبع معدات مناولة أرضية، إضافة إلى زيادة مساحات محطات الحاويات بنحو 200 ألف متر مربع.

كما ارتفع عدد نقاط تبريد الحاويات من 4800 إلى 9 آلاف نقطة، وعدد غرف التبريد من ثماني غرف إلى 75 غرفة.

15 يوليو: إضافة معدات داخل محطة الحاويات
نشرت "موانئ دبي العالمية" 35 جرار حاويات كهربائياً في محطة الحاويات الجنوبية، ما رفع أسطول الجرارات بأكثر من 20%.

تستخدم الجرارات لنقل الحاويات بين الأرصفة وساحات التخزين، وجاءت إضافتها بعد إدخال ثلاث رافعات رصيف شبه آلية في مارس، ليرتفع عدد رافعات السفن في المحطة إلى 17 رافعة.

16 يوليو: التدشين الرسمي والإعلان عن عقود طويل الأجل
دشّن الجاسر رسمياً منطقة تفويج الشاحنات الأكبر من نوعها في العالم، مُنوّهاً بأن المنطقة تستهدف حماية جدة من الازدحام والتدفق غير المنظم للشاحنات، وتوفير موقع آمن للسائقين.

وفي اليوم نفسه، وقّعت "موانئ" سبع اتفاقيات لإنشاء أو توسعة مراكز لوجستية في جدة باستثمارات تتجاوز مليار ريال، وبعقود يصل أجلها إلى 25 عاماً. شملت الاتفاقيات شركتين عالميتين وخمس شركات سعودية تسعى إلى توسيع أعمالها خارج المملكة. 

المصدر:
الشرق بلومبرغ

أقرأ أيضاَ

مع تجدد القتال بالشرق الأوسط.. ارتفاع أسعار البنزين في أميركا

أقرأ أيضاَ

قفزة جديدة لسامسونغ.. قيمة علامتها التجارية تلامس 100 مليار دولار