السعودية تستعد للأمتار الأخيرة في خطة رفع تملك المساكن -- Jul 21 , 2026 212
كيف تدير السعودية المرحلة الأخيرة، والتي قد تكون الأكثر تحدياً، من خطة رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل لمستهدف "رؤية 2030" البالغ 70%؟ قد نجد جزءاً من الإجابة في مبادرتين أطلقهما "صندوق التنمية العقارية" في أقل من أسبوع.
الأولى هي برنامج "التمويل البديل" الذي تم الإعلان عنه يوم 12 يوليو، والذي يدعم محافظ قروض الرهن العقاري لدى البنوك. أما المبادرة الثاني فتتمثل في المؤشر الوطني لقياس جاهزية المواطنين لتملك المسكن الأول، والذي يستهدف توفير قراءة دورية لاتجاهات الطلب على التملك ومستوى الثقة في سوق الإسكان.
تتعامل المبادرتان مع جانبي معادلة التملك: يُتيح البرنامج للبنوك مصدراً إضافياً لدعم الإقراض السكني، في حين يقدم المؤشر لصناع القرار والممولين والمطورين قراءة مبكرة لاتجاهات الطلب والعقبات التي تواجه الراغبين في التملك.
تطور دور صندوق التنمية العقاري
يمثل ذلك تطوراً في مسيرة ودور الصندوق، الذي بدأ مقرضاً مباشراً للمواطنين، وهو تحوّل لا يأتي بمعزل عن تطورات سوق الإسكان في الاقتصاد الأكبر عربياً. فمنذ إطلاق "رؤية 2030" قبل عشر سنوات، ضخت البنوك السعودية 1.4 تريليون ريال في التمويل العقاري، لتُساهم في رفع نسبة تملك الأسر السعودية من 47% إلى نحو 66% بنهاية عام 2025، وهو معدّل يضع المملكة على نفس مستوى اقتصادات متقدمة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا.
ورغم تحسن مؤشرات السيولة المصرفية خلال الأشهر الأولى من 2026، بعد الضغوط التي شهدها القطاع في العام الماضي، تباطأ نمو الإقراض وتراجع التمويل العقاري وسط التوترات الجيوسياسية في المنطقة، ومع وصول القروض العقارية إلى مستويات مرتفعة بالفعل في 2025.
ويُشير ذلك إلى أن المرحلة المقبلة لن تعتمد فقط على ضخ مزيد من القروض وحسب، بل على بناء مصادر تمويل أكثر استدامة وتوجيهها نحو أسر ومنتجات سكنية قادرة على تحويلها إلى عمليات تملك فعلية.
في هذا السياق، يتسع دور صندوق التنمية العقارية ليصبح أحد "مهندسي" سوق السكن في المملكة لقطع الأمتار الأخيرة في مستهدف الرؤية.
وينظر مدير "مركز زاد للاستشارات" حسين الرقيب، إلى برنامج "التمويل البديل" باعتباره أداة لتوسيع مصادر التمويل الداعمة للإقراض السكني، بما يساعد البنوك على مواصلة التمويل العقاري بالتوازي مع احتياجاتها التمويلية الأخرى.
المرحلة الأولى
انطلقت المرحلة الأولى للبرنامج بالشراكة مع "البنك الأهلي" السعودي و"الشركة الوطنية للإسكان"، حيث يتولى البنك تقديم التمويل للمستفيدين بدعم الصندوق، فيما توفر الشركة الوحدات السكنية.
ومن المتوقع أن يتسع أثر البرنامج مع انضمام مزيد من الجهات التمويلية. ويشير الرقيب، إلى أن نجاح البرنامج وتوسعه ليشمل بقية البنوك قد يفتح نافذة تمويلية جديدة تدعم الطلب على السكن، وترفع قدرة المواطنين على التملك.
كما توقع الرئيس التنفيذي لـ"شركة كنان العقارية" عبدالعزيز الخليف في لقاء مع عبدالله السبيعي وسحر الميزاري ضمن برنامج "أسواق الشرق" على "الشرق بلومبرغ"، أن يمثل البرنامج بداية لمرحلة أوسع، إذ قد يمتد مستقبلاً إلى عدد أكبر من المطورين العقاريين إذا أثبت نجاحه، وهو ما قد يعزز المنافسة بين المطورين لتقديم منتجات سكنية أكثر ملاءمة للمستفيدين.
التمويل وحده لا يكفي
غير أن نجاح البرنامج لا يتوقف فقط على تعزيز القدرة التمويلية للبنوك، حيث يرى الخليف أن العامل الحاسم أيضاً يتمثل في توفير منتجات سكنية تتناسب مع دخل الأسر، مع استمرار طرح المشاريع الجديدة بما يسهم في تحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.
ويعكس إشراك "الشركة الوطنية للإسكان" في المرحلة الأولى من البرنامج توجهاً يربط بين توفير التمويل وتوفير الوحدات السكنية، بما يعزز التوازن بين جانبي العرض والطلب.
كما يأتي دور مؤشر جاهزية تملك المساكن، والذي سيصدر بشكل ربع سنوي، ليدعم قدرة السوق على قراءة اتجاهات الطلب، وهو ما يساعد على تخطيط سياسات العرض وتوفير منتجات تمويلية مناسبة.
يستهدف المؤشر تقديم مؤشرات استشرافية على سلوك الراغبين في التملك قبل تنفيذ قرار الشراء، وذلك عبر أربعة محاور رئيسة تشمل الرغبة في شراء المسكن، والثقة في الحصول على التمويل، وسهولة الوصول إلى التمويل السكني، والجاهزية لتوفير الدفعة المقدمة.
وقال لؤي الناهض الرئيس التنفيذي لـ"صندوق التنمية العقارية"، في بيان يوم الأحد، إن المؤشر يمثل أداة وطنية موحدة لقياس جاهزية المواطنين لتملك المسكن الأول على مستوى المملكة.
كما أوضح أن النسخة الأولى من المؤشر تمثل خط الأساس الوطني الذي ستقاس عليه الإصدارات المستقبلية، فيما ستوفر التقارير اللاحقة مؤشرات مبكرة عن مستوى ثقة السوق والاتجاهات الناشئة في قطاع الإسكان، بما يساعد الجهات المعنية على متابعة تطورات السوق بصورة دورية.