النفط يضرب ما تبقّى من القدرة الشرائية -- Jul 22 , 2026 5
كتبت" الاخبار"؛ارتفع الرقم القياسي لأسعار الاستهلاك في لبنان بنسبة لامست 10% خلال النصف الأول من عام 2026. وتكشف أرقام إدارة الإحصاء المركزي أنّ استقرار سعر صرف الليرة لم يؤدّ إلى استقرار كلفة المعيشة، إذ أعادت الحرب وتداعياتها ضخّ موجة جديدة من التضخم عبر ارتفاع أسعار النفط والطاقة، من دون أن تقابلها أي سياسة حكومية أو نقدية تحدّ من انتقالها إلى المستهلك. ولم يبقَ أثر هذه الصدمة محصوراً في أسعار المحروقات. فالاقتصاد الذي يستورد غالبية حاجاته، كالاقتصاد اللبناني، ويعتمد على المحروقات المستوردة لتأمين النقل والكهرباء والإنتاج، تتحوّل أي زيادة في أسعار النفط سريعاً إلى كلفة إضافية تدخل في سعر كل سلعة تصل إلى السوق تقريباً.
تصدّر النقل أبواب الإنفاق الأكثر ارتفاعاً، إذ زاد مؤشره بنسبة 29.07% منذ بداية السنة وهذه الزيادة لا تعني فقط أن المواطن صار يدفع أكثر لقاء التنقّل أو شراء البنزين، بل إنها ترفع أيضاً كلفة نقل المواد الغذائية والبضائع وتشغيل المؤسسات والآليات الزراعية وسلاسل التوزيع. لذلك، يتحوّل ارتفاع المحروقات إلى مضاعف للتضخم، ينتقل من قطاع النقل إلى مجمل الاقتصاد. وجاء بند المياه والكهرباء والغاز والمحروقات الأخرى في المرتبة التالية، بارتفاع بلغ 23.14% منذ بداية السنة. ويكشف ذلك حجم اعتماد الأسر والمؤسسات على مصادر الطاقة الخاصة، خصوصاً المولّدات. فكل ارتفاع في سعر المازوت ينعكس على فواتير الكهرباء والمياه، ما يجعل صدمة الطاقة عبئاً مباشراً لا تملك الأسر إمكان تفاديه. كذلك، صعدت أسعار المطاعم والفنادق بنسبة 13% منذ بداية السنة، نتيجة ارتفاع كلفة الطاقة والمواد الأولية والنقل. أمّا أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الروحية، فارتفعت بنسبة 7.3%. وهكذا، فإنّ البنود التي ترتفع أكثر هي نفسها البنود الأساسية التي لا يمكن تقليصها بسهولة، ولا يمكن الاستغناء عنها، ومن المُفترض أنّها حقوق الطبيعية للمواطن في أي دولة.