أكبر استثمار أجنبي في تاريخ الكويت يمر عبر أنابيب النفط.. ماذا وراء صفقة "شاهين"؟ -- Jul 27 , 2026 1
وقّعت مؤسسة البترول الكويتية أكبر صفقة استثمار أجنبي مباشر في تاريخ البلاد، بقيمة 16 مليار دولار، لتأجير شبكة أنابيب النفط الخام التابعة لها، مع تحالف يضم صناديق الاستثمار العالمية "بلاكستون" و"بروكفيلد" و"كي.كي.آر"، في خطوة ترسّخ توجهاً خليجياً متنامياً نحو تسييل أصول البنية التحتية النفطية لاستقطاب رأس المال الأجنبي وتمويل خطط الاستثمار المحلية.
وبموجب الاتفاق الذي حمل اسم مشروع "شاهين"، تؤسس شركة نفط الكويت مشروعاً مشتركاً مع المستثمرين الثلاثة وفق هيكل تأجير وإعادة استئجار لمدة 20 سنة ونصف يتضمن تعرفة مرتبطة بأحجام الضخ.
ويستحوذ التحالف على حصة 49%، فيما تحتفظ شركة نفط الكويت بـ51% إلى جانب الملكية الكاملة والسيطرة التشغيلية على الشبكة المؤلفة من 13 خط أنابيب بطول نحو 320 كيلومتراً تربط الحقول بمحطات التصدير على الخليج. ومن المتوقع أن تدرّ الصفقة عائدات مقدمة تبلغ 7.85 مليار دولار عند الإغلاق بما يدعم خطط الإنفاق الرأسمالي للشركة.
استكمال منطقي لمسار الإصلاح
يرى المحلل النفطي السعودي وائل مهدي، المؤلف المشارك لكتاب "أوبك في عالم النفط الصخري"، أن "الصفقة ليست حدثاً منفصلاً بقدر ما هي استكمال منطقي لمسارين تتبناهما الكويت حالياً؛ الأول هو حزمة الإصلاحات الاقتصادية لتنمية قدرات الدولة على التمويل، والثاني تنويع مصادر تمويل مؤسسة البترول بعيداً عن الاعتماد الكامل على عوائد بيع النفط، وهو ما يتجلى في بنية الصفقة نفسها".
ويُنوّه بأن العائد النقدي المقدم الذي سيتحقق؛ "سيساهم بتمويل خطط رفع طاقة الكويت الإنتاجية من النفط إلى 4 ملايين برميل يومياً بحلول 2035".
يشير مهدي إلى أن اضطرابات انتاج النفط في الكويت نتيجة الهجمات الإيرانية وتعثر الملاحة عبر هرمز "كشفت بوضوح عن أن "التمويل المستدام غير المرتبط بالصادرات النفطية أولوية استراتيجية، لا مجرد خيار مالي عابر".
دعوة لإشراك القطاع الخاص المحلي
من جانبه، تساءل الخبير النفطي الكويتي كامل الحرمي، في تصريح لصحيفة "السياسة"، عن أسباب غياب القطاع الخاص المحلي عن الصفقة، مطالباً بتخصيص 10% له "لضمان تدوير رأس المال المحلي في الثروة النفطية الوطنية"، مشيراً إلى أن الصفقة "دليل قاطع" على "ثقة" صناديق الاستثمار "المطلقة" بمؤسسات الكويت.
تؤكد صفقة "شاهين" على أن تسييل البنية التحتية النفطية مع الاحتفاظ بالملكية والتشغيل بات ركناً ثابتاً في استراتيجيات شركات النفط الوطنية الخليجية لتمويل خططها التوسعية، إذ سبق و أن أجّرت الرياض و أبوظبي شبكات أنابيب نفط و غاز تابعة لكل من "أرامكو" و"أدنوك" إلى تحالفات أجنبية ضمّت "بلاك روك" و شركاء آخرين، فيما باعت "بابكو إنرجيز" البحرينية حصة أقلية في خط الأنابيب الرابط مع السعودية لصندوق تديره أيضاً "بلاك روك"،
الرياض -
ماهر الشميطلي