خارطة طريق... المصارف راجعة؟

خارطة طريق... المصارف راجعة؟ -- Aug 10 , 2026 106

يصعب تقييم مشروع إعادة رسملة المصارف، قبل الانتهاء من قانون الفجوة، والاطلاع على توزيع الخسائر، والنسب التي سيدفعها كل طرف في عملية استرداد الودائع. ومع ذلك، ورغم ان المشروع لم يتم الكشف عنه رسمياً بعد، وهو في عهدة صندوق النقد بانتظار أن يحين موعد فتح حوار مع مصرف لبنان لمناقشة تفاصيله، إلا أنه يمكن استخلاص مجموعة من الحقائق التي يعكسها مضمون هذا المشروع، والتي يمكن اختصارها بالنقاط التالية:

أولا- نجاح المشروع أو فشله يرتبط بما سيتم التوافق عليه في شأن ديون الدولة لمصرفها المركزي، وطريقة دفع تلك الديون.


ثانيا- يتبيّن من خلال التقديرات، أن معظم المصارف ستحتاج الى إعادة رسملة، بما يؤكد ان المصارف في معظمها ستخسر رساميلها او القسم الأكبر منها.

ثالثا- حجم الأموال المطلوبة لإعادة الرسملة ( 2.268 مليار دولار) يعكس التقديرات المرتبطة بتقدير حجم الاقتصاد في السنوات القليلة المقبلة التي تلي الخروج من الانهيار. وهذا بدوره يعطي فكرة عن المقاس الجديد للقطاع المصرفي الذي سيموّل ويخدم هذا الاقتصاد.

رابعا- هناك تفهّم لصعوبة جذب مستثمرين الى القطاع المصرفي الذي سيكون ملتزماً بدفع نسبة من مجموع الودائع التي سيتمّ تسديدها على مدى سنوات طويلة، وبالتالي، هذا ما يفسّر مدة السماح التي يقترحها المشروع والتي تمتد لست سنوات، لتمكين ادارات المصارف من تلبية التزام إعادة الرسملة.

خامسا- مع التركيز على أن تكون عملية الرسملة بواسطة دولارات فريش، تشير الافكار الواردة في المشروع الى احتساب الأموال التي ضخّها المساهمون بموجب التعميم 567 في العام 2020 ضمن رأس المال الأساسي.


سادسا- يتجهّز مصرف لبنان لواقع أن عدداً من المصارف قد يكون عاجزاً عن تلبية شروط إعادة الرسملة، كما أن بعض المصارف قد يتبيّن أنها غير قابلة للحياة، وبالتالي يرسم المشروع المقترح مساراً واضحاً لكيفية إنقاذ المصارف المتعثرة، وكيفية تصفية المصارف غير القابلة للإنقاذ.

كل هذه العناوين التي تشكّل خارطة طريق لعودة القطاع المصرفي الى لعب دوره في تمويل الاقتصاد ما بعد الخروج من الانهيار، تبدو بلا قيمة إذا لم تتمّ تلبية الشرط الأساسي في المشروع، والذي يركّز على مسؤولية الدولة في تسديد ديونها للمساهمة عملياً في إنجاح مشروع استرداد الودائع.

حتى الآن، لا بوادر مشجعة في هذا الاتجاه، بسبب إصرار صندوق النقد على إعطاء الأفضلية لدفع ديون اليوروبوندز في المرتبة الاولى، ومن ثم الانفاق لسد فجوات وخسائر الحرب، في المرتبة الثانية. وبالتالي، ستكون مالية الدولة مكبّلة بهذين الملفين، بحيث لن يكون سهلاً الالتزام بتسديد الديون الداخلية لدعم مشروع إعادة الودائع الى أصحاب الحقوق. وهذه الأولويات التي لا تراعي مصالح وحقوق المودعين، باتت تنعكس اليوم على أسعار اليوروبوندز التي ارتفعت لتلامس الـ29 سنتا للسند، بما يؤكد أن الصناديق التي تحمل هذه السندات تراهن على سياسة صندوق النقد الداعمة لتحسين قيمة الاسترداد (Recovery Value)، قبل أي أمر آخر.

أنطوان فرح - نداء الوطن

أقرأ أيضاَ

المادة 31 بعد التعديل: هل تضمن حق المصارف في الطعن ووقف تنفيذ القرار ؟

أقرأ أيضاَ

احتياطات الذهب والعملات الأجنبيّة: تحسّن في أرقام المركزي