الأشقر: برمانا تنمو وتستعد لمشاريع -- Aug 10 , 2026 9
على رغم من التحدّيات المالية التي تواجه البلديات اللبنانية منذ انهيار العملة الوطنية، تواصل بلدية برمانا الاستثمار في تطوير المدينة والحفاظ على مكانتها، كواحدة من أبرز الوجهات السياحية والترفيهية في جبل لبنان، مع التركيز على استقطاب الاستثمارات وتحسين الخدمات العامة.
تؤكّد بلدية برمانا، أنّ التحدّي الأكبر الذي تواجهه في المرحلة الحالية يتمثل في تأمين الموارد المالية اللازمة للحفاظ على مستوى الخدمات العامة، بعدما أدّى انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية إلى تراجع فعلي في قيمة الإيرادات البلدية، في وقت ارتفعت فيه كلفة التشغيل بصورة كبيرة.
تراجع الإيرادات وارتفاع كلفة الخدمات
ويشير رئيس البلدية بيار الأشقر لـ»الجمهورية»، إلى أنّ الرسوم والضرائب التي تستوفيها البلدية، لم تعُد تؤمّن القيمة نفسها التي كانت تحققها قبل الأزمة المالية، فيما أصبحت المدينة بحاجة إلى عدد أكبر من الموظفين والعناصر الأمنية، لمواكبة توسع النشاط الاقتصادي والسياحي.
ويلفت إلى أنّ برمانا تضمّ اليوم أكثر من 180 مطعماً ومقهى وملهى وفندقاً، إلى جانب مئات المؤسسات التجارية الأخرى، الأمر الذي يفرض تعزيز جهاز الشرطة البلدية والحرس البلدي لضمان الأمن وتنظيم السير، باعتبار أنّ هذَين العنصرَين يشكّلان الركيزة الأساسية لاستمرار الحركة السياحية.
النظافة أولوية دائمة
ويؤكّد الأشقر، أنّ الحفاظ على نظافة المدينة يبقى في صدارة أولويات البلدية، مشيراً إلى أنّ برمانا تحافظ على مستوى عالٍ من النظافة في مختلف شوارعها وأحيائها، على رغم من الضغوط المالية وارتفاع كلفة الخدمات.
ويضيف، أنّ زيادة الضرائب ليست خياراً مفضّلاً، لأنّها تشكّل عبئاً على المواطنين كما على النشاط الاقتصادي، لذلك تعتمد البلدية سياسة مختلفة تقوم على توسيع قاعدة المكلّفين من خلال استقطاب المزيد من المستثمرين وتشجيع المشاريع العمرانية والسكنية، بما يرفع الإيرادات من دون زيادة الأعباء الضريبية.
مشاريع إنمائية مرتقبة
ويكشف الأشقر، أنّ البلدية تستعد لاستكمال عدد من المشاريع الأساسية، وفي مقدّمها إعادة إطلاق مشروع مبنى المجلس البلدي، الذي سبق أن أُنجزت تصاميمه الهندسية، بالإضافة إلى متابعة مشاريع تطوير المرافق العامة.
ويعتبر أنّ هذه المشاريع تشكّل جزءاً من خطة طويلة الأمد، تهدف إلى مواكبة النمو الذي تشهده المدينة وتعزيز قدرتها على تقديم الخدمات للمقيمين والزوار.
النفايات... التحدّي الأصعب
ويرى رئيس البلدية، أنّ ملف النفايات لا يزال يشكّل أحد أكثر الملفات تعقيداً بالنسبة إلى البلديات اللبنانية، موضّحاً أنّ برمانا تجري اتصالات مع الجهات الرسمية والخاصة، إلى جانب التنسيق مع بلديات المنطقة، للوصول إلى حلّ مستدام لهذه الأزمة.
ويشرح، أنّ العقبة الأساسية تتمثل في إيجاد عقار مناسب لإقامة مركز لفرز النفايات، على أن يكون بعيداً من المناطق السكنية والتجارية، وهو ما يصطدم عادة برفض السكان أو أصحاب العقارات المجاورة، حتى عندما تكون الأرض مملوكة للبلدية.
لذلك تعمل البلديات، بحسب الأشقر، على دراسة إنشاء مركز مشترك ضمن منطقة مشاع واسعة تتجاوز مساحتها 300 ألف متر مربّع، بما يضمن معالجة النفايات بعيداً من التجمعات السكنية. معرباً عن أمله في التوصُّل إلى اتفاق مع البلديات التي تمتلك مثل هذه العقارات.
استقطاب العلامات التجارية العالمية
ويؤكّد الأشقر، أنّ البلدية تواصل تنفيذ استراتيجية بدأت عام 2015، تقوم على جذب المؤسسات التجارية الكبرى والعلامات العالمية إلى برمانا، مشيراً إلى أنّ المدينة نجحت خلال السنوات الماضية في استقطاب نحو 140 مؤسسة جديدة، يشكّل الامتياز التجاري (Franchise) الجزء الأكبر منها.
ويضيف، أنّ البلدية تعتمد سياسة تشجيعية تقوم على تسهيل منح التراخيص وتبسيط الإجراءات الإدارية، مع منح المستثمرين فترة تجريبية قبل فرض الرسوم الكاملة، بهدف تشجيعهم على الاستقرار وتوسيع أعمالهم داخل المدينة.
كما تعمل البلدية، بالتعاون مع أصحاب المؤسسات التجارية، على تنظيم النشاط السياحي وإطلاق المبادرات المشتركة التي تعزز الحركة الاقتصادية، إلى جانب إقامة المهرجانات والفعاليات الرياضية والترفيهية على مدار العام.
النشاطات السياحية تعزّز مكانة برمانا
ويشير الأشقر إلى أنّ برمانا كانت من أوائل المدن اللبنانية التي أطلقت مهرجانات الطعام المفتوحة، ما ساهم في تعزيز حضورها على الخريطة السياحية العالمية، كما تستضيف باستمرار فعاليات رياضية وثقافية، بينها سباقات للجري بالتعاون مع جمعية ماراثون بيروت، بهدف تنشيط الحركة الاقتصادية واستقطاب مزيد من الزوار.
أزمة مواقف السيارات
ويقرّ رئيس البلدية بأنّ أزمة مواقف السيارات أصبحت التحدّي الأكبر الذي يرافق النمو السياحي في برمانا، إذ تستقبل المدينة خلال عطلات نهاية الأسبوع ما بين 6 و8 آلاف زائر، فيما يتجاوز عدد السيارات الوافدة 2000 سيارة، مقابل نحو 800 موقف فقط ضمن المواقف المنظّمة تحت الأرض.
ويؤكّد أنّ هذا الواقع يفرض الاعتماد بصورة واسعة على خدمة صف السيارات (Valet Parking)، الأمر الذي يثير شكاوى السكان والزوار في آن واحد، لكنّه يشير في المقابل إلى أنّ إلغاء هذه الخدمة سيؤدّي إلى صعوبة وصول الزوار إلى المدينة.
تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار
ولمعالجة هذه الأزمة، تعتمد البلدية سياسة تشجيع القطاع الخاص على إنشاء مبانٍ مخصّصة لمواقف السيارات، بعدما بادر أحد أبناء برمانا إلى تنفيذ أول مشروع من هذا النوع، وقد منحته البلدية إعفاءات ضريبية تقديراً لدوره في تخفيف الضغط عن المدينة.
ويكشف الأشقر، أنّ البلدية تعمل حالياً مع مستثمرين آخرين لإنشاء مواقف جديدة في المناطق الأكثر اكتظاظاً، فتستوعب ما بين 400 و500 سيارة إضافية، مؤكّداً أنّ شراء الأراضي اللازمة لتنفيذ هذه المشاريع يفوق قدرات البلدية، إذ يبلغ سعر المتر المربع نحو 2000 دولار، ما يجعل كلفة تأمين الأرض وحدها لإنشاء موقف بمساحة 4 آلاف متر مربع تقارب 8 ملايين دولار، من دون احتساب كلفة البناء.
ويختم بالتأكيد أنّ استمرار نمو القطاع السياحي في برمانا يتطلّب حلولاً متوازية، تشمل توسيع البنية التحتية، وتأمين مواقف إضافية، والحفاظ على الأمن والنظافة، بما يضمن استدامة المكانة التي باتت تحتلها المدينة كإحدى أبرز الوجهات السياحية في لبنان.