ميزانية السعودية تعكس صلابة الاقتصاد في عام الحرب وتعافياً قياسياً في 2027 -- Oct 01 , 2026 18
توقّعت وزارة المالية السعودية تراجع عجز الموازنة هذا العام، مع ارتفاع الإيرادات ونمو الاقتصاد غير النفطي بوتيرة خفّفت من صدمة حرب إيران على إنتاج النفط في المملكة.
أظهر بيان الميزانية التمهيدي الصادر يوم الأربعاء تراجعاً متوقعاً في العجز إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مُقارنةً بـ5.8% في 2025 مدفوعاً بارتفاع الإيرادات 80 مليار ريال إلى 1.19 تريليون ريال، مُقابل زيادة النفقات بواقع 47 مليار ريال إلى نحو 1.43 تريليون ريال.
تعكس الأرقام صمود الاقتصاد الأكبر عربياً في وجه واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية التي عصفت بالشرق الأوسط على مدى العقود الخمسة الماضية، وهو ما يتجلّى في صلابة المالية العامة وتوقعات بنمو القطاع غير النفطي 3.2% هذا العام، مُتفوقاً على معظم دول المنطقة المتضررة من الحرب.
غير أن الأرقام أظهرت أيضاً تكلفة الحرب، مع توقعات بانكماش القطاع النفطي بأكثر من 20% هذا العام نتيجة تراجع الإنتاج، وتجاوز عجز الموازنة مستهدف الميزانية المبدئي قبل الصراع، والبالغ 3.3% من الناتج المحلي.
في المقابل، أظهرت تقديرات الوزارة عن الأعوام الثلاثة اللاحقة تفاؤلاً بتعافٍ يتجاوز توقعات مُعظم بيوت الخبرة والمؤسسات الدولية، يصحبه انضباط في أوضاع المالية العامة. حيث توقع البيان نمو الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة قياسية عام 2027 تبلغ 12.8% مُقارنةً بانكماش يقدر بـ3.6% هذا العام.
كما أشارت تقديرات الموازنة إلى تراجع العجز في 2027 إلى 3.6% من الناتج المحلي، و3.1% في 2028، وصولاً إلى 3.3% في 2029.
"سياسات مالية مرنة"
قال وزير المالية محمد الجدعان إن "الحكومة مُستمرة في رصد التطورات الاقتصادية والجيوسياسية وتقييم انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، والتعامل معها بسياسات مرنة واستباقية تدعم الاقتصاد وتعزز قدرته على مواصلة تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030".
وأضاف أن تقديرات الوزارة "تأتي في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم باستمرار حالة عدم اليقين وتسارع التطورات الجيوسياسية".
كانت المملكة واجهت الحرب بقفزة في الإنفاق الرأسمالي مع اندلاع الصراع، حيث ركّزت على قطاعات من بينها المواصلات والخدمات اللوجستية لضمان أمن سلاسل الإمداد في المنطقة. كما رفعت الحكومة مستوى الإنفاق على الدعم، وهو ما ساهم في استقرار معدل الإنفاق المحلي وكبح جماح التضخم.
"بشكل عام، لم نتفاجأ الأرقام أو الرسائل التي صحبتها، ربما باستثناء أن توقعات العجز هذا العام جاءت أقل من توقعاتنا"، بحسب محمد أبو باشا، رئيس وحدة الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار الإقليمي "إي إف جي هيرميس".
حالة من عدم اليقين
أرجع أبو باشا في تعليق لـ"الشرق بلومبرغ" تحسن مستوى العجز إلى انخفاض الإنفاق بأكثر من توقعات البنك بنحو 80 إلى 100 مليار ريال، وهو "ما يعكس جهود ضبط النفقات في النصف الثاني من العام" بعد زيادته الملموسة في النصف الأول.
غير أن أبو باشا أشار إلى حالة عدم اليقين المحيطة بمسار حرب إيران والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما قد ينعكس على التقديرات المتعلقة باقتصاد المملكة وغيرها من دول المنطقة.
كانت المملكة قد استفادت من قدرة شركة "أرامكو السعودية" على الاستمرار في تصدير النفط رغم تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مُستفيدةً من خط أنابيب "شرق-غرب"، قبل أن تعود لشحن الخام من الخليج العربي.
جاء بيان الميزانية وسط تقديرات بعودة صادرات النفط إلى مستويات قريبة من فترة ما قبل الحرب، حيث كشفت بيانات "كبلر" المتخصصة في تتبع السلع والناقلات عن ارتفاع شحنات الخام السعودي في شهر سبتمبر إلى نحو 6.36 مليون برميل.
سيناريوهات الإيرادات
يُعادل مستوى سبتمبر متوسط صادرات النفط السعودية في الـ12 شهراً التي سبقت الحرب، لكنه يبقى أقل بنحو 13.5% من مستوى شهر فبراير حين بلغت 7.35 مليون برميل باليوم، بحسب التقديرات التي حصلت عليها "الشرق بلومبرغ" من همايون فلكشاهي، رئيس قسم تحليل أسواق النفط في الشركة.
في المقابل، أشار بيان الميزانية إلى استمرار حالة عدم اليقين الناتجة عن الأزمات الجيوسياسية وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، وهو ما قد يفرض تحديات على المالية العامة.
في ضوء ذلك، أعدّت الوزارة ثلاثة سيناريوهات للإيرادات بين عامي 2017 و 2029 مع تثبيت النفقات عند 1.392 تريليون ريال:
سيناريو أساسي: تأتي فيه الإيرادات عند 1.202 تريليون ريال، مع عجز للموازنة عند 191 مليار ريال
سيناريو أعلى: إيرادات عند 1.261 تريليون ريال، مع عجز 132 ملياراً
سيناريو أقل: إيرادات 1.134 تريليون ريال وعجز 259 ملياراً
المصدر:
الشرق بلومبرغ