تراجع احتياطات الذهب والنقد: 2.26 مليار في 9 أشهر

تراجع احتياطات الذهب والنقد: 2.26 مليار في 9 أشهر -- Oct 05 , 2026 24

أنهى مصرف لبنان النصف الثاني من شهر أيلول الماضي بمزيد من التراجعات في حجم احتياطات العملات الأجنبيّة، وهذا ما يؤشّر إلى استمرار الاستنزاف الناتج عن تسديد الودائع وفقاً للتعاميم وسقوف السحوبات الحاليّة. كما سجّلت الميزانيّة انخفاضات إضافيّة في قيمة احتياطات الذهب، جرّاء التراجع الحاصل في الأسعار العالميّة. أمّا الأهم، فكان ما عكسته الميزانيّة من تراجعات تراكميّة في كل من احتياطات الذهب والعملات الأجنبيّة، وهو ما سينعكس على مؤشّرات الملاءة والسيولة لدى مصرف لبنان على المدى البعيد، والتي يفترض أن تؤخذ بعين الاعتبار عند دراسة مقاربات مشروع قانون الفجوة الماليّة خلال الفترة المقبلة.

أرقام الاحتياطات

خلال النصف الثاني من شهر أيلول الماضي، تراجعت احتياطات العملات الأجنبيّة لدى مصرف لبنان من 11.48 مليار دولار أميركي في منتصف الشهر، إلى 11.39 مليار دولار في نهايته، ما أشّر إلى انخفاض بقيمة 82 مليون دولار أميركي خلال 15 يوماً. مع الإشارة إلى أنّ قيمة الاحتياطات كانت تقارب حدود 11.62 مليار دولار أميركي في منتصف شهر آب الماضي، وهذا ما يعني أن حجم التراجع الإجمالي بلغ 218 مليون دولار أميركي خلال فترة شهر ونصف الشهر.

بالعودة إلى بداية السنة، كان حجم الاحتياطات في مطلع شهر كانون الثاني الماضي يقارب حدود 11.89 مليار دولار أميركي. وبهذا المعنى، يتّضح أن مصرف لبنان خسر منذ مطلع العام نحو 498 مليون دولار أميركي، أو قرابة النصف مليار دولار أميركي، من احتياطات العملات الأجنبية المتوفّرة لديه. وبعبارة أخرى، هبط حجم احتياطات العملات الأجنبيّة بنسبة 5 بالمئة، خلال فترة تسعة أشهر.

على مستوى احتياطات الذهب، تراجعت قيمة هذا البند خلال النصف الثاني من شهر أيلول: من 39.32 مليار دولار أميركي في منتصف الشهر، إلى نحو 38.61 مليار دولار أميركي في نهايته، أي بانخفاض قدره 707 ملايين دولار خلال فترة 15 يوماً. ومن المعلوم أنّ هذا النوع من التغيّرات يرتبط بشكلٍ أساسي بعمليّة إعادة التقييم الدوريّة لاحتياطات الذهب في مصرف لبنان، في ضوء التغيّرات التي تطرأ على أسعار المعدن الأصفر عالمياً. وبذلك، كان من الطبيعي أن تنخفض قيمة احتياطات الذهب الموجودة بحوزة مصرف لبنان، بموازاة انخفاض الأسعار عالمياً.

أما على المستوى السنوي، فتكان قيمة بند احتياطات الذهب لدى مصرف لبنان تبلغ 40.37 مليار دولار أميركي في مطلع كانون الثاني الماضي. وهذا ما يؤشّر إلى أنّ هذا البند خسر 1.76 مليار دولار أميركي من قيمته منذ بداية العام، ما يدل إلى هبوط بنسبة 4 بالمئة خلال فترة تسعة أشهر.

وعلى هذا النحو، يتّضح أن مصرف لبنان واجه خلال الأشهر التسعة الماضية انخفاضاً إجمالياً بقيمة 2.26 مليار دولار، في الفترة الممتدة ما بين بداية كانون الثاني الماضي وأواخر شهر أيلول. وسيكون لهذا التطوّر تأثير على مناقشات مشروع قانون الفجوة الماليّة، نظراً لاتصال الاحتياطات النقديّة بحجم السيولة التي سيتم استعمالها لتسديد الودائع على المدى القصير، إضافة إلى اتصال احتياطات الذهب بحجم الملاءة المتوفّرة لضمان السندات على المدى البعيد. مع الإشارة إلى أنّ مقاربات القانون لن تأخذ بعين الاعتبار حجم الاحتياطات المتوفّرة فقط، بل ستنظر أيضاً في حجم التدفقات النقديّة الواردة المتوقعة، وما يمكن إضافته إلى النظام المصرفي لاحقاً من سيولة في إطار عمليّة إعادة الرسملة وإعادة هيكلة القطاع.

حسابات القطاع العام والمصارف

في جهة المطلوبات من الميزانيّة، يتّضح أن حسابات القطاع العام لدى مصرف لبنان ارتفعت -لغاية أواخر شهر أيلول- حتّى مستوى 10.37 مليار دولار أميركي، أي بزيادة قدرتها 1.74 مليار دولار أميركي مقارنة بأرقام شهر كانون الثاني الماضي. وبذلك، أسهم تراكم هذه الحسابات في امتصاص مستدام للسيولة بالليرة اللبنانيّة من السوق، وهو ما أتاح لمصرف لبنان شراء الدولارات من دون خلق كميات إضافيّة من النقد بالعملة المحليّة.

في مقابل هذا التراكم، تراجع حجم ودائع القطاع المصرفي لدى مصرف لبنان خلال الفترة نفسها بنحو 3.26 مليار دولار، جرّاء تمويل المصرف لسحوبات المودعين بالعملات الأجنبيّة، بحسب التعاميم المعتمدة حالياً. مع العلم أن الحجم الإجمالي لهذه الودائع استقر عند حدود 79.8 مليار دولار أميركي في نهاية شهر أيلول الماضي.

من ناحية أخرى، ظلّت الكتلة النقديّة المتداولة بالليرة اللبنانيّة تحت السيطرة، مع تراجع ملحوظ من 634 مليون دولار أميركي في منتصف شهر أيلول، إلى 622 مليون دولار أميركي في أواخر الشهر نفسه، أي بانخفاض قيمته 12 مليون دولار أميركي. مع الإشارة إلى أنّ حجم الانخفاض الإجمالي في هذا البند، منذ بداية السنة، قارب حدود 176 مليون دولار أميركي، وهذا ما شكّل جزءاً أساسياً من أدوات تثبيت سعر الصرف المعتمدة حالياً.

في النتيجة، ما زالت أرقام مصرف لبنان تعكس تداعيات الاضطرابات الأمنيّة الإقليميّة، خصوصاً على مستوى التراجعات التي طرأت على قيمة احتياطات الذهب، بفعل انخفاض الأسعار العالميّة. كما ما زالت تعكس الظروف النقديّة الضاغطة هذه السنة، على مستوى الانخفاضات التي ظهرت في بند احتياطات العملات الأجنبيّة. أمّا الوضعية النهائيّة للميزانيّة، فستحددها نتائج مسار إعادة هيكلة القطاع، وفق المقاربات التي سيتم اعتمادها في قانون الفجوة الماليّة.
علي نور الدين - المدن

أقرأ أيضاَ

طعن الرّئيس عون يعيد قانون إعادة هيكلة المصارف إلى مربّع التّعثر

أقرأ أيضاَ

المركزي المصري يخفض توقعات التضخم مع انحسار ضغوط الأسعار