لماذا تبقى أسعار النفط فوق 100 دولار رغم تعافي الإمدادات؟

لماذا تبقى أسعار النفط فوق 100 دولار رغم تعافي الإمدادات؟ -- Oct 05 , 2026 33

من الصعب تجاهل أسعار النفط المرتفعة التي تصل إلى 100 دولار.

لقد عادت كمية الخام المتدفقة من الشرق الأوسط تقريباً إلى المستويات التي شوهدت آخر مرة قبل أن تهاجم الولايات المتحدة إيران، ما أدى إلى واحدة من أكبر اضطرابات الإمدادات في التاريخ. لكن الأسعار العالمية لا تزال عالقة فوق 100 دولار، أي أعلى بنحو 40% مقارنة بما كانت عليه عندما بدأ الصراع. وهي ترسل موجات صدمة عبر الاقتصاد العالمي، وتغذي التضخم وتضغط على الصناعات والمستهلكين على حد سواء.

حتى إعلان يوم الجمعة أن دول مجموعة السبع وشركاءها ستفرج عن ما يصل إلى 100 مليون برميل من مخزونات النفط والديزل الطارئة، لم يتمكن من خفض الأسعار. وبدلاً من ذلك، فإن تضافر مجموعة من المشكلات يبقيها مرتفعة.

يخشى المتعاملون أن تشتعل حرب إيران التي لم تُحسم، في أي وقت، ولا سيما الآن مع نشر الولايات المتحدة حاملة طائرات إضافية ومزيد من القوات في منطقة الخليج. وحتى حالة الجمود الحالية تنطوي على مخاطر، مع مهاجمة إيران بعض السفن في إطار محاولتها السيطرة على مضيق هرمز.

 

وفي الوقت نفسه، استُنزفت مخزونات النفط حول العالم بشدة، وهي الآن عند أدنى مستوى في خمس سنوات. وأدت الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا إلى تعطيل صادرات العديد من المصافي التي تحول الخام إلى وقود نهائي، ولذلك فإن المصافي في أماكن أخرى مستعدة لدفع أعلى الأسعار لتأمين إمدادات النفط التي تحتاج إليها للعمل من دون توقف.

وقال هاريس خورشيد، كبير مسؤولي الاستثمار في "كاروبار كابيتال" (Karobaar Capital LP) ومقرها شيكاغو: "لقد فقدنا إمدادات، وسحبنا من المخزونات، وعطلنا القدرة على تحويل الخام إلى منتجات مثل الديزل. إعادة تدفق النفط لا يصلح أياً من هذه المشاكل على الفور".

وفي ما يلي خمسة أسباب لبقاء أسعار الخام فوق 100 دولار:

عامل الخوف
لا تزال السوق قلقة من احتمال تصاعد القتال، وتتباعد الولايات المتحدة وإيران أكثر في مطالبهما لإنهاء الحرب. وبينما لم تعودا إلى الأعمال العدائية الشاملة التي شوهدت هذا الربيع، فقد تبادلتا الضربات في بعض الأحيان. وفي الشهر الماضي، تم إيقاف خط "شرق غرب" السعودي الحيوي احترازياً بعد هجوم بطائرة مسيرة، ما سلط الضوء على المخاطر المستمرة.

لمتابعة التغطية المباشرة: الأزمة الإيرانية | القوات المسلحة اليمنية تبدأ "معركة التحرير".. وبيزشكيان يقبل استقالة وزير النفط

وتحاول كلّ من إيران والولايات المتحدة السيطرة على حركة المرور عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره 20% من نفط العالم قبل الحرب. وإضافة إلى ذلك، أعلن الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن حصاراً على حركة الملاحة في البحر الأحمر عبر مضيق باب المندب، ما يهدد مساراً آخر لنقل النفط.

تكاليف العبور
في حين تبحر بعض السفن عبر نقاط الاختناق تلك، فإن اضطراب حركة المرور الطبيعية رفع تكلفة إيصال البراميل إلى السوق.

ولا يزال إخراج الخام من هرمز يعتمد بدرجة كبيرة على عمليات النقل المكوكية عبر المضيق، وعمليات النقل من سفينة إلى سفينة، ومسارات غير تقليدية. كما أن أسعار ناقلات النفط القياسية، التي تتجاوز 1.2 مليون دولار يومياً لنقل النفط من مياه الخليج العربي إلى الصين، لا تؤدي سوى إلى زيادة التكاليف التي يتحملها المستهلكون.

 

وقالت شيويي تشاو، كبيرة محللي النفط في "غوتاي جونان فيوتشرز" (Guotai Junan Futures)، إن "القضية الجوهرية هي أن تعافي حجم الإمدادات لا يساوي عودة نظام الإمدادات إلى الوضع الطبيعي". وأضافت أن "السوق لا تسعر فقط كمية الخام التي يجري تحميلها، بل أيضاً ما إذا كان يمكن تسليم هذه البراميل بأمان وموثوقية وبتكلفة منخفضة".

ضربة المخزونات
على الرغم من أن شحنات النفط من الشرق الأوسط تتزايد، فإن المخزونات العالمية لا تزال مستنزفة بشدة بسبب الحرب.

وتبلغ المخزونات حول العالم حالياً نحو 4.3 مليار برميل، بانخفاض يتجاوز 400 مليون برميل منذ مارس، أول شهر كامل من الحرب، وفق بيانات من شركة الاستشارات "إنرجي أسبكتس" (Energy Aspects).

وفي الوقت نفسه، تعافى الطلب العالمي على النفط، بعد أن تلقى ضربة أولية من ارتفاع الأسعار. ويبلغ إجمالي الطلب الآن نحو 104.8 مليون برميل يومياً، بزيادة 6.5 مليون برميل يومياً عن أدنى مستوى له خلال الحرب في مايو، وفق أرقام "إنرجي أسبكتس".

أزمة الوقود
عودة تدفقات الخام لا تحل النقص العالمي في أنواع الوقود النهائية، مثل الديزل. ولا تزال الصادرات من اثنين من أكبر مراكز التكرير في العالم، الشرق الأوسط وروسيا، مقيدة.

 

ونتيجة لذلك، تعمل المصافي خارج هاتين المنطقتين بكثافة لسد الفجوة، ما يعرضها لخطر توقفات غير مخطط لها إذا تعطلت معداتها المجهدة بسبب كثافة التشغيل. وهي تدفع كل ما يلزم لضمان إمداد مستقر من الخام.

التحوط من التضخم
تحدث محافظو البنوك المركزية حول العالم عن أن ارتفاع أسعار الوقود يضيف إلى الضغوط التضخمية، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع أسعار الفائدة.

ويقول المتعاملون إنه مع ارتفاع عوائد السندات، عادت أسواق النفط إلى الواجهة بوصفها أداة للتحوط من التضخم، ولا سيما خلال الأسابيع الأخيرة. وهذا لا يمثل طلباً فعلياً على النفط، لكنه قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع بالقدر نفسه.

المصدر:
بلومبرغ

أقرأ أيضاَ

ارتفاعٌ في أسعار الذهب... ماذا عن المعادن الاخرى؟!

أقرأ أيضاَ

اليورو يهبط إلى أدنى مستوى في 17 شهراً