S&P: عقارات دبي أمام تصحيح أسرع للأسعار العام المقبل -- Oct 08 , 2026 83
تتجه سوق العقارات السكنية في دبي إلى مزيد من تصحيح الأسعار خلال 2027، في ظل توقعات باستمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط، بالتزامن مع دخول موجة من الوحدات الجديدة إلى السوق، بحسب تقرير لوكالة "إس آند بي غلوبال". وفي المقابل، ترى الوكالة أن انحسار المخاطر الجيوسياسية قد يتيح استقرار الأسعار، رغم زيادة المعروض.
وتتوقع الوكالة زيادة كبيرة في عدد الوحدات الجديدة التي ستدخل السوق خلال عامي 2027 و2028، لا سيما الشقق، بما يرفع إجمالي عدد الوحدات السكنية في دبي بنحو 20%. ورجحت أن تؤدي زيادة المعروض إلى انخفاض أحجام الصفقات وتراجع الأسعار، لكن بوتيرة تدريجية وليست حادة، في ظل استمرار العوامل الاقتصادية والتنظيمية الداعمة للسوق.
بدأت تداعيات الحرب تظهر بالفعل على نشاط السوق، إذ بلغ متوسط معاملات مبيعات الوحدات العقارية 12644 معاملة شهرياً بين مارس وسبتمبر 2026، بانخفاض 26% عن متوسط بلغ 17198 معاملة خلال يناير وفبراير، وفق بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي التي أوردها التقرير.
كما تشير بيانات القطاع إلى تراجع الأسعار بنسب تراوحت بين 5% و15% منذ نهاية 2025 وحتى سبتمبر 2026، لا سيما في المناطق التي تشهد تسليم أعداد كبيرة من الوحدات الجديدة.
3 عوامل تحد من تراجع أسعار عقارات دبي
ظل تصحيح الأسعار معتدلاً نسبياً خلال الأشهر السبعة التي أعقبت اندلاع الحرب، وهو ما تعزوه "إس آند بي" إلى ثلاثة عوامل رئيسية. ويتمثل أولها في تغير نوعية المستثمرين، مع تزايد أعداد المشترين ذوي الأفق الاستثماري طويل الأجل، بمن فيهم المالكون القاطنون في عقاراتهم، والمالكون الذين يؤجرونها لفترات طويلة، إلى جانب الأسر الدولية الثرية، وهي شرائح أقل تأثراً بتقلبات الأسعار الدورية.
العبار: وقف الحرب بين أميركا وإيران قلص إلغاء حجوزات "إعمار" إلى النصف
أما العامل الثاني، فيتمثل في التحسينات التنظيمية، بما يشمل متطلبات رأس المال والدفعات المقدمة، والقيود المفروضة على إعادة بيع الوحدات قيد الإنشاء، وحسابات الضمان، إلى جانب مرونة الحصول على تأشيرات الإقامة طويلة الأجل.
ويتمثل الثالث في الدعم الحكومي، بما يشمل إتاحة قروض الرهن العقاري لشراء الوحدات قيد الإنشاء، وفق شروط تتضمن حداً أقصى لنسبة القرض إلى قيمة العقار يبلغ 50%.
وتشكل العقارات قيد الإنشاء نحو 70% من المبيعات السكنية المسجلة في دبي خلال 2026. كما لجأ مطورون إلى خطط سداد تسمح للمشترين بدفع ما بين 20% و30% من السعر خلال مرحلة البناء وتأجيل المتبقي حتى التسليم، ما ساعد سوق العقارات قيد الإنشاء على الحفاظ على أسعار الطلب بصورة أفضل من السوق الثانوية.
الشقق تحت ضغط أكبر
تتوقع "إس آند بي" أن يكون تراجع أسعار الشقق أكثر حدة من الفلل خلال 2027، في ظل العدد الكبير من الشقق قيد الإنشاء، بالتزامن مع توقعات بتباطؤ النمو السكاني بعد سنوات من التوسع السريع. وبلغ عدد سكان دبي 4.6 مليون نسمة في 2025، بزيادة 7.8% عن العام السابق.
لكن مسار الأسعار قد يتغير في حال انحسار المخاطر الجيوسياسية خلال 2027، إذ تتوقع الوكالة، في هذا السيناريو، استقرار أسعار العقارات السكنية رغم دخول المزيد من الوحدات الجديدة إلى السوق، وفق التقرير.
وكانت سوق دبي قد أظهرت مؤشرات على تعافٍ جزئي في النشاط خلال الصيف، إذ ارتفع عدد الصفقات من نحو 10.3 ألف صفقة في مايو إلى قرابة 14 ألفاً في كل من يونيو ويوليو.
ما مدى صلابة كبار المطورين؟
رغم ضغوط السوق، ترى الوكالة أن المراكز المالية لأربعة مطورين تصنفهم في دبي، هم "إعمار العقارية" و"داماك العقارية" و"شوبا" و"أمنيات"، في وضع ائتماني مطمئن بسبب إيراداتهم المتراكمة وحالات تأخر سداد محدودة لديهم. إذ تغطي إيراداتهم المتراكمة فترة تتراوح بين سنتين وست سنوات. وتصل هذه الإيرادات لدى "إعمار" إلى 37 مليار دولار، مقابل 21 مليار دولار لدى "داماك".
في المقابل، تتوقع الوكالة ارتفاع حالات التأخر في السداد بمرور الوقت. وخلال فترات الركود السابقة، بما فيها تصحيح عام 2015 وجائحة كورونا، تراوحت معدلات التأخر لدى كبار المطورين بين 3% و10%، فيما قد تكون النسبة "أعلى بكثير" لدى المطورين الجدد والأقل خبرة.
كما تتوقع "إس آند بي" أن تحافظ الشركات المصنفة على سياسات مالية متحفظة، وأن تظل توزيعات الأرباح اختيارية ومرتبطة بأداء المجموعة وتوافر فائض السيولة. وفي الوقت نفسه، تمنح الإيرادات المتراكمة ومستويات السيولة كبار المطورين هامشاً لاستيعاب تراجع المبيعات وتصحيح الأسعار.
المصدر:
الشرق بلومبرغ