أبو فيصل يجمع القيادات الاقتصادية في زحلة ويفتح ملفات ساخنة… وعربيد يتبنّى «يوم البقاع» ويطرح المطار والسكك الحديدية! -- Oct 09 , 2026 28
أبو فيصل يجمع القيادات الاقتصادية في زحلة ويفتح ملفات ساخنة… وعربيد يتبنّى «يوم البقاع» ويطرح المطار والسكك الحديدية!
خاص – قناة 23 | 8 تشرين الأول 2026
من غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع، إلى أوتيل القادري الكبير، وصولاً إلى مجموعة «غاردينيا غران دور»، شهدت مدينة زحلة يوماً اقتصادياً وصناعياً حافلاً، بمبادرة من رئيس تجمع الصناعيين في البقاع نقولا أبو فيصل، الذي جمع شخصيات نيابية ودبلوماسية واقتصادية وصناعية حول رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شارل عربيد، في لقاء تجاوز الطابع التكريمي ليتحول إلى منصة لطرح ملفات اقتصادية حساسة، ومناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات الإنتاجية، والبحث في آليات عملية لدعم الصناعة والزراعة والتجارة في البقاع.
ولعل أبرز ما ميّز هذا اللقاء، إلى جانب المواقف اللافتة التي أطلقها أبو فيصل بشأن أداء الحكومات واختيار الوزراء والمصانع غير الشرعية وإغراق الأسواق بالبضائع، إعلان عربيد الاتفاق على التحضير لتنظيم «يوم البقاع» في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وفتح الباب أمام البحث في مشاريع إنمائية كبرى، بينها المطار والسكك الحديدية، ضمن رؤية أوسع للنهوض الاقتصادي بالمنطقة.
المحطة الأولى: لقاء اقتصادي موسّع في غرفة تجارة زحلة
بدأ البرنامج عند الساعة الثانية عشرة ظهراً باجتماع في مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع، برئاسة منير التيني، واستمر نحو ساعة وربع الساعة، بمشاركة رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شارل عربيد، والنائبين ميشال ضاهر وجورج عقيص، والمدير العام لوزارة الصناعة عادل الشباب، والمديرة العامة لمؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية «ليبنور» لانا درغام، وسفير لبنان لدى تونس ميلاد نمّور، ورئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع منير التيني، ورئيس نقابة أصحاب الصناعات الغذائية رامز بو نادر، ورئيس تجمع الصناعيين في البقاع نقولا أبو فيصل، إلى جانب أعضاء من مجلس إدارة التجمع وحشد من الصناعيين والفاعليات الاقتصادية.
وشكّل الاجتماع مناسبة لعرض واقع القطاعات الإنتاجية في البقاع، والتحديات التي تواجهها المؤسسات الصناعية والتجارية والزراعية، ولا سيما المنافسة غير المشروعة، والأعباء المالية والإدارية، وصعوبة الاستثمار، والحاجة إلى تطوير البنى التحتية وتسهيل الإجراءات الرسمية.
كما تناول البحث الدور الذي يمكن أن يؤديه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في بلورة مقترحات اقتصادية، وإيصال صوت الصناعيين إلى الحكومة، والمساهمة في رسم سياسات تحفّز الإنتاج الوطني وتشجع الاستثمارات.
وبرز خلال الاجتماع طرح تخصيص يوم اقتصادي للبقاع في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يجمع ممثلي القطاعات المختلفة حول طاولة واحدة لعرض حاجات المنطقة وسبل معالجتها.
المحطة الثانية: أبو فيصل يكرّم عربيد في أوتيل القادري
بعد انتهاء الاجتماع، انتقل المشاركون إلى أوتيل القادري الكبير في زحلة، حيث أقام رئيس تجمع الصناعيين في البقاع نقولا أبو فيصل حفل استقبال وغداء تكريمياً على شرف شارل عربيد، بحضور الشخصيات المشاركة وعدد من الفاعليات الاقتصادية والاجتماعية والصناعية في زحلة والبقاع.
واستُهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، قبل أن يلقي أبو فيصل كلمة ترحيبية حملت رسائل اقتصادية ووطنية واضحة، مؤكداً أن اللقاء لا ينبغي أن يبقى في إطار المجاملات والمناسبات البروتوكولية.
وتوجّه إلى عربيد قائلاً إنه بين عائلته وأصدقائه، وإن الحاضرين اجتمعوا على المحبة والتقدير، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة الانتقال من الكلام إلى العمل.
وقال: «ما عندنا مشاكل ولا عندنا مطالب، عندنا حاجات»، مؤكداً أن المطلوب لم يعد الاستمرار في تشخيص الأزمات، بل البحث عن الوسائل الكفيلة بمعالجتها.
أبو فيصل: نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً!
وانتقد أبو فيصل ضعف تجاوب الحكومات المتعاقبة مع احتياجات الصناعيين، رغم الجهود التي تبذلها جمعية الصناعيين والنقابات والتجمعات الصناعية والغذائية.
واعتبر أن صوت القطاع الصناعي يصل إلى الحكومة بصورة مبعثرة، داعياً إلى إنشاء شباك موحد عبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يسمح بتوحيد المطالب ونقلها بطريقة منظمة وفاعلة إلى الجهات الرسمية.
واستخدم في وصفه لواقع التجاوب الحكومي العبارة الشهيرة: «أسمع جعجعةً ولا أرى طحيناً»، مشيراً إلى أن البقاع لم يحصل حتى اليوم على ما يستحقه من اهتمام رسمي.
ولفت إلى أن تزفيت طريق ضهر البيدر خطوة إيجابية تستحق التقدير، لكنها غير كافية، لأن الطريق لا تزال بحاجة إلى إجراءات إضافية لتحسين السلامة المرورية، فضلاً عن حاجة البقاع إلى مشاريع إنمائية واستثمارات تتناسب مع قدراته الإنتاجية.
كما وجّه تحية إلى النائب ميشال ضاهر، مشيداً بدوره في تشجيع الصناعيين ومتابعة القضايا التي تعنيهم.
رسالة نارية إلى رؤساء الأحزاب: أحسنوا اختيار وزرائكم!
وفي موقف سياسي لافت من قلب اللقاء الاقتصادي، وجّه أبو فيصل رسالة مباشرة إلى رؤساء الأحزاب اللبنانية، مطالباً إياهم بحسن اختيار الوزراء.
وقال: «أحسنوا اختيار وزراءكم يا رؤساء الأحزاب!»، داعياً إلى اختيار شخصيات تشبه اللبناني الطموح والمتمسك بوطنه، والقادر على بناء مستقبل أفضل للأجيال المقبلة.
وأكد أن الصناعيين اللبنانيين، مهما توسعت أعمالهم ونجاحاتهم خارج البلاد، لا يفكرون بالتخلي عن لبنان، مشدداً على أن الأولوية تبقى للوطن أولاً وأخيراً.
وعكس هذا الموقف رغبة في ربط الإصلاح الاقتصادي بنوعية الإدارة السياسية والوزارية، باعتبار أن النهوض بالإنتاج الوطني يحتاج إلى مسؤولين يمتلكون الكفاءة والرؤية والقدرة على اتخاذ القرارات المناسبة.
أبو فيصل يفتح ملف المصانع غير الشرعية والتلاعب بالبضائع المستوردة
ولم يكتفِ أبو فيصل بطرح المطالب العامة، بل دخل في تفاصيل ملفات حساسة تمسّ مباشرة الصناعة الوطنية وسلامة الأسواق.
فأثار قضية المصانع غير الشرعية، مطالباً الحكومة اللبنانية بوضع خطة بالتعاون مع البلديات للحد من انتشارها، باعتبار أنها تشكل منافسة غير عادلة للمؤسسات القانونية التي تلتزم بالضرائب والرسوم والمعايير الصناعية.
وأشاد في هذا السياق بالدور الذي تؤديه محافظة البقاع، بشخص المحافظ، في متابعة الطلبات والملفات المحالة من الوزارات والتعاون مع الجهات المختصة للحد من المخالفات.
كما تناول ملف حماية الإنتاج الوطني من الإغراق، محذّراً من ممارسات قال إنها تحصل حتى عبر المعابر الشرعية، وليس فقط المعابر غير الشرعية.
وتحدث عن عمليات تلاعب برموز التصنيف الجمركي للبضائع (HS Code)، وتزوير فحوص مخبرية، وتغيير تواريخ صلاحية بعض المنتجات المستوردة.
وكشف أبو فيصل، وفق ما أورده في كلمته، عن قضية في أحد مستودعات تعنايل، قال إنها تتعلق ببضائع منتهية الصلاحية دخلت لبنان عبر عشرات الشاحنات، وكانت تواريخ صلاحيتها تخضع للتبديل.
وأضاف أن القوى الأمنية تدخلت بتوجيه من محافظ البقاع، وعملت على إتلاف البضائع وإحالة المعنيين إلى القضاء، بحسب روايته.
وتعيد هذه الاتهامات إلى الواجهة ملف الرقابة على الاستيراد والأسواق، وضرورة تشديد الإجراءات التي تحمي المستهلك من جهة، والمنتج اللبناني من جهة أخرى.
أبو فيصل: نريد شراكة فعلية مع المجلس الاقتصادي
وعاد أبو فيصل إلى أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مشيداً بالإمكانات التي يتيحها موقعه الاستشاري، وقدرته على إعداد الاقتراحات والمساهمة في صياغة السياسات العامة.
وأعرب عن ثقته برئيس المجلس شارل عربيد، مؤكداً أهمية الاستفادة من هذه المؤسسة لإيصال صوت الصناعيين إلى مراكز القرار.
كما رحّب بتبنّي فكرة تخصيص يوم اقتصادي للبقاع، داعياً إلى لقاءات دورية مع الكتل والهيئات الصناعية، بما يتيح متابعة الملفات بدلاً من الاكتفاء بطرحها في المناسبات.
واختتم كلمته بالتأكيد أن الهدف هو العمل المشترك لبناء لبنان، قبل أن يدعو عربيد إلى إلقاء كلمته.
عربيد: حيثما يوجد صناعيان أكون الثالث بينهما
بدوره، استهل رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شارل عربيد كلمته بشكر نقولا أبو فيصل على المبادرة واللفتة التكريمية، كما حيّا رئيس غرفة التجارة منير التيني والحضور، مؤكداً ارتباطه الوثيق بالقطاع الصناعي.
وقال: «حيثما يوجد صناعيان أكون الثالث بينهما»، مستعيداً تجربته الطويلة مع الصناعيين وعلاقته بهم.
وخصّ النائب ميشال ضاهر بتحية، مشيداً بمبادراته ودوره في الدفاع عن حقوق البقاع واحتياجاته، واصفاً إياه بأنه «دينامو» دائم في المطالبة بحقوق المنطقة ولبنان عموماً.
وأكد عربيد أن هموم الصناعيين متشابهة في مختلف المناطق اللبنانية، إلا أن البقاع يمتلك خصوصية تتمثل بعنصرين أساسيين هما الإنسان والأرض.
واعتبر أن هذين العنصرين يشكلان أساس الحياة والقوة والطاقة والقيمة المضافة، مشدداً على أهمية الاستفادة من هذه المقومات لتعزيز الإنتاج والنمو الاقتصادي.
عربيد: الصناعيون لا يريدون حماية… بل دولة ترعاهم
وشدد عربيد على أن القطاعات الإنتاجية في البقاع، وفي مقدمها الصناعة والزراعة والتجارة، تحتاج إلى رعاية فعلية من الدولة.
وأوضح أن الصناعيين لا يطالبون بالعودة إلى سياسات الحماية التقليدية، وإن كانت بعض أشكال الحماية ضرورية في ظروف معينة، بل يريدون دولة تهتم بالمنتج الشرعي وتوفر له الظروف المناسبة للعمل.
وأكد أن الصناعي الذي ينتج ويدفع الضرائب ويلتزم القوانين يجب أن يجد إلى جانبه دولة ترعى مصالح أصحاب العمل والعمال وسائر أفراد المجتمع.
وانتقد الإجراءات التي تثقل كاهل القطاع الخاص، ولا سيما الضرائب والرسوم، مشيراً إلى أن بعض القرارات التي تتخذها الدولة تجعل العمل والإنتاج أكثر صعوبة، في حين أن غياب قرارات وإجراءات ضرورية أخرى يفاقم هذه التحديات.
«يوم البقاع» في المجلس الاقتصادي… خطوة نحو توحيد المطالب
وشكّل إعلان عربيد الاتفاق على تنظيم «يوم البقاع» في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أبرز النتائج العملية للقاء.
وأوضح أن الهدف هو جمع حاجات المنطقة في مختلف القطاعات، والعمل على تحديد موعد لهذا اليوم قبل نهاية السنة، بالتعاون مع الفاعليات الاقتصادية والنيابية والصناعية.
وتوجّه بصورة خاصة إلى النائب ميشال ضاهر، داعياً إياه إلى أداء دور أساسي في هذا المشروع، نظراً إلى حضوره وتأثيره وقدرته على المساعدة في متابعة مطالب البقاع.
ولفت إلى أن إنجاز المشاريع الاقتصادية والإنمائية يحتاج إلى تواصل واسع وبناء علاقات وضغط مؤسساتي مدروس، بما يسمح بإقناع أصحاب القرار بأهمية المشاريع المطروحة.
هل يعود المطار والقطار إلى الواجهة في البقاع؟
وفي موقف لافت، فتح عربيد الباب أمام التفكير بمشاريع بنى تحتية كبرى في البقاع، مستشهداً بمشاريع مطارات وسكك حديدية مطروحة في مناطق أخرى.
وأشار إلى أن البقاع يستطيع بدوره المطالبة بمشاريع مماثلة والعمل عليها، إذا توفرت الإرادة والجهود اللازمة، مؤكداً أن النجاح يحتاج إلى عمل منظم ومتابعة طويلة النفس.
وجاء حديث عربيد عن المطار والسكك الحديدية في إطار طرح إمكانات ومشاريع مستقبلية تستحق البحث، وليس إعلاناً عن قرارات حكومية أو خطط تنفيذية جاهزة.
عربيد: لا نعمل في السياسة… بل في رسم السياسات
وشرح عربيد طبيعة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مؤكداً أنه مجلس ميثاقي وتمثيلي واستشاري مستقل، وأنه لا يشكل سلطة تنفيذية، بل مؤسسة تستطيع التفكير واقتراح الحلول ورسم السياسات العامة وتسويقها ومتابعتها.
وشدد على التمييز بين ممارسة السياسة والعمل على السياسات الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن المجلس يضع إمكاناته وخبراته وعلاقاته في خدمة القطاعات الإنتاجية.
وأعرب عن استعداده لمواكبة صناعيي البقاع في مطالبهم، معتبراً أن العمل المتدرج والمتابعة المستمرة قادران على تحقيق نتائج ملموسة.
وأبدى أمله في العودة مستقبلاً إلى زحلة للاحتفال بإنجاز عدد من المشاريع والخطوات التي تكون قد انطلقت من هذا اللقاء.
عربيد يستعيد ذكريات ألفريد بك سكاف
وتخللت كلمة عربيد لفتة إنسانية ووجدانية، عندما استعاد ذكرياته مع ألفريد بك سكاف، الذي أشار إليه بوصفه مؤسس غرفة التجارة في زحلة.
وأوضح أنه تأثر عندما شاهد تمثاله خلال زيارته مقر الغرفة، كاشفاً أن سكاف كان عرّابه، وأنه نشأ قريباً من عائلته في بيروت.
وأكد أن هذه الذكريات عززت شعوره بالانتماء إلى زحلة، إلى جانب علاقات الصداقة التي تجمعه بأبنائها وفاعلياتها.
أبو فيصل يحيّي طوني سيف وإنجازات «مولان دور»
وفي ختام الكلمات، عاد رئيس تجمع الصناعيين في البقاع نقولا أبو فيصل ليتوجه بالشكر إلى الحضور والمشاركين، قبل أن يخصّ الصناعي طوني سيف، صاحب «مولان دور»، بتحية تقدير لإنجازاته في قطاع صناعة الخبز والمخبوزات.
وقال أبو فيصل مخاطباً سيف: «أنا بدي هنّيك على الإنجازات اللي عملتوها بقطاع الخبز والـBakery، وأهلاً وسهلاً فيك بمدينتك زحلة».
وجاءت هذه اللفتة في سياق تقدير أصحاب المبادرات الصناعية الناجحة، وتسليط الضوء على التجارب التي تساهم في تطوير الإنتاج اللبناني وتعزيز حضوره.
المحطة الثالثة: استكمال اللقاءات في غاردينيا غران دور
وعقب انتهاء حفل الاستقبال والغداء التكريمي في أوتيل القادري الكبير، انتقل المشاركون إلى مجموعة «غاردينيا غران دور»، حيث استُكملت اللقاءات والمداولات الاقتصادية في أجواء من الحوار والتعاون بين المسؤولين والصناعيين والفاعليات المشاركة.
وتناولت النقاشات أهمية تطوير القطاع الصناعي وتعزيز قدرته على المنافسة، إلى جانب البحث في فرص اقتصادية واستثمارية جديدة، وسبل التعاون بين المؤسسات الرسمية والهيئات الاقتصادية.
كما جرى التوافق على استمرار التواصل والتنسيق بين المشاركين، بهدف متابعة الأفكار والمقترحات التي طُرحت خلال اللقاءات، والعمل على ترجمتها إلى خطوات عملية تدعم المؤسسات الإنتاجية وتساعدها على النمو والاستمرار.
أبو فيصل ينقل مطالب الصناعيين من الشكوى إلى طاولة القرار
لم تكن أهمية المبادرة التي نظمها نقولا أبو فيصل محصورة في تكريم شارل عربيد أو في جمع شخصيات اقتصادية بارزة في زحلة، بل تمثلت في محاولة إنشاء قناة تواصل أكثر فاعلية بين الصناعيين والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وتحويل الحاجات المتفرقة للقطاعات الإنتاجية إلى ملفات يمكن متابعتها بصورة مؤسساتية.
فبين انتقادات أبو فيصل لأداء الحكومات، ودعوته إلى حسن اختيار الوزراء، وإثارته ملفات المصانع غير الشرعية والإغراق والتلاعب بالبضائع المستوردة، وبين إعلان عربيد الاستعداد لمواكبة مطالب البقاع وتنظيم يوم اقتصادي مخصص له، برزت ملامح تعاون جديد قد يفتح المجال أمام مبادرات تنموية أوسع.
كما عكست اللقاءات أهمية التكامل بين تجمع الصناعيين في البقاع وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع، برئاسة منير التيني، إلى جانب الدور الذي يمكن أن يؤديه النواب والمسؤولون والهيئات الاقتصادية في إيصال مطالب المنطقة.
ويبقى الامتحان الحقيقي في المرحلة المقبلة، وتحديداً في مدى القدرة على تحويل هذه الطروحات إلى توصيات وإجراءات عملية، تبدأ بتخفيف الأعباء عن المؤسسات الصناعية، ولا تنتهي عند تطوير البنى التحتية وتحفيز الاستثمارات.
ومن زحلة، أراد نقولا أبو فيصل أن يقول إن الصناعيين لا يحتاجون إلى مزيد من الخطابات، بل إلى دولة تسمع حاجاتهم وتعالجها، فيما حمل شارل عربيد رسالة استعداد للمواكبة والعمل المشترك، على أمل أن يصبح «يوم البقاع» بداية لمسار اقتصادي منتج، لا مجرد محطة جديدة في روزنامة اللقاءات الرسمية.