رئيس "سيمنز للطاقة" لـ"الشرق بلومبرغ": السعودية قادرة على توفير الكهرباء للذكاء الاصطناعي أسرع من أميركا

رئيس "سيمنز للطاقة" لـ"الشرق بلومبرغ": السعودية قادرة على توفير الكهرباء للذكاء الاصطناعي أسرع من أميركا -- Oct 12 , 2026 41

قال كريستيان بروخ، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة "سيمنز للطاقة"، إن السعودية قادرة على توفير الكهرباء لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من الولايات المتحدة، مستفيدة من تطور منظومتها الكهربائية ووضوح خطط إضافة قدرات التوليد، بما يمنح المملكة ميزة في استقطاب استثمارات الحوسبة بتكلفة تنافسية.

بروخ أوضح، في مقابلة مع "الشرق بلومبرغ" أجراها الزميل محمد فتحي في مقر الشركة بالدمام، أن سرعة توفير الطاقة أصبحت عاملاً حاسماً في المنافسة على مشاريع الذكاء الاصطناعي، إذ إن تقديم موعد تشغيل مركز بيانات أو تأخيره ستة أشهر يمكن أن يصنع فارقاً كبيراً، في ظل التسارع المتواصل في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والذكاء الفائق.

ورداً على سؤال عما إذا كانت السعودية تستطيع توفير الكهرباء لهذه المراكز بصورة أسرع من أميركا، قال بروخ: "نعم، أعتقد ذلك"، مشيراً إلى أن المملكة قطعت شوطاً كبيراً في تطوير منظومة الكهرباء خلال السنوات الماضية، وتمتلك منظومة منسقة لإضافة قدرات جديدة وفق خطة واضحة.


تأتي هذه الرؤية بالتزامن مع استثمار الشركة نحو 150 مليون دولار لتوسعة مركزها في الدمام، من خلال إضافة 60 ألف متر مربع وإنشاء مصنع للمحولات الكهربائية الكبيرة، إلى جانب توفير نحو 130 إلى 150 وظيفة إضافية، في إطار مساعيها لتعزيز التصنيع المحلي وخدمة الطلب السعودي والتصدير إلى الأسواق الخارجية.

ميزة التخطيط وسرعة التنفيذ في السعودية
وصف بروخ السعودية بأنها "نموذج يُحتذى به في التخطيط الاستراتيجي للبنية التحتية"، موضحاً أن تحديد مستهدفات واضحة حتى 2030، وترجمتها إلى احتياجات محددة من قدرات الكهرباء، يساعد الموردين على تنفيذ المشاريع على مراحل، ويجعل التخطيط أكثر سهولة مقارنة بدول أخرى.

ورأى أن المملكة تستطيع أيضاً توفير الكهرباء لمراكز البيانات بتكلفة "تنافسية للغاية"، بما يعزز جاذبيتها للشركات الباحثة عن مواقع لاستثماراتها. وأضاف أن شركات مراكز البيانات ستجد في السعودية موقعاً مناسباً لإقامة مشاريعها، وأن الولايات المتحدة "لن تبقى الوجهة الوحيدة دائماً".


وعند سؤاله عن محادثات مع "هيوماين"، لم يكشف بروخ عن اتفاقات محددة، لكنه توقع أن تشهد المملكة مستقبلاً العديد من الإعلانات عن قدرات حوسبة أكبر وأقوى لمراكز البيانات، مشيراً إلى أن دور شركته يتركز في جانب التوريد، بينما تتولى جهات أخرى عمليات التشغيل.

مصنع رئيسي للمحولات في الدمام
يمثل التوسع في الدمام خطوة جديدة ضمن مسار بناء الحضور الصناعي للشركة في السعودية، الذي بدأ بمصنع للتوربينات الغازية، ثم توسع بإضافة ضواغط لقطاع النفط والغاز، قبل افتتاح مصنع للمفاتيح الكهربائية الخاصة بالشبكة العام الماضي، بحسب بروخ.

ونوّه بأن مصنع المحولات الجديد سيكون أحد المصانع الرئيسية للشركة في هذا المجال على مستوى العالم، بطاقة إنتاجية تكفي لخدمة السوق السعودية وأسواق خارجية، مع احتمال تنفيذ مرحلة توسعة إضافية مستقبلاً إذا سارت الأعمال وفق توقعات الشركة.

لم يحدد بروخ عدد المحولات التي سينتجها المصنع سنوياً، لكنه أكد أن نشاطه سيشمل محولات الطاقة الكبيرة المستخدمة في شبكات الجهد العالي، بما فيها شبكة النقل الرئيسية في السعودية بجهد 380 كيلوفولت.

وأردف: "ما نحتاجه هو وضوح بشأن استقرار البيئة، بمعنى: هل هناك طلب مستمر؟ وهل هناك استراتيجية طويلة الأمد؟ وهذا ما أجده اليوم في السعودية".

يأتي الاستثمار امتداداً لعقود كبيرة حصلت عليها الشركة في المملكة. ففي يونيو 2024، أعلنت فوزها بعقد لتوريد تقنيات رئيسية لمحطتي "طيبة 2" و"القصيم 2" العاملتين بالغاز، إلى جانب اتفاقية صيانة لمدة 25 عاماً، بقيمة إجمالية تقارب 1.5 مليار دولار. وتبلغ القدرة المستهدفة نحو 2000 ميغاواط لكل محطة، باستخدام توربينات غازية من فئة "إتش إل"، إلى جانب توربينات البخار والمولدات.


وفي مارس 2025، أعلنت الشركة عقداً إضافياً بقيمة 1.6 مليار دولار لتوريد تقنيات رئيسية لمحطتي "رماح 2" و"النعيرية 2"، بقدرة إجمالية تبلغ 3.6 غيغاواط، ويشمل اتفاقيات صيانة لمدة 25 عاماً. وقالت حينها إن مكونات رئيسية للمحطتين ستُصنّع في مركزها بالدمام، على أن يبدأ ربطهما بالشبكة بنظام الدورة البسيطة في 2027، ثم الانتقال إلى التشغيل الكامل بالدورة المركبة في العام التالي، وفق الجدول المعلن آنذاك.

حصص للسعودية رغم ضغط الطلب العالمي
أكد بروخ أن الشركة تجري مباحثات بشأن مشاريع جديدة لمحطات الكهرباء العاملة بالغاز في السعودية، وتخصص في حساباتها حصة من طاقتها الإنتاجية للمملكة، في وقت تشهد السوق العالمية طلباً مرتفعاً، مدفوعة جزئياً بالتوسع في مراكز البيانات.


وأوضح أن مبيعات التوربينات لدى الشركة تمتد حالياً حتى 2032، لكن إمكانية إعادة ترتيب الإنتاج والموازنة بين فئات التوربينات وأحجامها قد تتيح توفير حصص إضافية لبعض المشاريع.

ورداً على سؤال بشأن إمكانية تخصيص حصص إنتاج للسعودية قبل 2030، قال إن الإجابة "نعم"، مع ربط ذلك بفئة التوربين وحجمه، ومدى توافر المكونات، والتزامات الموردين.

لكنه اعتبر أن التحدي الرئيسي في السوق يتمثل في ضمان التسليم في المواعيد المحددة وتوفير جميع المكونات، بما فيها الشفرات والريش التوجيهية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القدرة التنافسية.

التصنيع المحلي لتعزيز أمن الطاقة
ربط بروخ التوسع الصناعي في السعودية بالحاجة إلى تعزيز قدرة منظومات الطاقة على الصمود أمام الاضطرابات، سواء الناجمة عن الجوائح أو تعطل حركة الشحن أو النزاعات العسكرية.

وأوضح أن التصنيع بالقرب من العملاء يتيح إجراء اختبارات الجودة محلياً، ويساعد على بناء القوى العاملة وسلاسل الإمداد وجذب مصنّعين آخرين، فضلاً عن تسريع عمليات التوسع أو إعادة البناء عند الحاجة.

وقال إن الأوضاع الإقليمية دفعت الشركة إلى تغيير مسارات بعض الشحنات التي كان مخططاً نقلها عبر مضيق هرمز، لكنها لم تعرقل أعمالها بصورة جوهرية، إذ تمكنت الشركة من إيجاد حلول بديلة.

وأكد أن تحويل الدمام إلى قاعدة إقليمية للتدخل السريع وإصلاح محطات الكهرباء يمثل أحد أهداف الشركة، مع السعي إلى بناء قدرات تتيح التعامل مع نحو 80% من الحالات بكوادر محلية، وتقليل الحاجة إلى استقدام خبراء من الخارج بصورة عاجلة.

وأشار إلى أن فريق الشركة في المملكة يضم نحو ألف شخص، وأن بناء الخبرات سيستمر تدريجياً، مع الاستعانة بخبراء من الخارج خلال الفترة الانتقالية، والعمل على تطوير المواهب السعودية عاماً بعد عام.

وبالنظر إلى 2030، قال بروخ إن الأولوية تتمثل في تعميق القدرات المحلية واستقطاب الموردين إلى المنظومة الصناعية المحيطة بمركز الدمام، إلى جانب التوسع في المحولات والمفاتيح الكهربائية، ودراسة إمكانية تنفيذ مزيد من الأعمال في مجال التوربينات الغازية.

في المقابل، انتقد بروخ التردد في اتخاذ القرارات بشأن مشاريع الرياح البحرية في أوروبا، قائلاً إنه تسبب في فجوة تمتد من ثلاث إلى أربع سنوات، رغم استثمارات الشركات في المصانع والوظائف. ورأى أن استمرارية التخطيط والالتزام بمشاريع الطاقة شرطان أساسيان لتشغيل المصانع والحفاظ على الكفاءات، وهي نقطة قال إن السعودية تجيدها.

المصدر:
الشرق بلومبرغ

أقرأ أيضاَ

وزير الطاقة السعودي: رؤية 2030 والاستثمارات يجب أن تستمر رغم الأزمات

أقرأ أيضاَ

مصر تدرس تصدير الكهرباء إلى لبنان وسوريا عبر الأردن