خسائر الأسهم تتفاقم بفعل مخاوف الذكاء الاصطناعي والسندات الأميركية ترتفع -- Oct 13 , 2026 37
تفاقمت خسائر الأسهم العالمية مع تجدد المخاوف بشأن التداولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما دفع المستثمرين إلى الانسحاب من أحد أكثر قطاعات السوق رواجاً خلال العام الجاري. في المقابل، ارتفعت سندات الخزانة الأميركية بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة.
تراجع مؤشر "إم إس سي آي" لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 1.7%، متجهاً نحو تسجيل أدنى مستوى إغلاق منذ أغسطس. وهوى مؤشر "كوسبي" في كوريا الجنوبية، الذي يُعد مقياساً رئيسياً لأداء التداولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بنسبة 6.2%، بعدما دفعت المخاوف بشأن المنافسة الصينية المستثمرين إلى تحويل استثماراتهم بعيداً عن قطاع التكنولوجيا. وانخفض سهما "إس كيه هاينكس" (SK Hynix) و"سامسونج إلكترونيكس" (Samsung Electronics) بنحو 8% لكل منهما في سيؤول، فيما تعرضت أسهم التكنولوجيا أيضاً لموجة بيع في طوكيو وتايبيه.
نتائج الشركات الأميركية تقترب والحماس للذكاء الاصطناعي يفتر
وتراجعت العقود المستقبلية لمؤشرات الأسهم الأميركية والأوروبية، مما يشير إلى استمرار الضغوط على الأسهم العالمية. وجاءت الخسائر في آسيا عقب موجة بيع في "وول ستريت" دفعت مؤشر "ناسداك 100" إلى أدنى مستوياته هذا الشهر، ومؤشراً أميركياً لأسهم شركات الرقائق إلى أضعف مستوياته منذ منتصف سبتمبر.
وساهم تراجع الأسهم وانخفاض أسعار النفط في دعم السندات. وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار خمس نقاط أساس إلى 5.19%، مع استئناف التداولات النقدية عقب عطلة رسمية. كما تراجع خام برنت بنسبة 1.1% إلى نحو 105.45 دولار للبرميل.
مع اقتراب انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية، تراجع الحماس تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي، في ظل تساؤلات المستثمرين عما إذا كان الإنفاق الضخم على هذه التكنولوجيا سيحقق عوائد كافية، بالنظر إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وبعد موجة صعود استمرت أربع سنوات، دفعت مؤشر "إس آند بي 500" إلى الارتفاع بنحو 120% من أدنى مستوياته المسجلة في 2022، جعلت التقييمات المرتفعة الأسهم أكثر عرضة للتأثر بالنتائج المخيبة للتوقعات.
البائعون يتصدرون التداولات في أسواق الأسهم
"تسود السوق حالة من التشاؤم هي الأشد منذ فترة، مع إحجام المشترين عن الدخول، في حين يواصل البائعون الضغط على الأسعار للهبوط من دون مقاومة تُذكر" وفق ما كتبه كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث لدى "بيبرستون" (Pepperstone)، في مذكرة. وأضاف: "البائعون يملكون اليد العليا في معظم التداولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي".
وتتزايد التحذيرات بشأن التداولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وكان أحدثها من هوك تان، الرئيس التنفيذي لشركة "برودكوم" (Broadcom).
قال تان، يوم الإثنين، إن طفرة الذكاء الاصطناعي اجتذبت مستثمرين تشبه استراتيجياتهم استراتيجيات المقامرين، ملمحاً إلى أن بعضهم لا يفهمون جيداً طبيعة الرهانات التي يخوضونها.
ماذا يقول استراتيجيو "بلومبرغ"؟
"فاجأت الأسهم الآسيوية الأسواق في وقت سابق من العام بارتفاعها القوي رغم صدمات الطاقة الناجمة عن حرب إيران. ومع استمرار الصراع وارتفاع أسعار النفط، تهدد الشكوك المحيطة بطفرة التكنولوجيا بإعادة الأسهم القيادية في المنطقة إلى مستويات أقرب إلى بقية السوق".
-غارفيلد رينولدز، رئيس فريق "ماركتس لايف" (Markets Live).
وحذّر الملياردير راي داليو، الأسبوع الماضي، من أن الذكاء الاصطناعي يمثل "فقاعة تقليدية" تقترب من نقطة الانفجار، بفعل ارتفاع أسعار الفائدة والحاجة إلى تحويل الثروات إلى سيولة نقدية.
كما تضغط المنافسة المتزايدة على القطاع. وأفاد تقرير بأن شركة "سي إكس إم تي" (CXMT) الصينية المنافسة أحرزت تقدماً في تصميم رقائق ذاكرة قادرة على تخزين كميات أكبر من البيانات. وفي الوقت نفسه، كشفت شركة "ميتا بلاتفورمز" (Meta Platforms) عن نموذجها للذكاء الاصطناعي "ميوز وندر" (Muse Wonder).
مخاوف بشأن تمويل الشركات
ولا يزال المستثمرون يشعرون بالقلق أيضاً إزاء مليارات الدولارات التي جمعتها شركات التكنولوجيا هذا العام لتمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
قالت أبريل لاروس، الرئيسة المشاركة لإدارة محافظ العملاء العالمية لدى "بي إن واي إنفستمنتس" (BNY Investments)، في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ": "هناك مخاوف من أن إصدارات الديون هذه تزاحم مختلف أنواع إصدارات السندات الأخرى، وتتسبب، بصراحة، في قدر كبير من القلق داخل سوق السندات".
وبدأت شركة "تينسنت هولدينغز" (Tencent Holdings)، يوم الثلاثاء، تسويق سندات ضمن طرح قد يجمع نحو 5 مليارات دولار لدعم استثماراتها المتزايدة في الذكاء الاصطناعي.
الدولار يتراجع والروبية تواصل الصعود
وواصلت الروبية الهندية مكاسبها المسجلة يوم الإثنين، بعدما أعلن البنك المركزي إجراءات إضافية لدعم العملة، التي تواجه ضغوطاً ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وتخارج رؤوس الأموال الأجنبية. في غضون ذلك، انخفض مؤشر "بلومبرغ" للدولار بشكل طفيف، منهياً سلسلة مكاسب استمرت أربعة أيام.
دفعت موجة بيع الأسهم المستثمرين إلى التوجه نحو السندات، لترتفع سندات الخزانة الأميركية على امتداد منحنى العائد. كما صعدت السندات الحكومية في أستراليا ونيوزيلندا.
قالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى "ساكسو ماركتس" (Saxo Markets) في سنغافورة: "إنها حركة تقليدية للعزوف عن المخاطرة اليوم؛ فالأسهم تتعرض للضغوط، والمستثمرون يبحثون مجدداً عن قدر من الأمان"