مؤسسات عامة لا تدفع الفواتير وتُبقي اللبنانيين أسرى العتمة والمولّدات -- Oct 16 , 2026 11
أيّ دولة هذه التي تطالب المواطن بتسديد فواتيره تحت طائلة قطع الكهرباء عنه، فيما تمتنع مؤسساتها ووزاراتها عن تسديد ما يترتّب عليها لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان؟ وأيّ منطق يسمح للحكومة بمحاسبة المواطن على استهلاكه، فيما تعجز عن إلزام إداراتها ومؤسساتها بتسديد مستحقاتها؟
هذه المشكلة دفعت وزراء "القوات اللبنانية" إلى الانسحاب من جلسة مجلس الوزراء أمس، احتجاجًا على استمرار الحكومة في تجاهل مطالب وزير الطاقة والمياه جو الصدّي، التي تتصل مباشرة بقدرة " كهرباء لبنان" على تأمين التغذية وتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين.
وفي هذا السياق، أشارت مصادر "القوات" إلى أنّ وزراءها طالبوا بجدولة المستحقات المترتّبة على مؤسسات الدولة لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان خلال الأشهر المقبلة، بما يضمن تسديد المتأخّرات وتأمين الموارد المالية اللازمة لاستمرار عمل المؤسسة. كما شدّدوا على ضرورة اعتماد تعرفة كهربائية متحرّكة تتيح زيادة ساعات التغذية، وبالتالي الحدّ من اعتماد اللبنانيين على المولّدات الخاصة وخفض قيمة الفاتورة التي يسدّدونها شهريًا.
وهنا يبرز السؤال الذي ينبغي أن يُطرح على الحكومة بكلّ وضوح: كيف تطالبون مؤسسة كهرباء لبنان بتحسين التغذية وزيادة الإنتاج، فيما تحرمونها من الأموال المستحقّة لها لدى مؤسسات الدولة نفسها؟ هل تستطيع أيّ مؤسسة في العالم أن تستمرّ في تقديم خدماتها إذا كان أحد أبرز المستهلكين يمتنع عن تسديد ما يتوجّب عليه؟ وهل يجوز أن تكون الدولة، التي يُفترض أن تحمي انتظام المرافق العامة، هي نفسها أحد أسباب تعثّرها؟
وأضافت المصادر أن "المواطن اللبناني الذي يتخلّف عن دفع فاتورة الكهرباء يتعرّض للإجراءات المنصوص عليها، وصولا إلى قطع التغذية عنه. أمّا مؤسسات الدولة ووزاراتها، فتستهلك الكهرباء وتتراكم عليها المستحقات، من دون أن تتحمّل، على ما يبدو، النتائج نفسها".
وهذه المفارقة تكشف خللا فادحًا في مفهوم المسؤولية العامة. فالدولة التي يُفترض أن تكون المثال الأول في احترام الالتزامات المالية، تتحوّل إلى نموذج في عدم الانتظام المالي، ثم تتساءل عن أسباب تدهور الخدمات العامة".
أمّا المطالبة بالتعرفة المتحرّكة، فشددت مصادر "القوات" على أنّه "لا يجوز التعامل معها باعتبارها تفصيلا تقنيًا أو اقتراحًا ثانويًا. إنها واحدة من مطالب الوزير الصدّي حول كيفية زيادة ساعات التغذية الرسمية وتخفيف الكلفة الإجمالية للكهرباء على المواطن. ومن حقّ اللبنانيين أن يعرفوا لماذا لا تزال الحكومة تتردّد في اعتماد آلية من شأنها، إذا نُفّذت وفق حسابات مالية واضحة، أن تخفّف اعتمادهم على المولّدات الخاصة".
ويبقى السؤال الأخير وفق المصادر موجهًا إلى رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء: ماذا لو قرّر اللبنانيون غدًا الامتناع عن دفع فواتير الكهرباء بحجّة أنّ مؤسسات الدولة لا تسدّد ما عليها، فهل تقبلون بذلك؟ أم أنّ الالتزام بالقانون وتسديد المستحقات واجبان على المواطن وحده، فيما الدولة معفاة منهما؟
نداء الوطن