الزراعة الأميركية تدفع ثمن الرسوم الجمركية وحرب إيران

الزراعة الأميركية تدفع ثمن الرسوم الجمركية وحرب إيران -- Oct 22 , 2026 18

يجد المزارعون الأميركيون أنفسهم أمام أزمة مالية متصاعدة تتداخل فيها كلفة الوقود والأسمدة المرتفعة مع تراجع الصادرات إلى أسواق رئيسية، في ظل تقديرات تربط تفاقم هذه الأزمة بالرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس

دونالد ترامب وبالحرب على إيران، وهو ما دفع واشنطن إلى ضخ دفعات جديدة من المساعدات المالية للقطاع الزراعي.

وقال تقرير لـ"Responsible Statecraft"، إن الرسوم الجمركية الأميركية ألحقت ضرراً بالعلاقات التجارية مع شركاء رئيسيين، فيما أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى اضطراب تجارة الطاقة والأسمدة عبر مضيق هرمز، ما رفع كلفة الإنتاج الزراعي والنقل على حد سواء.

وأشار التقرير إلى أن إدارة ترامب أعلنت في كانون الأول الماضي تقديم مساعدات بقيمة 12 مليار دولار للمزارعين المؤهلين، قبل أن تعلن وزارة الزراعة الأميركية الأسبوع الماضي عن نحو 14 مليار دولار إضافية عبر برامج دعم زراعي، في خطوة تُعد قياسية بالنسبة إلى هذا النوع من البرامج.

وأشار التقرير أيضاً، استناداً إلى بيانات وزارة الزراعة، إلى أن الصادرات الزراعية إلى الصين تراجعت بنسبة 66% خلال عام 2025، ما ألحق أضراراً كبيرة بمنتجي فول الصويا، كما انخفضت الصادرات إلى شركاء تجاريين آخرين بينهم المكسيك وكندا واليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي بنسبة 6%، وإن كان ارتفاع الصادرات إلى أسواق أخرى قد عوّض جزءاً من هذه الخسائر.

وقال التقرير إن الحرب على إيران ضاعفت الأعباء مع ارتفاع أسعار المنتجات البتروكيماوية واضطراب الإمدادات، إذ بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6.28 دولارات للغالون في أوائل تشرين الأول، بزيادة تقارب 70% منذ اندلاع الحرب في شباط.

ولم تقتصر الزيادة على الوقود، إذ أشار التقرير إلى أن نحو ثلث تجارة الأسمدة المنقولة بحراً في العالم يمر عبر مضيق هرمز، بما يشمل كميات كبيرة من اليوريا والأمونيا والكبريت، وأن أسعار أنواع من الأسمدة المرتبطة بهذه المواد ارتفعت بنسب تراوحت بين 10% و50% خلال العام الماضي، فيما يتوقع خبراء في القطاع بقاء الأسعار مرتفعة حتى عام 2028 على الأقل.

وتنعكس هذه الضغوط مباشرة على المزارعين الذين يعملون بهوامش ربح محدودة، وقال التقرير إن إجمالي ديون القطاع الزراعي الأميركي بلغ نحو 605.1 مليارات دولار وفق توقعات وزارة الزراعة الصادرة في أيلول 2026، بزيادة تقارب 5% مقارنة بعام 2025.


غير أن التقرير لفت إلى أن المساعدات الحكومية لا توزع فوائدها بالتساوي، مشيراً إلى أبحاث لوزارة الزراعة تُظهر أن المدفوعات تميل تاريخياً إلى إفادة المزارع التجارية الكبيرة أكثر من المزارع الصغيرة والمتوسطة التي تملك قدرة أقل على تحمل الخسائر وتأمين التمويل.

واعتبر التقرير أن الاستمرار في تقديم المساعدات الطارئة لا يعالج أسباب الأزمة بل يخفف بعض آثارها، فيما تبقى السياسات التي رفعت التكاليف وعطّلت الأسواق قائمة، داعياً إلى إنهاء الحرب مع إيران عبر المسار الدبلوماسي وإعادة النظر في الرسوم الجمركية ووضع سياسة زراعية أكثر استقراراً بدلاً من الاعتماد المتكرر على التعويضات المالية.

وخلص التقرير إلى أن ما يحتاجه المزارعون هو سياسات تحدّ من اضطراب الأسواق وتكاليف الإنتاج، لا مساعدات مؤقتة تعوّض الخسائر بعد وقوعها.

 

أقرأ أيضاَ

ألمانيا تلغي ترخيص بنك صادرات إيران في هامبورغ

أقرأ أيضاَ

لمواجهة ارتفاع الأسعار.. واشنطن تلجأ إلى احتياطي زيت التدفئة