أزمة وقود تهزّ أوروبا.. خطة طوارئ بـ100 مليون برميل وتحذير من الأسوأ!

أزمة وقود تهزّ أوروبا.. خطة طوارئ بـ100 مليون برميل وتحذير من الأسوأ! -- Oct 26 , 2026 13

نشر موقع "يورونيوز" تقريراً جديداً تناول فيه إمكانية لجوء الاتحاد الأوروبي إلى الإفراج عن كميات إضافية من احتياطيات الديزل الاستراتيجية، في محاولة لخفض أسعار الوقود التي وصلت إلى مستويات مرتفعة تاريخياً، وسط مخاوف متزايدة من احتمال فرض الولايات المتحدة حظراً على صادرات الديزل.

وبحسب التقرير، أعلنت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، آنا كايسا إيتكونن، أن الاتحاد مستعد للتعاون مع وكالة الطاقة الدولية بشأن الإفراج المحتمل عن احتياطيات الوقود، بعدما أكدت الوكالة استعدادها للنظر في ضخ كميات إضافية من مخزون النفط الطارئ إذا تفاقمت اضطرابات الإمدادات.

50 مليون برميل من الديزل

وأشار التقرير إلى أن فرنسا اقترحت الإفراج عن 50 مليون برميل من الديزل، أي نحو 6.7 ملايين طن، إلى جانب 50 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطيات الطارئة لوكالة الطاقة الدولية، وفقاً لدبلوماسيين أوروبيين، من دون التوصل حتى الآن إلى قرار نهائي بشأن حجم الكميات المطروحة.

واعتبر جورج شو، كبير محللي أسواق المشتقات النفطية لدى شركة "كبلر"، أن الكمية المقترحة كبيرة، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا استوردا نحو 24.25 مليون برميل من الديزل من خارج المنطقة خلال أيلول الماضي، ما يعني أن الكمية المطروحة تعادل نحو ضعف تلك الواردات الشهرية.

متى تنخفض الأسعار؟

ونقل التقرير عن آلان غيلدر، نائب الرئيس الأول لأسواق التكرير والكيماويات والنفط في شركة "وود ماكنزي"، أن الإفراج عن كميات كبيرة من احتياطيات الديزل قد يؤدي إلى انخفاض أسعار الجملة بما يتراوح بين 20 و30 دولاراً للبرميل، ما يعادل تراجعاً بنحو 0.10 إلى 0.15 يورو للتر الواحد في محطات الوقود.

وأوضح غيلدر أن المستهلكين قد يلمسون انخفاض الأسعار خلال أيام قليلة، فيما رجّح شو أن يستغرق انتقال التغيرات الكبيرة في الأسواق إلى محطات الوقود ما بين أسبوع وأسبوعين.

لكن الخبراء حذروا من أن هذه الخطوة لن توفر سوى حل مؤقت، إذ لا يزال المعروض العالمي من الديزل أقل من الطلب، ما يفرض استمرار السحب من المخزونات ويجعل الأسواق عرضة لتقلبات سياسات التصدير، خصوصاً الأميركية.

لماذا تعاني أوروبا نقصاً في الديزل؟

وأوضح التقرير أن إمدادات الديزل الأوروبية تأثرت بعدة عوامل، أبرزها عدم عودة المصافي الروسية إلى العمل بكامل طاقتها نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة، إلى جانب تراجع صادرات المشتقات النفطية من

الشرق الأوسط وآسيا بسبب تداعيات الصراع الأميركي الإيراني، الذي يقيّد صادرات النفط الخام من المنطقة.

كذلك، تُواجه أوروبا ارتفاعاً في تكاليف التكرير ومحدودية الطاقة الإنتاجية للمصافي، التي تعمل أصلاً بمستويات مرتفعة.

ووفقاً لغيلدر، تتجاوز نسبة استخدام طاقة التكرير في الدول الأوروبية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 80%، مع معالجة نحو 11 مليون برميل من النفط الخام يومياً، ما يترك هامشاً محدوداً لزيادة الإنتاج.

وتجعل هذه القيود أوروبا معتمدة على واردات الديزل، الأمر الذي قد يجعل الإفراج عن مخزونات الوقود المكرر الوسيلة الأسرع للتأثير في الأسعار.

احتياطيات تكفي لشهرين على الأقل

وفي ما يتعلق بالمخزونات الاستراتيجية، أوضح غيلدر أن الدول الأوروبية الكبرى تمتلك احتياطيات تغطي ما بين 70 و100 يوم، مشيراً إلى أن المتطلبات تفرض الاحتفاظ بمخزون يعادل نحو 60 يوماً من الاستهلاك المحلي أو 90 يوماً من الواردات، أيهما أكبر.

وأضاف أن أوروبا تمتلك بذلك احتياطيات تكفي لشهرين على الأقل في حال توقف الإمدادات الخارجية، شرط استمرار عمل المصافي الأوروبية.

غير أن شو حذر من أن الإفراج عن هذه المخزونات سيؤدي إلى تقليص هامش الأمان الاستراتيجي، خصوصاً أن مدة الأزمة الحالية لا تزال غير واضحة، فيما تعتمد إعادة بناء الاحتياطيات على زيادة الإنتاج والصادرات من الشرق الأوسط.

ضغوط أميركية وتحذير أوروبي

ولفت التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه ضغوطاً أميركية للإفراج الفوري عن جزء من احتياطياته النفطية بهدف خفض أسعار الديزل عالمياً.

وفي المقابل، انتقدت بروكسل التهديد الأميركي بحظر صادرات الديزل، محذرة من أن هذه الخطوة قد تقوّض الثقة بالولايات المتحدة بوصفها شريكاً موثوقاً، ومؤكدة رفضها الكامل لأي حظر من هذا النوع.

ويأتي النقاش بشأن الإفراج عن احتياطيات إضافية بعد اتفاق دول وكالة الطاقة الدولية في آذار الماضي على إتاحة 400 مليون برميل من مخزونات النفط الطارئة للأسواق، وفق جداول زمنية تحددها كل دولة.

هل تنتهي أزمة الديزل قريباً؟

وبحسب بيانات "كبلر"، بقيت صادرات الديزل من الشرق الأوسط خلال أيلول الماضي أقل بأكثر من 50% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ويرى غيلدر أن تحقيق انخفاض مستدام في الأسعار يتطلب تخفيف الضغوط على قطاع التكرير العالمي، وهو ما يستدعي تسوية الصراع الأميركي الإيراني بما يسمح بزيادة إنتاج الدول المصدرة في الشرق الأوسط، إلى جانب ارتفاع صادرات موردين آخرين، مثل روسيا.

وأشار التقرير إلى احتمال تراجع الضغوط على إمدادات الديزل إذا أدت أسعار الطاقة المرتفعة وعوائد السندات الحكومية العالية إلى تباطؤ اقتصادي عالمي يقلص الطلب على الوقود.

وخلص التقرير إلى أن الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية قد يساهم في خفض الأسعار سريعاً، لكنه لن يعالج الاختلال الأساسي بين العرض والطلب، ما يجعل استقرار سوق الديزل الأوروبية مرتبطاً بتطورات الصراع في الشرق الأوسط وتعافي الإمدادات العالمية.

أقرأ أيضاَ

لإطلاق المرحلة الثانية من مشروع التوقعات الاقتصادية.. سوريا تتعاون مع صندوق النقد

أقرأ أيضاَ

السعودية وسنغافورة ترتبان لتخزين النفط الخام في جورونغ بدءاً من 2027