الأدوية المشابهة حيوياً: من سمح بدخولها إلى لبنان قبل الفحص؟

الأدوية المشابهة حيوياً: من سمح بدخولها إلى لبنان قبل الفحص؟ -- Oct 27 , 2026 13

لم تنتظر بعض الأدوية المشابهة (أو المماثلة) حيوياً (Biosimilars) استكمال الفحوص المخبرية المطلوبة قبل دخول السوق اللبنانية وطرحها للبيع، لتفتح القضية باباً واسعاً من التساؤلات حول آليات استيراد الدواء والرقابة على سلامتها، والجهات التي سمحت بتداوله قبل استكمال متطلباته الفنية. ومع تحرّك القضاء اللبناني، لم يعد السؤال محصوراً بمدى مطابقة هذه الأدوية للمعايير الصحية، بل امتد إلى كيفية وصولها إلى المرضى، ومن يتحمل مسؤولية السماح بإدخالها وتداولها قبل حسم نتائج فحوصها، لاسيما بعد أن ثبت تزوير بعض أصنافها، بحسب مصدر طبي.

وفي بلدٍ تحوّلت فيه كلفة الدواء إلى عبء ثقيل على المرضى، وفرضت الأزمة الاقتصادية البحث عن بدائل أقل كلفة، تبرز قضية الأدوية المشابهة حيوياً باعتبارها اختباراً جدياً لفاعلية الرقابة الصحية وحدود الاستثناءات الإدارية. وقد كلّف النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج قسم المباحث الجنائية المركزية بمخاطبة وزارة الصحة العامة للحصول على لائحة شاملة بالأدوية المشابهة حيوياً التي أُدخلت إلى لبنان منذ العام 2018، ولا سيما تلك التي دخلت بموجب قرارات استثنائية صادرة عن وزراء الصحة المتعاقبين.

أزمة الأدوية إلى اين؟

بدأ الملف يتفاعل بعد قيام المباحث الجنائية بمداهمة مستودع للأدوية، يحتوي على عقاقير بيوسيميلر، بعضها فاسد، والآخر لا يتضمن أي مستندات تتعلق بآليات التسجيل. وفي ظل هذه القضية، بدأت الجهات الموكل إليها إيلاء الاهتمام بصحة المواطن بتقاذف المسؤوليات، وهو ما جعل المريض في دائرة من الفوضى عالية المخاطر على صحته.

ووفق المعلومات المتوافرة لـ"المدن"، دخل إلى السوق اللبنانية، على مدى السنوات الماضية، الكثير من الأدوية المتعددة عبر طرق مختلفة، منها تم الاعتماد عليه لتعويض النقص في استيراد الأدوية، الذي تفاقم مع انهيار سعر صرف العملة المحلية والأزمة الاقتصادية، فيما دخلت أصناف أخرى عبر التهريب من خلال الحدود، ما أثار تساؤلات بشأن مصادر بعض الأدوية المتداولة ومدى خضوعها للرقابة الرسمية. وفي محاولة لتنظيم هذا القطاع وضبط آليات الاستيراد، اتجهت وزارة الصحة العامة إلى وضع شروط وإجراءات لدخول الأدوية المشابهة، إذ سمح الوزير السابق باستيراد هذه الأدوية، بحسب مصدر في الوزارة.

ووفق المصدر، فقد تضمنت الشروط المطلوبة استكمال متطلبات فنية ورقابية، من بينها إخضاع الأدوية لفحوصات لدى مختبرات طبية في الخارج، بهدف التحقق من مطابقتها للمعايير المعتمدة. إلا أن بعض الأصناف دخلت إلى السوق، وفق المصدر، من دون استيفاء جميع هذه المتطلبات، لأسباب لا تزال غير واضحة، إلا أن ذلك، وبحسب المصدر، لا يعني أنها فاسدة أو مزورة، ويشدد المصدر على أن الأدوية التي تدور حولها التساؤلات لم تدخل بالضرورة بصورة مخالفة لإجراءات وزارة الصحة، بل إن إدخالها تم بموجب أذونات صادرة عن الوزارة، فيما تتركز الإشكالية على مدى استكمال يعض الشروط المطلوبة والتحقق النهائي من سلامتها وفعاليتها.

ويضيف المصدر: "مع تولي الوزير الحالي مهامه، جرى تجميد الملف إلى حين استكمال الموافقات الفنية المطلوبة من مختبرات أجنبية، بما يسمح بحسم مسألة استخدام هذه الأدوية وفق المعايير المعتمدة". ويؤكد أن الوزارة تعمل على معالجة الملف في المرحلة الراهنة.

الأدوية المشابهة

علامات استفهام عديدة طرحت منذ سنوات بشأن آليات دخول الأدوية المشابهة إلى لبنان، في ظل وجود كارتلات تتحكم بسوق الدواء، مثل أي قطاع أخر في لبنان. ولا تعدّ قضية الأدوية المشابهة اليوم جديدة، ففي العام 2018، طلب النائب العام التمييزي من وزارة الصحة تزويده بلائحة بجميع الأدوية المشابهة حيوياً التي أُدخلت إلى لبنان منذ ذلك العام، بموجب قرارات استثنائية من الوزارة. وبحسب الأرقام المتاحة، يبلغ عدد أصناف الأدوية المشابهة حيوياً في لبنان 36 دواء فقط، تمت الموافقة عليها وحصولها على الرخص والموافقات الرسمية عام 2023، لكن على أرض الواقع، وبحسب مصدر من وزارة الصحة، فإن تداول الأدوية المشابهة حيوياً بين اللبنانيين شاسع جداً، ولا يمكن حصره بعدد محدّد.

ارتفع استخدام الأدوية المشابهة حيوياً بعد انهيار أسعار العملة، وتسعير الأدوية بالدولار. وبحسب الدراسات، فإن الأدوية المشابهة حيوياً أرخص من الأدوية البيولوجية الأصلية بنسبة تصل الى 30%، وهو ما دفع بعض التجار الى استغلال الأوضاع في السنوات الماضية، وإدخال الأدوية الى السوق وطرحها قبل الحصول على كافة التراخيص.

ماذا عن الصيدليات؟

وإن كانت الأدوية المشابهة حيوياً قد تم إدخالها، قبل استيفاء جميع الشروط، ومن ضمنها الحصول على نتائج المختبرات السويسرية، فكيف عمدت الصيدليات الى طرحها؟ وألا يشكل ذلك خرقاً للقوانين؟

ينفي نقيب الصيادلة الدكتور عبد الرحمن مرقباوي أن تكون الصيدليات عمدت إلى بيع أو طرح أدوية لم تحصل على كافة التراخيص الضرورية. ويقول لـ"المدن" إن الوزارة عمدت إلى شراء الأدوية وتوزيعها على المرضى، واستثنت بعض الشروط، على الرغم من أنه لا يوجد أي ضرر لاستخدامها حتى قبل الحصول على النتائج المخبرية، مشيراً الى أن الصيدليات تلتزم بجميع اللوائح الصادرة من وزارة الصحة بشأن الأدوية، ولا يتم بيع أي دواء من دون وجود موافقة المختبرات في وزارة الصحة، وبالتالي فإن الحديث عن أن الصيدليات تقوم ببيع أدوية غير مرخصة أو ما شابه هو أمر منافٍ للحقيقة، مؤكدا أن الصيدليات تلتزم ببيع الأدوية المصرح بها من قبل وزارة الصحة، وبعد حصولها على موافقة المختبرات المعنية.

ولا ينفي تقاذف المسؤوليات، سواء داخل وزارة الصحة أو بين النقابات المعنية، وجود إهمال يهدد صحة المواطنين، ونفوذ لمجموعة من المافيات تتحكم بسوق الدواء، سواء تعلق الأمر بالأدوية المشابهة حيوياً أو أدوية الجنريك وغيرها.فالمشكلة تتجاوز ماهية الدواء إلى تجاوز الآليات لإدخال الدواء إلى السوق والرقابة على تداوله، و تصبح صحة المرضى رهينة بيد مجموعة تتحكم بسوق الدواء.

بلقيس عبد الرضا - المدن

أقرأ أيضاَ

انخفاض في سعر البنزين.. ماذا عن المازوت والغاز؟

أقرأ أيضاَ

موازنة 2027 أمام امتحان لجنة المال... لا ضرائب جديدة ولا موازنة بلا قطع حساب