جابر: إحالة 107 شركات إلى القضاء... لا أحد فوق القانون

جابر: إحالة 107 شركات إلى القضاء... لا أحد فوق القانون -- Nov 02 , 2026 9

من أكثر أبواب الهدر في لبنان التهرب الضريبي، الذي يحرم خزينة الدولة الكثير من الإيرادات، فضلاً عن تأثيره على الشركات الملتزمة والإقتصاد الشرعي، الذي ينمو على حسابه الإقتصاد غير الشرعي.

وفي هذا الصدد، اتخذ وزير المالية الدكتور ياسين جابر سلسلة من الإجراءات الصارمة لمواجهة التهرب الضريبي ، وإلزام الشركات والمؤسسات بتسديد متوجباتها للدولة. ومن أبرز هذه الإجراءات : إحالة مؤسسات إلى النيابة العامة المالية ، قرارات لتسوية الغرامات الضريبية وتخفيضها، تسهيل الالتزام الطوعي وتوسيع قاعدة المكلفين من خلال تبسيط الإجراءات، توسيع الخدمات والتصاريح الإلكترونية، تنقية السجل الضريبي من الشركات الوهمية وغير الناشطة، العمل على اعتماد الفوترة الإلكترونية التي ستجعل عمليات البيع موثّقة تلقائياً، فيصبح التهرّب أصعب والالتزام أسهل في آن معاً.

إجراءات جدّية

الوزير جابر تحدث لـ "الديار" عن هذه الإجراءات و أهميتها و تداعياتها على إيرادات الخزينة، وعلى الشركات الملتزمة بدفع الضرائب، وعلى الإقتصاد بشكل عام، فقال:

"إن الالتزام الضريبي واجب قانوني على الجميع دون استثناء. ومن هذا المنطلق، اتخذنا إجراءات جدية بحق المؤسسات الممتنعة عن تسديد مستحقاتها، وصولاً إلى إحالة ملفات 107 شركات ومؤسسات غير ملتزمة إلى النيابة العامة المالية، بعد إنذارها ومطالبتها بالتسديد ضمن المهل المحددة، والرسالة واضحة: لا أحد فوق القانون، ولا تمييز بين مكلّف وآخر".

وشدد على "ضرورة التمييز بين حالتين مختلفتين تماماً:

- الأولى : التخلف عن تسديد الضريبة على الأرباح، وهي ضريبة مترتبة على المؤسسة نفسها عن نتائج أعمالها.

- الثانية وهي الأخطر: عدم توريد الضريبة على القيمة المضافة".

واوضح "أن هذه الضريبة ليست إيراداً للمؤسسة ولا من أموالها، بل أمانة استوفتها من المستهلك لحساب الخزينة، وعدم توريدها يعني إبقاء أموال حُصّلت أصلاً لمصلحة الدولة لدى المكلف، بدل تحويلها إلى الخزينة".

الضرائب

وأكد "هدفنا ليس الملاحقة بحد ذاتها، بل تحصيل حقوق الدولة. فالإحالة إلى القضاء هي آخر الدواء لا أوّله. وبالتوازي، أصدرنا قرارات لتسوية الغرامات الضريبية وتخفيضها، لإتاحة المجال أمام المؤسسات لتسوية أوضاعها وفقاً للقانون، مع تمييز واضح بين من يواجه صعوبات فعلية، ومن يتعمّد التهرّب".

وحول قيمة هذه الضرائب، و انعكاس هذه الإجراءات على زيادة إيرادات الخزينة وعلى الشركات الملتزمة والاقتصاد بشكل عام؟ قال جابر: "لن نعلن رقماً قبل أن يصبح نهائياً. فالمبالغ المتوجبة تُحدَّد بدقة بعد استكمال التدقيق والإجراءات القضائية، وإعلان أرقام تقديرية قد يظلم شركات أو يرفع التوقعات بشكل غير واقعي"، مؤكداً أن "هذه الملفات تتعلق بمبالغ مستحقة فعلاً، وأن كل ليرة تُحصَّل منها هي مال يعود إلى المواطنين، لكن الأثر الأكبر ليس في ما نحصّله من هذه الملفات تحديداً، بل في الرسالة التي تصل إلى السوق كلها، فكل مؤسسة تعرف اليوم أن عدم التسديد له كلفة، وهذا ما يرفع الالتزام الطوعي، وهو المصدر الحقيقي والمستدام لإيرادات الخزينة".

أما عن تداعيات الإجراءات على الشركات الملتزمة والاقتصاد، فأوضح أن "المعادلة بسيطة: حين يتهرّب البعض، يدفع الملتزمون الثمن مرتين، مرة بالضرائب التي يسددونها، ومرة بمنافسة غير عادلة من مؤسسات تبيع بأسعار أدنى لأنها لا تسدد ما عليها. وكل ليرة نستعيدها من المتهرّبين، هي ليرة لا نضطر إلى طلبها من الملتزمين عبر ضرائب جديدة".

وعن أهمية الحد من الاقتصاد غير الشرعي لمصلحة الاقتصاد الشرعي، وكم تبلغ نسبته في لبنان؟ اجاب "يشكل الاقتصاد غير الشرعي وغير المنظم تحدياً أساسياً للاقتصاد اللبناني. فهو لا يحرم الخزينة من إيرادات مستحقة فحسب، بل يحرم العاملين فيه من الحماية الاجتماعية، ويحرم المؤسسات نفسها من فرص النمو، لأن من يعمل خارج السجلات لا يستطيع الاقتراض أو التوسع أو التصدير".

مساران مُتكاملان

وتشير تقديرات دولية إلى أن اقتصاد الظل كان يقارب ثلث الناتج المحلي الإجمالي في لبنان قبل الأزمة، ومن المرجح أنه توسّع منذ عام 2019 مع الانتقال الواسع إلى التعامل النقدي.

ويضيف: "لذلك لا نتعامل معه بمنطق العقاب وحده. فكثير من المؤسسات غير المسجلة ليست متهرّبة عن سابق تصور وتصميم، بل ترى أن كلفة الدخول إلى الاقتصاد المنظم أعلى من فائدته. ومهمتنا أن نقلب هذه المعادلة: أن نجعل التسجيل أسهل وأقل كلفة، وأن يصبح البقاء خارج النظام هو الخيار الأكثر كلفة".

وعن أهمية توسيع قاعدة الالتزام الضريبي، وملاحقة المتهربين والمكتومين والتصدي للتهريب والأنشطة الاقتصادية غير الشرعية؟ وإلى أين توصلتم في هذا المجال، وكم يبلغ عدد المخالفات؟ يقول جابر: "نعمل على مسارين متكاملين:

- الأول يقوم على تسهيل الالتزام الطوعي وتوسيع قاعدة المكلفين، من خلال تبسيط الإجراءات، وتوسيع الخدمات والتصاريح الإلكترونية، وتنقية السجل الضريبي من الشركات الوهمية وغير الناشطة، إلى جانب العمل على اعتماد الفوترة الإلكترونية التي ستجعل عمليات البيع موثّقة تلقائياً، فيصبح التهرّب أصعب والالتزام أسهل في آن معاً.

- الثاني يرتكز على الرقابة الذكية. فبدل التدقيق العشوائي، نعتمد على تحليل المخاطر ومقاطعة البيانات، ونعمل على أن يُقارَن ما يصرّح به المكلف لدى الإدارة الضريبية ، بما يرد في بيانات الجمارك والسجل العقاري وغيرها من المصادر. كما نعمل على إعادة تفعيل التبادل التلقائي للمعلومات المالية مع الدول الشريكة. فحين تتكلم البيانات، يصبح إخفاء النشاط أصعب بكثير".

للإلتزام مردود ملموس

وفي النتائج، كشف "أحلنا حتى اليوم ملفات 107 شركات ومؤسسات غير ملتزمة إلى النيابة العامة المالية، إلى جانب ملفات أخرى قيد التدقيق والمتابعة، علماً أن هذا العدد لا يمثل مجموع المخالفات الضريبية، ولا نريد أن يُقاس نجاحنا بعدد الملاحقات، بل بعدد المؤسسات التي تلتزم، من دون أن نضطر إلى ملاحقتها".

وحول كيفية دعم القطاع الخاص الشرعي، رأى أن "الدعم الحقيقي للقطاع الخاص الشرعي لا يكون بالإعفاءات، بل بثلاثة أمور: أن يتنافس في سوق عادلة، وأن يتعامل مع إدارة سريعة وواضحة، وأن يلمس أن التزامه مقدَّر".

واوضح "نعمل على حماية القطاع الخاص الشرعي من المنافسة غير المشروعة ، عبر ملاحقة المتهرّبين، وعلى تبسيط الإجراءات، وتوسيع الخدمات الإلكترونية لتسهيل إنجاز المعاملات، دون الحاجة إلى مراجعة الدوائر المالية" .

والأهم وفقاً لجابر، أن "يكون للالتزام مردود ملموس، لذلك نعمل على مسار أسرع وأبسط لمعاملات المكلفين الملتزمين، إلى جانب تشديد ربط التعاقد مع الدولة بسلامة الوضع الضريبي، فتصبح براءة الذمة ميزة تنافسية لا مجرد ورقة".

وأكد جابر في الختام "هدفنا أن تنتقل العلاقة بين الإدارة الضريبية والمكلف من الشك المتبادل إلى الثقة والشراكة، بحيث تسهّل الإدارة النشاط الاقتصادي المشروع، وتطبق القانون على الجميع في الوقت نفسه".

أميمة شمس الدين - الديار

أقرأ أيضاَ

مرفأ بيروت يحاول اعادة الدور الذي كان يلعبه اقليميا وعلى البحر الابيض المتوسط

أقرأ أيضاَ

دقّت ساعة قطع الكهرباء عن إدارات الدولة