أسهم السعودية والخليج تصعد بعد فوز الديمقراطيين في الكونغرس مع آمال بتهدئة حرب إيران -- Nov 04 , 2026 14
ارتفعت أسواق الأسهم السعودية والخليجية خلال تعاملات الأربعاء، بعد فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس الأميركي، وسط رهانات المستثمرين على أن يحد تغير موازين القوى في واشنطن من احتمالات التصعيد العسكري مع إيران، بما يخفف الضغوط الجيوسياسية التي أثقلت أسواق المنطقة خلال الأشهر الماضية.
صعد مؤشر السوق السعودية الرئيسية "تاسي" بنسبة 1.16% إلى 9990.74 نقطة، فيما ارتفع مؤشر سوق دبي المالي 2.63%، ومؤشر بورصة قطر 2.07%، ومؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية 1.45%، في ظل متابعة المستثمرين لتداعيات نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية على السياسات الخارجية والاقتصادية لإدارة الرئيس دونالد ترمب. كان المؤشر "تاسي" زاد في بداية التعاملات بنسبة 1.7%.
يرى جنيد أنصاري، مدير قسم استراتيجية الاستثمار والبحوث لدى "كامكو إنفست" (Kamco Invest)، أن فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ يعزز احتمالات خفض التصعيد في المنطقة، في ظل استمرار المحادثات الأميركية الإيرانية ودعم الصين لهذه الجهود، وهو ما يفسر، من وجهة نظره، ارتفاع الأسهم السعودية خلال الجلسة.
وقال أنصاري في مقابلة مع كريم مسعد ببرنامج "مؤشرات الشرق" على "الشرق بلومبرغ" إن المستثمرين يتطلعون إلى خطوات فعلية لنزع فتيل التوترات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن المخاطر المرتبطة بالحرب مع إيران ظلت العامل الرئيسي وراء ضعف السيولة وضغوط البيع التي تعرضت لها السوق السعودية، رغم استمرار الشركات الكبرى، ولا سيما البنوك، في تحقيق أرباح.
الانتخابات الأميركية تعيد تسليط الضوء على مخاطر حرب إيران
لا يتفق جميع المحللين على أن نتائج الانتخابات الأميركية تمثل العامل الحاسم وراء صعود الأسهم الخليجية. إذ يرى سعد آل ثقفان، عضو مجلس إدارة "جمعية الاقتصاد السعودية"، أن الأسواق لا تزال أكثر تأثراً بالتطورات الجيوسياسية ونتائج أعمال الشركات من نتائج الانتخابات نفسها.
وأوضح آل ثقفان في مقابلة مع عماد المقبل في برنامج "الجلسة الأولى" على "الشرق بلومبرغ" أن المستثمرين يترقبون ما ستؤول إليه العلاقات الأميركية الإيرانية بعد الانتخابات، سواء باتجاه التوصل إلى اتفاق يخفف التوترات أو تجدد التصعيد العسكري، مشيراً إلى أن رد الفعل الأولي للأسواق العالمية على فوز الديمقراطيين بدأ يتراجع مع ظهور مؤشرات على استقرار العقود الآجلة للأسهم الأميركية.
من جانبها، قالت ماري سالم، المحللة المالية لدى "الشرق بلومبرغ"، إن تداعيات الانتخابات لا تقتصر على تغير موازين القوى داخل الكونغرس، بل تمتد إلى السياسات المالية والتجارية الأميركية، وبالتالي إلى أسواق الطاقة والأسهم الخليجية.
وأوضحت أن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس قد تعرقل بعض التشريعات والإجراءات التي تسعى إدارة ترمب إلى تمريرها، بما يشمل السياسات الداعمة للشركات والاستثمارات وبعض الإجراءات الجمركية. وأضافت أن رد الفعل الأولي في الأسواق العالمية شمل تراجع الدولار وزيادة الطلب على سندات الخزانة الأميركية، وهي تحركات قد تنعكس إيجاباً على الأسواق الخليجية.
لكن سالم شددت على أن تطورات أسعار النفط والطاقة تظل أكثر أهمية بالنسبة إلى المنطقة، في ظل استمرار الحرب مع إيران واضطرابات إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، موضحة أن تأثير هذه العوامل يختلف بين الأسواق الخليجية بحسب انكشاف كل منها على أسعار النفط والفائدة والمخاطر الجيوسياسية.
البنوك والطاقة والبتروكيماويات أبرز المستفيدين من التهدئة
يتوقع أنصاري أن تكون البنوك والطاقة والمواد الأساسية، بما يشمل البتروكيماويات والأسمنت، أبرز القطاعات المستفيدة في السوق السعودية إذا أسفرت التطورات السياسية عن خفض فعلي للتصعيد في المنطقة.
وأوضح أن انحسار المخاطر الجيوسياسية من شأنه دعم تسريع تنفيذ المشروعات في السعودية، خصوصاً أن الربع الأخير من العام يشهد عادة زيادة في نشاط سوق المشروعات، ما ينعكس على الطلب على التمويل والخدمات والمواد الأساسية.
وأضاف أن البنوك السعودية قد تستفيد من زيادة الإقراض المرتبطة بانتعاش المشروعات، حتى مع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، إذ يمكن أن يدعم نمو القروض إيراداتها، إلى جانب استفادتها من هوامش الفائدة المرتفعة.
وتأتي هذه التوقعات في وقت أظهرت فيه نتائج أعمال عدد من البنوك والشركات السعودية الكبرى استمرار نمو الأرباح رغم الظروف الجيوسياسية، وهو ما يرى محللون أنه قد يتيح مجالاً لتعافي أسعار الأسهم إذا تراجعت علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون.
عودة مشتريات الأجانب تدعم فرص تعافي "تاسي"
قال أنصاري إن المستثمرين الأجانب عادوا إلى تسجيل صافي مشتريات في السوق السعودية خلال الأسبوع الماضي بنحو نصف مليار ريال، بعد 14 أسبوعاً متتالياً من صافي البيع بلغ مجموعها نحو 8.8 مليار ريال، في مؤشر على تحسن أولي في شهية المستثمرين تجاه الأسهم المحلية.
وأشار إلى أن السوق السعودية وصلت إلى مستويات من التشبع البيعي، بعدما انخفض مكرر ربحية مؤشر "تاسي" إلى نحو 13.8 مرة، وهو أدنى مستوى خلال عشر سنوات، بحسب تقديراته، معتبراً أن هذا الانخفاض يعكس بصورة أساسية أثر المخاطر الجيوسياسية أكثر من أداء الشركات.
وتتقاطع هذه القراءة مع تقديرات آل ثقفان، الذي يرى أن أسعار عدد كبير من الأسهم السعودية لم تعكس بعد التحسن في النتائج المالية للشركات، نتيجة عمليات البيع التي شهدتها السوق على خلفية الحرب والتوترات الإقليمية.
وقال إن تراجع المخاطر الجيوسياسية قد يفتح المجال أمام إعادة تقييم مستمرة للأسهم السعودية، مع عودة المستثمرين إلى التركيز على نمو الأرباح والأساسيات المالية للشركات، بدلاً من المخاوف المرتبطة بالتطورات السياسية والعسكرية.
نمو أرباح الشركات السعودية يعزز جاذبية التقييمات
بحسب آل ثقفان، ارتفعت أرباح الشركات السعودية بنحو 35% على أساس سنوي خلال الربع الثالث عند احتساب نتائج "أرامكو السعودية"، فيما بلغ النمو نحو 20% باستبعاد الشركة، في مؤشر على استمرار تحسن الأداء التشغيلي للشركات رغم التحديات الجيوسياسية.
وأضاف أن الأرباح سجلت نمواً بنحو 10% مقارنة بالربع الثاني، ما يعكس مرونة الشركات السعودية وقدرتها على مواصلة تحقيق نتائج إيجابية في ظل الظروف الحالية.
ويرى آل ثقفان أن هذه النتائج، إلى جانب مستويات التقييم المنخفضة، تعزز احتمالات إعادة تسعير الأسهم خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا شهدت المنطقة انفراجة سياسية تقلص المخاطر وتدعم عودة السيولة إلى السوق.
وأشار أيضاً إلى أن نتائج الميزانية السعودية للربع الثالث عكست تحرك السياسة المالية لاستباق تداعيات التوترات الجيوسياسية، بما يوفر عاملاً إضافياً لدعم النشاط الاقتصادي والشركات المحلية.
المصدر:
الشرق بلومبرغ