إسرائيل تنقل المعركة إلى المال: دراسة تكشف خطة خنق شبكة تمويل الحزب عالميا -- May 18 , 2026 20
نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، "INSS"، دراسة جديدة تناولت ما وصفه بـ"الشبكة المالية العالمية لحزب الله"، معتبرًا أنّ هذه الشبكة باتت هدفًا مركزيًّا في الحرب ضد الحزب، وأنّ الضربات العسكرية وحدها لا تكفي لإضعاف قدرته على التمويل أو التعافي.
وبحسب الدراسة، فإنّ جزءًا كبيرًا من صمود "حزب الله" يستند إلى شبكة عالمية لتحويل الأموال، متجذّرة في أوساط الجالية اللبنانية في الخارج، وفي أنظمة التحويل غير الرسمية، إضافةً إلى مصادر دخل غير مشروعة راكمها الحزب على مدى عقود. وترى الدراسة أنّ إضعاف هذه المنظومة يتطلّب استراتيجية دولية أوسع، تجمع بين العمل العسكري والتدابير المالية والاستخباراتية والقانونية.
"القرض الحسن" في قلب الاستهداف
يشير التقرير إلى أنّ الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد "حزب الله" لا تستهدف فقط بنيته العسكرية، بل تطاول أيضًا ذراعه المالية، وفي مقدّمها مؤسسة "القرض الحسن". ويقول المعهد إنّ هذه المؤسسة تأسست في ثمانينيات القرن الماضي ضمن شبكة الخدمات الاجتماعية التابعة للحزب، قبل أن تتطور تدريجيًّا إلى مؤسسة مالية مركزية، خصوصًا بعد انهيار النظام المصرفي اللبناني عام 2019.
وبحسب الدراسة، تدير "القرض الحسن" شبكة واسعة تشمل أجهزة صرّاف آلي وآليات لتداول الذهب، وتؤدي، وفق التوصيف الإسرائيلي، دور "النظام المصرفي الفعلي" لـ"حزب الله"، رغم العقوبات الأميركية المفروضة عليها منذ عام 2007.
شبكة عابرة للقارات
ويستند التقرير إلى بيانات العقوبات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، ليقول إنّ النظام المالي للحزب ليس محليًّا فحسب، بل يعمل عبر شبكة عالمية من الشركات الوهمية، وأفراد العائلات، والوسطاء التجاريين المنتشرين في قارات عدّة.
كما يتحدث المعهد عن دور الجالية اللبنانية في الخارج، مشيرًا إلى أنّ عشرات الآلاف من اللبنانيين المسجلين في أوروبا، وأميركا الشمالية، وأفريقيا، ودول الخليج، يشكلون بيئة يمكن للحزب، وفق التقرير، أن يستفيد من بعض قنواتها المالية والعائلية والتجارية. ويشدد التقرير، في المقابل، على أنّ معظم أنشطة الجالية اللبنانية في الخارج مشروعة، لكنه يعتبر أنّ شبكة العلاقات الواسعة قد تتيح للحزب قنوات تمويل محتملة.
الحوالة والاقتصاد الموازي
ويلفت التقرير إلى أنّ القدرات الاقتصادية لـ"حزب الله" لا تعتمد فقط على الدعم الإيراني، بل أيضًا على أنظمة تحويل غير رسمية، مثل "الحوالة"، التي تسمح بنقل الأموال عبر الحدود بواسطة وسطاء قائمين على الثقة، من دون المرور بالمعاملات المصرفية التقليدية.
ويرى المعهد أنّ الهيكل المالي للحزب لا يتمركز في مؤسسة واحدة أو موقع جغرافي محدد، بل يشبه شبكة لا مركزية متغلغلة في مجتمعات الاغتراب، والأنظمة المالية غير الرسمية، وبعض الأنشطة الاقتصادية المشروعة.
خمس توصيات إسرائيلية
وتقترح الدراسة خمسة مسارات لمواجهة شبكة تمويل "حزب الله". أوّلها توسيع التعاون المالي الدولي بين إسرائيل والولايات المتحدة ودول أوروبية وأفريقية تضم جاليات لبنانية، بهدف تعميق تبادل المعلومات الاستخباراتية وتفعيل أدوات إنفاذ القانون.
أما المسار الثاني، فيركّز على استهداف الوسطاء الماليين، لا سيّما الصرّافين، ووسطاء الحوالات، وشبكات غسل الأموال القائمة على التجارة، بدل الاكتفاء باستهداف "القرض الحسن". ويتمثل المسار الثالث في زيادة الرقابة على التدفقات المالية المرتبطة بالشتات اللبناني، خصوصًا في الدول التي تضم كثافة سكانية شيعية.
كما توصي الدراسة بإنشاء فريق عمل مالي إسرائيلي مشترك بين الوكالات، يضم أجهزة استخبارات وخبراء ماليين وقانونيين وسلطات إنفاذ القانون، لتنسيق الجهود ضد الشبكات المالية للحزب. أمّا المسار الخامس، فيقوم على استخدام "الدبلوماسية الاقتصادية" في مواجهة لبنان، من خلال ربط المساعدات الدولية للحكومة اللبنانية بخطوات ملموسة لكبح النشاط المالي لـ"حزب الله".
وبذلك، يعكس التقرير انتقالًا إسرائيليًّا متزايدًا من منطق استهداف البنية العسكرية وحدها إلى محاولة محاصرة البنية المالية والاجتماعية للحزب، باعتبارها، وفق القراءة الإسرائيلية، أحد مفاتيح قدرته على الصمود وإعادة بناء قوته بعد الضربات.