إليكم أسباب صفقة ماسك لدمج "إكس" و"xAI".. وهذه نتائجها

إليكم أسباب صفقة ماسك لدمج "إكس" و"xAI".. وهذه نتائجها -- Apr 01 , 2025 20

استحوذ إيلون ماسك على شبكة التواصل الاجتماعي "إكس" المعروفة سابقاً باسم "تويتر"، للمرة الثانية خلال عامين.

في 28 مارس، استخدم ماسك، أثرى شخص في العالم، شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة "إكس إيه آي" (xAI) التي أسسها للاستحواذ على منصة التواصل الاجتماعي التي يديرها في صفقة مبادلة أسهم تقيِّم "إكس" عند 33 مليار دولار، لا تشمل الديون. وستتجاوز قيمة الكيان المشترك الجديد الذي سيطلق عليه اسم "إكس إيه آي هولدينغز" 100 مليار دولار، لا تشمل الديون، وفق ما كشفته "بلومبرغ".

رغم أن الصفقة شكلت مفاجأة، فهذا لا يعني بالضرورة أنها كانت صادمة، إذ طالما تعاونت الشركتان بشكل وثيق منذ تأسيس "إكس إيه آي" في 2023، وشملت مجالات التعاون تراخيص استغلال البيانات وتوزيع منتجات "غروك" (Grok)، روبوت المحادثة الذي طورته "إكس إيه آي".  كما يساهم في الشركتين عدد من نفس المستثمرين، بل ويتشارك بعض الموظفين مكان العمل في بالو ألتو، كاليفورنيا.

أشار ماسك إلى أن الصفقة تقيِّم "إكس إيه آي" عند 80 مليار دولار، ما يمثل ارتفاعاً عن تقييمها بنحو 50 مليار دولار في نوفمبر، عندما أجرت الجولة السابقة لجمع التمويل من المستثمرين. أما تقييم "إكس" في الصفقة عند 33 مليار دولار، فهو تقريباً نفس تقييمها في جولة تمويل أُغلقت في الآونة الأخيرة، كما يناهز السعر الذي دفعه ماسك لتحويل "إكس" إلى شركة ملكية خاصة في 2022، والذي شمل ديوناً بقيمة 12 مليار دولار أيضاً.

فوز غير متوقع لمستثمري "إكس"
يمثل قرار ماسك بدمج الشركتين فوزاً لمستثمري "إكس"، حيث تحملوا عامين من الضبابية منذ استحواذه على المنصة، في ظل عزوف المعلنين والمستخدمين عن شبكة التواصل الاجتماعي.

تواجه الشركات تحديات في زيادة نشاط الإعلانات أو تحقيق إيرادات كبيرة من الاشتراكات، وخلال معظم هذه الفترة، خفضت شركة الاستثمار "فيدليتي" (Fidelity) قيمة حصتها في "إكس" بما بين 60% و70%.

الدمج مع "إكس إيه آي" يعني أن مساهمي "إكس" يملكون حالياً أسهماً في شركة ناشئة للذكاء الاصطناعي ذات إمكانات نمو كبيرة.

كتب ماسك في منشور الإعلان عن الصفقة على "إكس" أن "مستقبل (إكس إيه آي) و(إكس) أصبحا متشابكين. اليوم، نتخذ رسمياً خطوة نحو دمج البيانات والنماذج والحوسبة والتوزيع والكفاءات. هذا الدمج سيطلق العنان لإمكانات هائلة من خلال مزج قدرات وخبرات (إكس إيه آي) المتطورة مع انتشار (إكس) الهائل".

غير أن الصفقة تطرح عدداً من الأسئلة، أبرزها هو: هل كانت الصفقة ضرورية؟ نتناول في السطور التالية عدداً من أهم العوامل الغامضة حول الصفقة الجديدة.

ما سبب الصفقة؟
أشادت منشورات ماسك ومساهمين آخرين في "إكس" أو "إكس إيه آي" هذا الأسبوع بالدمج، وأشارت إلى سُبل تمكن الشركتين من مساعدة بعضهما. يتم التركيز بشكل رئيسي على مجموعة البيانات الحصرية التي ستحصل عليها "إكس إيه آي" عبر "إكس" ومليارات المنشورات التي يشاركها المستخدمون عليها. 

كذلك، فالدمج سيمنح "إكس إيه آي" سيطرةً تامةً على مجموعة البيانات، ما يعني قدرة الشركات على رفض منح أي منافس آخر في مجال الذكاء الاصطناعي التراخيص لاستخدام هذه البيانات. وفي الوقت نفسه، قد تتمكن "إكس" من مساعدة "إكس إيه آي" في توزيع روبوت المحادثة "غروك" والمنتجات الأخرى على ملايين المستهلكين.

مع ذلك، ينطوي هذا التصور على مشكلة تتمثل في أن كل هذه المنافع المزعومة كانت تتحقق بالفعل، إذ تستخدم "إكس إيه آي" بيانات شبكة التواصل الاجتماعي في تدريب "غروك" منذ أكثر من عام، فيما يروّج ماسك لروبوت المحادثة بين المستخدمين على "إكس"، ويبيع إصدارات متقدمة منه لمستخدمي المنصة عبر الاشتراك المميز. وبالنظر إلى دور ماسك في إدارة الشركتين، يُفترض ألا يوجد ما يدعو للقلق من فقدان هذه المنافع، أو بدء تعاون مفاجئ بين "إكس" وأحد منافسي "إكس إيه آي".

ما التقييم الحقيقي لـ"إكس" و"إكس إيه آي"؟
يقول ماسك إن الصفقة تقيِّم "إكس" عند 33 مليار دولار، لا تشمل ديوناً قيمتها 12 مليار دولار، و"إكس أيه آي" عند 80 مليار دولار. يستخدم ماسك في هذه الصفقة إحدى شركاته الخاصة للاستحواذ على أخرى، كلتاهما يمثلهما نفس البنك، "مورغان ستانلي". وتعني هذه الصفقة الفريدة أن بمقدور ماسك نظرياً تحديد أي تقييم يرغبه لـ"إكس" و"إكس إيه آي"، ما لم يعترض أي من المستثمرين.

إن استحواذ "إكس إيه آي" على "إكس" مقابل نفس المبلغ تقريباً الذي دفعه ماسك في أكتوبر 2020 ليس من قبيل المصادفة، إذ يعني ببساطة أن مستثمري "إكس" نقلوا حصصهم من شركة إلى أخرى.

ومن المثير للاهتمام أيضاً أن أحدث تقييم لـ"إكس إيه آي" قبل الصفقة بلغ نحو 50 مليار دولار، لكنه ارتفع حالياً إلى 80 مليار دولار، رغم عدم وجود تمويل جديد مرتبط بالصفقة، بحسب شخص مطلع على الاتفاق. لذلك، يبدو أن ماسك رفع تقييم الشركة في إطار صفقة الاستحواذ.

رفض المتحدث باسم "إكس" التعليق على تفاصيل الصفقة عند الإعلان عنها.

من سيدير "إكس إيه آي هولدينغز"؟
كانت المديرة التنفيذية لـ"إكس" ليندا ياكارينو من بين أكبر المشيدين بالصفقة الأسبوع الماضي، فكتبت في منشور أنه "لا يمكن أن يكون المستقبل أكثر إشراقاً من ذلك". لم يتضح تماماً تأثير الدمج على مستقبلها في إدارة الشركة. لم يعلن ماسك عن أي هيكل إداري لـ"إكس إيه آي هولدينغز"، ولم يُعرف من سيدير الكيان المشترك الجديد، إلا أن تولي ماسك المنصب بنفسه يبدو الخيار الأرجح.

قد تظل ياكارينو في منصبها وتواصل إدارة "إكس" كوحدة أعمال داخل الشركة الجديدة، لكن صفقات الدمج تكون معقدة في أغلب الأوقات، وقد تستدعي تغييرات مهمة في المناصب. لذلك علينا ترقب كيف سيعزز ماسك دمج أنشطة "إكس" و"إكس إيه آي" لنفهم مسار الأمور في المستقبل.

كيف ستغير الصفقة منتج التواصل الاجتماعي الذي تقدمه "إكس"؟
لم يتضح على الفور مدى تأثير صفقة الاستحواذ على "إكس"، إن كان لها تأثير أصلاً.

ويرجع ذلك -من بين أسباب أخرى- إلى مدى التداخل الكبير بين الشركتين. فعلى سبيل المثال، يُتاح "غروك" على منصة "إكس"، ويمكن للمستخدمين دفع مبلغ إضافي للحصول على المزايا المتميزة المرتبطة بروبوت محادثة الذكاء الاصطناعي.

يُحتمل أن يُدمج "غروك" بشكل أكبر في منصة "إكس" بمرور الوقت، بما يشمل أدوات مثل تعديل الصور أو المساعد الصوتي. مع ذلك، كان حدوث ذلك متوقعاً بالنظر إلى النهج الذي سلكه ماسك في كلتا الشركتين.

هل سيجري الاستحواذ على شبكات تواصل اجتماعي أخرى أيضاً؟
تسعى شركات الذكاء الاصطناعي بشكل محموم إلى الحصول على أي مجموعات بيانات حصرية وسط تدريبها لأنظمة الذكاء الاصطناعي، كما تبحث عن طرق لتميز روبوتات المحادثة التي تطورها عن المنافسين.

فعلى سبيل المثال، منحت "ريديت" ترخيصاً لـ"جوجل" المملوكة لـ"ألفابت" لاستخدام مجموعة محتوى المستخدمين، وتجني ملايين الدولارات سنوياً من منح التراخيص لشركات الذكاء الاصطناعي.

يُحتمل أن تدرس شركات ذكاء اصطناعي أخرى -مثل "أوبن إيه آي" (OpenAI) و"أنثروبيك" (Anthropic) و"بربلكسيتي إيه آي" (Perplexity AI)- الاستحواذ على شبكات تواصل اجتماعي أخرى لضمان توفر مجموعات بيانات فريدة لها، وفق محلل "بلومبرغ إنتليجنس" مانديب سينغ.

قدمت "بربلكسيتي" عرضاً للاندماج مع وحدة "تيك توك" الأميركية على أنه حل لاستمرار نشاط المنصة المملوكة لشركة "بايت دانس" (ByteDance) في الولايات المتحدة.

وأشار سانديب: "نتوقع أن تبذل الأطراف الأصغر حجماً في منصات التواصل الاجتماعي جهودهاً لتشكيل تحالفات مع مقدمي خدمات النماذج اللغوية الضخمة، بالنظر لارتفاع تقييم (إكس إيه آي) إلى 80 مليار دولار، ما يتجاوز إجمالي القيمة السوقية لشركات (سناب) و(بنترست) و(ريديت) مجتمعةً".

المصدر:
بلومبرغ

أقرأ أيضاَ

طفرة الذكاء الاصطناعي تنتج أعلى الاحتكارات قيمةً في التاريخ

أقرأ أيضاَ

"DeepSeek" تكشف عن تحديث لنموذج الذكاء الاصطناعي في سباق مع "OpenAI"