المال والعالم اختارت وزير المالية ياسين جابر الشخصية الاقتصادية للعام ٢٠٢٥ -- Jan 13 , 2026 441
"المال والعالم " اختارت وزير المالية ياسين جابر الشخصية الاقتصادية للعام ٢٠٢٥ ،نظرا للانجازات التي حقلها خلال الاشهر الماضية من العام ٢٠٢٥ وللدور الذي لعبه في مختلف الحقول المالية. والمصرفية اخرها اقرار الحكومة مشروع قانون الفجوة المالية الذي ينتظره المودعون منذ العام ٢٠١٩ ،وتفاعله في مختلف الوزارات وتواصله مع صندوق النقد الدولي من خلال ترؤسه الوفد اللبناني ،حتى انه لقب بسوبر وزير .
منذ تولي الوزير ياسين جابر مهامه في وزارة المالية وهو يرفع شعار الصدق والأمانة والاخلاص في العمل وقد اعتمد في كل احاديثه الشفافية والحقيقة إذ أنه على حد قوله هو ضمن الفريق الذي اتى لحل الأزمة المالية الكبرى التي وقع فيها لبنان وليس الفريق الذي تسبب بها ،وهو يزيد على ذلك أن المودع مظلوم
للحقيقة أن دخول ياسين جابر وزارة المال قد غير فيها الكثير إذ عمل منذ البداية على تجديد الوزارة واصلاحها ومكننتها إلى حانب العديد من الأعمال الفعالة في القطاعات عامة مما يخوله ان يكون بحق شخصية العام الاقتصاديه وقد رأت مجلة المال والعالم أن الوزير المتميز ياسين جابر يستحق هذا اللقب عن جدارة . إنه يعمل على كل الخطوط والمستويات لإعادة لبنان الى الواجهة العالمية من حيث الازدهار والتقدم.
المال والعالم اجرت مع الوزير جابر حوارا على الشكل الاتي :
ما هي المبادىء التي تعمل بموجبها للوصول إلى اهدافك؟
انا اعتمد في حياتي قبل كل شيء الصدق والأمانة والاخلاص في العمل . انها المزايا الأهم في الحياة. للأسف الشديد أن لبنان عاش مرحلة كلنا يعلم بها حيث كانت الشكوى الكبرى خلالها هي من الهدر في المال العام وقد اوصلنا ذلك في العام ٢٠١٩الى انفجار مالي ضخم وقد توقف العمل المصرفي وبدأت معاناة المودعين خصوصا بعد توقف لبنان عن دفع الديون العالمية مما جعل تصنيف لبنان يتراجع كثيرا وكما يقال في المثل العربي "المال يعادل الروح"فقد نام المرء في ١٦-١٠-٢٠١٩ ولديه مليون دولار في البنك ليستيقظ في ١٧-١٠-٢٠١٩ وهو لا يملك دولارا لدفعه للسوبرماركت او دفع فاتورة ما . أن هذا ليس بالأمر السهل في الحقيقة . لقد تعددت المآسي خلال هذه المرحلة ما بين انفجار المرفأ والازمة المالية ووباء كوفيد وتعطل الحكم مع فراغ رئاسي وتعطيل عمل المجلس النيابي وتحول الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال ومن ثم العدوان الإسرائيلي على لبنان. في الحقيقة كلها مآسي كبيرة ونحن اليوم نقوم ببداية جديدة والمطلوب هو لملمة أشلاء الدولة اي ما بين فراغ في القطاع العام وتجديد الابنية العامة إذ علينا تجديد مختلف الوزارات وأولها مبنى وزارة المالية الذي اصيب بانفجار المرفأ وقد ترهلت وتعطلت المعدات في الوزارة . اننا حاليا بحاجة لإعادة لملمة أشلاء القطاع العام والعودة إلى إعادة تعريف مفهوم الدولة في كثير من النواحي لهذا نحن نعمل أولا على إعادة تجهيز الابنية الرسمية قدر الإمكان عبر تبرعات او عطاءات من الدول الشقيقة والصديقة وغيرها . لقد حصلنا في وزارة الماليةعلى ١٣مليون دولار منحة من الاتحاد الأوروبي حيث عملنا على مكننة كل الوزارة من دوائر عقارية إلى جمارك ومالية عامة وقيمة مضافة وغيرها بحيث ندفع بلبنان للانضمام إلى ركب العالم بعدما غاب خلال السنوات الست الأخيرة عن ساحة العمل الحكومي السليم وعن التطور الحاصل في العالم وقد ظهر خلال ذلك ما يسمى الفنتك اي Finance technology . لقد تغير العالم كثيرا وعلى لبنان اللحاق بالسرعة الحاصلة في العالم لكي يبقى دولة قادرة على استقطاب اللبنانيين والعرب من الخارج . إذن المهمة كبيرة وعلينا العمل على إعادة استرداد ما يحق للدولة لتعيد بناء نفسها وتستطيع تغطية كلفة القطاع العام. الحمدلله اننا استطعنا مضاعفة الواردات الجمركية والر سوم العقارية.
مضاعفة الرسوم
كيف تمكنتم من مضاعفتها؟
يوجد حاليا تشدد في التحصيل والكل يعلم أن إمكانية التلاعب أصبحت محدودة نتيجة التعاون الحاصل بين المؤسسات ومع المؤسسات الأمنية والقضاء والكل يسمع للحقيقة بالتوقيفات الجارية .لقد عادت الدولة لتفرض ذاتها وقد بدأنا بالملاحظات في موضوع الضرائب لمكافحة التهرب الضريبي وهذا كله لزيادة موارد الدولة والبدء بتحسين أوضاع القطاع العام من أجور موظفين وغيرها .
لقد وعدت موظفي الدولة بزيادة رواتبهم فاين أصبح وعدك هذا؟
اننا نعد خطة بالتعاون مع إدارة الخدمة المدنية وسنجتمع هذا الأسبوع لاستعراض هذه الخطة على مراحل إذ اننا لن نستطيع خلال لحظة وبسرعة العودة إلى ما كنا عليه في العام ٢٠١٩اي قبل الأزمة. اننا نعمل على إعادة العافية إلى الدولة وبرمجة هذا التحسن بحيث يكون لدينا خطة خاصة بالقطاع العام . الفكرة إذن هي البدء بإعادة الاعتبار للراتب وبرمجة الزيادة على مراحل لأننا كلنا نتفهم طبعا الوضع المعيشي الصعب والغلاء الذي يعم العالم كله حاليا وليس لبنان فقط .
ابرز النجاحات
ما هي أبرز النجاحات التي
حققتها خلال هذه الفترة وتفتخر بانجازها؟
لقد قمنا بأشياء عديدة منذ تولينا حقيبة المالية وقد اطلينا على العالم اطلالة جيدة خلال شهر من وصولنا إلى موقع المسؤولية وقد ذهبت إلى اجتماعات البنك الدولي وأرسلت رسالة فحواها هو أن لبنان قد عاد إلى الواجهة من حيث الموقف الواحد والنظرة الموحدة للامور وان الإصلاح هو العنوان الذي نرفعه في الحكومة خلال هذه المرحلة. لقد بدأت الأمور تعكس ذاتها ومن يدخل الآن إلى وزارة المال يشعر حقا أنه دخل إدارة رسمية مرتبة وجيدة . لقد تم إعادة ترتيب الوزارة وتأهيلها ليس على حساب المال العام ونحن حاليا نرتب الابنية الأخرى. المهم اننا نعيد لوزارة المال اعتبارها ودورها الفاعل ونمكننها لتسهيل الأمور أمام المواطن فيستطيع إنهاء معاملاته اونلاين . اننا نحدث أيضا الجمارك ضمن برنامج على ثلاث مراحل اولها التدقيق من خلال الماسحات الضوئية "سكانرز"التي يتم تجهيزها ووصلها بدائرة المعلوماتية التي بتم تجهيزها ايضا بآلات حديثة . هذه الماسحات الجديدة لن تكون عرضة للتخريب كما جرى للماسحات سابقا لانها اليوم بشكل مختلف ويوجد شركة خاصة مسؤولة عن تشغيلها وصيانتها وهي مجبرة على تشغيلها ٢٤ساعة دون توقف . لقد تم تركيب جدران اسمنتيةبسماكة٣٠سنتم. من الجانبين حولها إذن يوجد حرفية تامة في التعاطي بالموضوع. انها ايضا سكانرز حديثة تنجز ١٠٠مستوعبا في الساعة بينما السكانرز القديمة كانت تنجز ٤٠مستوعبا في اليوم . برأيي أن النتيجة الجيدة ليست بتغيير الموظفين إنما بتغيير النظام.
هل سيتغير أيضا المجلس الأعلى للجمارك؟
اكيد كل شيء سيتغير . سيكون الشخص المناسب في المكان المناسب. سيوجد أيضا نظام حديث للتسجيل المسبق للاستيراد حيث أن قانون الجمارك ينص على تحديث طرق التحقق من المراقبة بوسائل إلكترونية وسيكون لدينا برنامج لتحديد المخاطر "Artificial intelligence " اننا نقوم بالكثير من الخطوات على صعيد الضرائب والVAT . وقد استطعنا بالنتيجة تحقيق أرقام جيدة وتلافينا حدوث عجز بالموازنة إذ أن موازنة العام ٢٠٢٥ستنهي العام دون تحقيق اي عجز مع تسجيل الفائض الاولي قبل تسديد الديون والفوائد. طبعا لبنان لا زال مديونا إذ عليه تعويض المودعين وان يتفق مع حملة اليوروبوندز ويقفل قرض صندوق النقد الدولي وعليه أيضا ديون كثيرة تعود للمؤسسات الدولية. اننا نحاول برمجة هذه الديون والعودة إلى احترام الديون المتوجبة علينا.
لعل الجيد في الموازنة عدم فرض ضرائب جديدة بالإضافة إلى عدم وجود عجز مالي فيها أليس كذلك؟
اجل . في احد اجتماعاتي مع صندوق النقد الدولي قالوا لي بوجوب تفادي العجز في الموازنة وتحقيق فائض اولي ولهذا اشاروا بفرض زيادات معينة فاجبتهم بعدم جواز ذلك وسط الظروف الصعبة الحالية وبوجوب القيام بجهد إصلاحي بزيادة الواردات ،وقد نجحت الخطة إذ تفادينا وجود عجز من خلال تفعيل الجباية ومكافحة التهرب الضريبي . لقد اتخذنا إجراءات ساعدتنا كثيرا لا سيما في مكافحة التهرب الضريبي الذي يشكل خطرا كبيرا إذ أنه تهرب عن عمد وهو بحسب تعريفه في قانون ١١٥ لمكافحة تبييض الأموال يعتبر جناية. انا آمل أن تصل الرسالة الى من يتهرب بجدية التدابير وان يتعظ.
من المعروف أن وزير المال غير محبوب عادة من الشعب لأنه يمثل جباية ضرائب وغيرها من الالتزامات بينما انت وسط هذه الظروف الصعبة رجلا مقبولا من المواطنين فكيف تفسر ذلك؟
اعتقد ان الناس تبحث عن الشعور بالصدق في التعاطي معها . أن لبنان بلد صغير وما من شيء يخفى على الناس والكل يعرف به . يوجد اقلية في البلاد تتم ملاحقتها واجبارها على دفع الضريبة لكن الرأي العام عطش للإصلاح العام والمصداقية وعدم الإستفادة على حساب المال العام. هذا ما احاول القيام به وزملائي الوزراء في الحكومة يسيرون على المنحى ذاته. أن قرش الدولة مقدس ويجب أن يعود للدولةوللمنفعة العامة. من المعروف أن معظم الموازنة هو رواتب ،صحة،تربية وشؤون اجتماعية . اننا لأول مرة نخصص مبلغا في الموازنة للشأن الإجتماعي يعطى لبرنامج أمان. لقد استطاع وزير الصحة أن يوفر بشراء الأدوية وان يحصل على المزيد من الماركات وان يستعمل المال الذي وفره لإجراء عمليات جراحية مثل زراعة كبد او نقي العظام وغير ذلك. أن الدولة حاليا غير قادرة على القيام بورشة إعادة اعمار ضخمة لكن مجلس الجنوب استطاع أن يعالج الكثير من الحالات والترميم الجزئي والانشائي . لقد ساهمنا على قدر المستطاع . اننا ندعم أيضا الجيش من ناحية التطوع فيه إذ اننا نعيش مرحلة حساسة وعلى الجيش التواجد على الأرض بفعالية . لقد ساهمنا بدعمه من الخزينة إلى جانب تدعيم الأجهزة الأمنية المختلفة ببعض العناصر والاحتياجات حيث وفرنا لها المال اللازم للتزود ب٣٠٠ دراجة عبر مناقصة . أما في التربية فكل المدارس تعمل ونحاول مساعدة المعلمين عبر خطوات من حيث زيادة التعويضات العائلية وقد أصبحت متساوية مع القطاع الخاص . لقد قمنا ببعض التسهيلات في موضوع المثابرة أيضا.
يقال انك سوبر وزير بحيث ان سلطتك تمتد إلى كل الوزارات فهل هذا أمر جيد ام العكس؟
اننا نحاول ضبط الإنفاق وهذا يشكل ضغطا كبيرا على وزير المال فالكل يعتبر أنه على حق ويجب مساعدته بينما على وزير المالية أن يوازن بين الأشياء ويمسك العصا من نصفها . اننا اليوم مع تعزيز الهيئات الرقابية. ثم أن وزير المال يلعب دورا اساسيا في نهاية المطاف بتلبية الحاجات كلهاولهذا عليه ان يوازن بينها وان يجبي المال اللازم مع تحقيق فائض وعدم حدوث عجز وان يلبي كل المتطلبات الخارجية من لبنان لذا الظرف شديد الصعوبة وليس سهلا ان نلبي كل المتطلبات. في زيارتي الأخيرة إلى نيويورك اجتمعت مع حملة اليوروبوندز وشرحت لهم وضعنا وقد اجابوني جميعا"الله يعينك". أن لبنان مثقل فعلا بالديون والتهديدات الأمنية والشعب يتألم كما أن وضع المودع صعب جدا .ابدا ليس سهلا ما مر به الشعب اللبناني.
ما هو طموحك بعد؟
أن اخرج من الوزارة بخير وسلامة. أن الخدمة العامة صعبة ومن يخرج منها بسمعة طيبة يعتبر ذلك مكسبا له. طموحي اليوم هو أن اخدم قدر الإمكان فقد وصلت إلى عمر لا يهمني فيه سوى ترك بصمة جيدة.
ما هي هذه البصمة؟
أن نعالج الوضع المالي وتحسينه وتحسين وضع الناس في القطاعين العام والخاص. اننا نحضر بعض القوانين الحديثة التي تساعدنا على جذب مزيد من الناس. لقد أعددت قانونا أخذته عن القانون الموجود في سويسرا وإيطاليا وهو يمكن الاغنياء في العالم من الإقامة في لبنان مقابل مبلغ سنوي يدفعونه على شكل ضريبة مقطوعة . أن كل ما نعده مرهون بالاستقرار الأمني إذ اننا نحتاج في النهاية إلى امان واستقرار. أن تعاون الرؤساء الثلاثة هو حاليا للوصول بلبنان الى بر الأمان وانا أعتقد بأن المستقبل سيكون مهما جدا اذا استطعنا سد ثغرة الأمان وتحقيق الاستقرار. أن المنطقة تسير نحو الازدهار والانفتاح على بعضهاعبر اعادة تشغيل خطوط النفط من العراق وبناء مصفاة جديدة وأحياء المنطقة الحرة في طرابلس واقامة مشاريع بنى تحتية جديدة. بلدنا جميل وشعبه مثقف ولدينا اهم الجامعات والمراكز الطبية كما أن رأسمال لبنان هو شعبه المتعلم إلى جانب الانتشار اللبناني الكبير في الخارج وهما اذا تكاملا مع بعضهما سيملكان القدرة على تغيير واقع لبنان بشكل كبير في حال تحقق الاستقرار الأمني. أن لبنان هو أفضل مكان للعيش حيث يوجد فيه تنوع بين جبل وساحل وأثار ومناخ معتدل . لدينا تنوع بالطبيعة والشعب وهو أمر جاذب للزوار. علينا بالتالي إيقاف الشلل السياسي وإعادة فتح البرلمان بسرعة والتشريع لأن الكثير من القروض مهددة بالالغاء في حال عدم اقرارها في المجلس النيابي. اليوم يوجد شلل بالتشريع .
بماذا تعد المودع؟
أنه مظلوم إذ ما هي الخيارات المتاحة امامه حاليا؟.. إنه لأمر جيد أن نبدأ برد المال خصوصا لصغار المودعين. نحن في الحكومة لم نكن الفريق الذي تسبب بالازمة إنما جئنا لحلها . اننا صادقين مع الناس ولا نقدم وعودا غير قابلة للتطبيق . أن النظام المصرفي غير قادر على رد المال لكل الناس دفعة واحدة وسيتم ذلك بالتقسيط اوالجيد في الأمر أن ملاءة البنك المركزي باتت افضل بكثير. اننا حاليا بالتعاون مع مصرف لبنان نقوم بإجراء تدقيق مشترك لقانون ٢٠٢١ بما يخص أموال الدعم والتدقيق الجنائي سيظهر ماذا حدث بالظبط. لقد رأينا إتمام التدقيق بشكل مشترك بين الوزارات والبنك المركزي بما يخص أموال الدعم وإلى أين تم تحويل الأموال.