قانون الفجوة المالية: التصويت على عدم استرداد الودائع -- Jan 16 , 2026 9
من المتوقع أن يصل قريباً إلى المجلس النيابي مشروع قانون «الانتظام المالي واسترداد الودائع»، وهذه تسمية خاطئة، فالأجدى تسمية القانون: «الإضطراب المالي وعدم استرداد الودائع». ومع اقتراب هذا الاستحقاق، يقف كل نائب اليوم أمام مسؤولية مباشرة وواضحة لا تحتمل أي التباس أو مراوغة.
فهذا القانون، بصيغته الحالية، لا يعالج الأزمة، بل يشرّع سرقة ونهب المودعين مجدّداً، بعد التسونامي المالي الذي دمّر حياة آلاف العائلات، ودفع باللبنانيِّين إلى واحدة من أسوأ الأزمات المعيشية في تاريخهم.
ما سيقوم به النواب ليس إجراءً تقنياً ولا تفصيلاً تشريعياً، بل هو موقف سياسي وأخلاقي علني: إمّا الإنحياز إلى الناس وحقوقهم، أو الوقوف إلى جانب المنظومة المالية والسياسية التي نفّذت نهب المودعين وتتهرّب حتى اليوم من تحمّل مسؤولياتها.
من هنا، لا يكفي أن يُطرَح القانون على التصويت. المطلوب من الآن أن يطالب النواب صراحة بأن تكون الجلسة علنية ومنقولة مباشرة على الهواء، وأن يتمّ التصويت بالأسماء وبشكل واضح ومُوثّق، لا عبر رفع الأيادي أو التمرير الغامض. فالتصويت برفع الأيادي هو وسيلة للتهرّب والتعتيم وحماية المتواطئين، ولا يمكن قبوله في قضية تمسّ مستقبل المجتمع بأسره.
الأخطر من ذلك، أنّ أي نائب لا يطالب من الآن بجلسة علنية منقولة مباشرة وتصويت واضح بالأسماء يكون قد كشف حقيقة موقفه مسبقاً. الصمت هنا ليس حياداً، بل إشارة واضحة إلى الاستعداد للتغطية على تمرير قانون يشرعن نهب المودعين. ومَن يختبئ خلف الإجراءات أو الأعراف أو الأعذار التقنية، إنّما يختار الوقوف في صفّ السرقة لا في صفّ الناس.
التصويت يجب أن يكون علنياً ومُسجّلاً: مَن مع القانون، مَن ضدّه، مَن امتنع، ومَن تغيّب عن الجلسة. فالتغيّب ليس موقفاً محايداً، بل تواطؤ مباشر، لأنّه يسهّل تمرير القانون في الظلّ ويمنح شرعية لنهب المودعين. والتمرير من دون إعلان الأسماء هو اعتداء على أبسط قواعد الشفافية وحق اللبنانيِّين في المعرفة والمحاسبة.
الأهم أنّ كل نائب يجب أن يُدرك أنّ موقفه اليوم سيلاحقه غداً. فالناس لن تنسى مَن وقف إلى جانب المودعين، ولن تغفر لِمَن شارك في سرقة أموالهم أو غضّ النظر عنها. آلاف العائلات لا تزال تدفع ثمن هذا النهب، والذاكرة الجماعية لن تمحو أسماء من منحوا الغطاء القانوني له. كل صوت سيُحفظ، وكل تغيّب سيُسجَّل، وكل موقف سيعود إلى الواجهة عند أول استحقاق انتخابي.
نكرّر اليوم، لا نتحدّث عن موقف رمزي أو سجال إعلامي، بل عن مسؤولية سياسية وشخصية أمام الشعب. المطلوب واضح وبسيط: جلسة علنية منقولة مباشرة، تصويت واضح بالأسماء، ومواقف صريحة لكل نائب. وما سيأتي بعد ذلك هو المحاسبة الشعبية، لأنّ اللبنانيِّين يعرفون جيداً مَن دافع عنهم ومن اختار التخلّي عنهم في لحظة مفصلية من تاريخ بلدهم، ولن يغفروا أي تواطؤ أو تغاضٍ عن نهب المودعين.
فادي عبود -الجمهورية