المودعون بانتظار المنازلة الكبرى بعد أيام

المودعون بانتظار المنازلة الكبرى بعد أيام -- Jan 19 , 2026 22

قد يعتقد البعض أن المواجهة بين الحكومة ومصرف لبنان بدأت مع بروز إشكالية صاحب الحق في الأموال التي قد يتمّ استردادها نتيجة الأحكام القضائية التي ستصدر في الدعاوى المُقامة على حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة. لكن، وفي الواقع، ما نشهده اليوم مجرد مناوشات بانتظار المواجهة الكبرى بين "الدولة" ومصرفها المركزي.
كان معروفًا منذ بضعة أشهر، أن الحاكم كريم سعيد، لم يكن مرتاحًا للمواقف التي يتخذها صندوق النقد الدولي حيال مقترحات الحلول التي كان يجري استعراضها، خصوصًا لجهة إصرار الصندوق على عدم تحميل الدولة أية التزامات مالية حقيقية، واستسهال شطب الودائع، أو تصفية القطاع المصرفي، لضمان بقاء مالية الدولة في وضع مريح يسمح بإقراضها وضمان استيفاء القروض من قبل الصندوق.

عندما صدر مشروع قانون الفجوة المالية بالصيغة التي أصدرته فيها الحكومة، سارع سعيد إلى إصدار بيان تعدّدت القراءات في تفسيره، لكن الأمر الأكثر وضوحًا فيه، أن سعيد لم يكن موافقًا، كما ادّعى البعض، على المشروع بصرف النظر عن الأسباب والخلفيات.

اليوم، يستعد مصرف لبنان للمواجهة الحاسمة مع السلطة التي ترفض حتى الآن التعاطي بجدية ومسؤولية مع "ديونها"، ومع مندرجات قانون النقد والتسليف.

في هذا السياق، يبدو أن المؤتمر الصحافي الذي عقده سعيد وألمح فيه إلى أن مجموع الأموال التي أخذتها الدولة من المركزي تلامس الـ 50 مليار دولار، ستكون له متابعات حثيثة لتثبيت الرقم وكشفه أمام الرأي العام بكل تفاصيله. ولا يبدو أن سعيد سيكتفي بالمطالبة بهذه الأموال، بل سيصرّ على استخدام حق مصرف لبنان في المطالبة بتنفيذ مندرجات المادة 113 من قانون النقد والتسليف.

هذه المواجهة قد تبدأ الأسبوع المقبل، في حال اكتمل الملف لدى مصرف لبنان، وتبلغت لجنة الإدارة والعدل برئاسة النائب جورج عدوان بذلك. وفي الواقع، يقف عدوان وراء هذه "المبادرة"، إذ سبق وبعث بكتاب إلى حاكم المركزي طالبه فيه بإعداد هذا الملف، بهدف إطلاع اللجنة والنواب، ومن خلالهم الرأي العام، على تفاصيل الحقائق والأرقام المتعلقة بهذا النزاع، بالإضافة إلى الأرقام المتعلقة بالأموال المتوفرة حاليًا، والتحويلات، وكل ما حصل في الحقبة الماضية، لكي يُبنى على الشيء مقتضاه، ويتمكّن المجلس النيابي من صوغ قانون الفجوة، بما يتماهى مع هذه الوقائع.

في هذا الصدد، يعتبر عدوان انه لا يمكن ولا يجوز للمجلس وللجان مناقشة قانون بهذه الحساسية والأهمية، قبل كشف كل الحقائق المرتبطة بالأرقام، والأموال التي أنفقت عن غير وجه حق، أو نُهبت. ويعد رئيس لجنة الإدارة والعدل بأنه سيُطلع الرأي العام على الحقائق بالكامل، لكي يواكب اللبنانيون هذا الملف بوعي ومسؤولية وشفافية.

لكن، لماذا وصلت الأمور إلى حد المواجهة بين الحكومة ومصرفها المركزي، ولماذا قد يتطور الأمر، إذا لم ينجح المجلس النيابي في مهمته، ليصل إلى القضاء؟

من الواضح أن السلطة تعاطت باستخفاف مع الملف منذ البداية، ووفق دفاتر مصرف لبنان، استولت الحكومة على ما لا يقل عن 50 مليار دولار من المصرف. وقد حاول المركزي اعتماد مقاربة مرنة، وحصر مطالبه بمبلغ 16.5 مليار دولار (وهو مبلغ مُثبت في دفاتره)، بل ذهب أبعد من ذلك بقبول تحويل القرض إلى سندات دائمة، تفاديًا لزيادة مستوى استدامة الدين الذي يتشدّد فيه صندوق النقد الدولي. إلا أن الحكومة قابلت ذلك بالاستخفاف، إذ أبلغت مصرفها المركزي أنه رغم استحقاق مبلغ الـ 16.5 مليار دولار، فإنها ستسدّده على أساس سعر صرف 15,000 ليرة لبنانية، أي ما يعادل 2.75 مليار دولار فقط. عندها، كان ردّ مصرف لبنان واضحًا: نطالب باسترداد كامل الأموال المُثبتة التي أُخذت من مصرف لبنان، وليس فقط مبلغ الـ 16.5 مليار دولار، بل أيضًا ما يترتب عليها إضافيًا، عملاً بالمادة 113 من قانون النقد والتسليف.

من خلال ما تقدّم، يبدو أن المواجهة الكبرى بين السلطة ومصرفها المركزي محتومة، وفي ضوء النتائج، يمكن استشفاف ما سيكون عليه مصير حقوق المودعين.

أنطوان فرح - الديار

أقرأ أيضاَ

خلف الأرقام… أسر لبنانية تعيش على حافة الجوع!

أقرأ أيضاَ

ميزة جديدة من BOB Finance: تعبئة BOB Wallet عبر أي بطاقة Visa أو Mastercard