رئيس البورصة الأكثر تفوقاً عالمياً يراهن على مزيد من الصعود -- Jan 20 , 2026 8
يتوقع جيونغ أون بو، الرئيس التنفيذي لـ"بورصة كوريا" (Korea Exchange)، أن تواصل سوق الأسهم الكورية الجنوبية المتفوقة عالمياً الارتفاع، وسط مضي البلاد قدماً في جهود تعزيز عوائد المساهمين واستقطاب رؤوس الأموال العالمية.
يأتي هذا التفاؤل في وقت بات فيه المؤشر القياسي "كوسبي" على بعد 2% تقريباً من مستوى 5000 نقطة، الذي كان يُنظر إليه سابقاً كهدف بعيد، وهو مستوى ورد ضمن تعهد انتخابي للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، بعدما حقق المؤشر قفزة تجاوزت 94% خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
ويُعزى جانب كبير من هذا الأداء القوي إلى الارتفاعات المتتالية لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي والدفاع، وهما من أكثر القطاعات جذباً للمستثمرين عالمياً، بالتوازي مع تغييرات محورية أقرها مشرعون محليون هدفت إلى تحسين معايير حوكمة الشركات.
الميزة التنافسية لقطاعات كوريا الجنوبية
قال جيونغ في مقابلة مع "بلومبرغ نيوز" يوم الجمعة، إن مؤشر كوسبي "يقترب من 5000 نقطة، لكنني أعتقد أنه سيتجاوز ذلك، بل وقد يمتد إلى 6000 نقطة"، دون تحديد إطار زمني.
وأوضح أن "الصناعات الرئيسية في كوريا الجنوبية مثل أشباه الموصلات والدفاع وبناء السفن عززت ميزتها التنافسية، وهو ما يبدو أنه يقود موجة رفع تقييمات سوق الأسهم".
وسيعني بلوغ مستوى 6000 تحقيق مكاسب إضافية تقارب 22% لمؤشر "كوسبي". ورغم استمرار الزخم الصعودي الاستثنائي مع بداية العام الجديد، حيث سجل المؤشر ارتفاعه للجلسة الثانية عشرة على التوالي ولامس مستوى قياسياً جديداً يوم الاثنين، فإن بعض مراقبي السوق، ومن بينهم محللو "إتش إس بي سي هولدينغز" (HSBC Holdings Plc)، يدعون إلى الحذر. ويبرز ضعف اتساع السوق، وتراجع العملة المحلية، والمخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي ضمن المخاطر المحتملة.
اهتمام الأسواق بمؤشر "كوسبي"
ازداد اهتمام المستثمرين في سوق الأسهم الكورية، البالغة قيمتها 3 تريليونات دولار، بمثل هذه المستويات منذ تعهد الرئيس لي، الذي تولى السلطة العام الماضي، بدفع مؤشر "كوسبي" إلى مستوى 5000 في أبريل. وقد بدا هذا الهدف بالغ الصعوبة آنذاك، في ظل استمرار تداعيات إعلان مفاجئ للأحكام العرفية في ديسمبر 2024، وهو ما فاقم ما يُعرف بـ"خصم كوريا"، أي التخفيض المزمن في تقييمات الأسهم نتيجة ضعف معايير الحوكمة.
ويُصنف صعود مؤشر "كوسبي" خلال الاثني عشر شهراً الماضية باعتباره الأفضل بين أكثر من 90 مؤشراً عالمياً للأسهم ترصدها "بلومبرغ". ومع ذلك، بقي المستثمرون المحليون إلى حد كبير خارج موجة الارتفاع، إذ استمروا في تسجيل صافي بيع لأسهم "كوسبي"، بل وراهنوا على انعكاس المسار الصاعد.
وبحسب بيانات "كوسكوم" (Koscom)، سجل منتج متداول عكسي في البورصة، يستهدف تحقيق مكاسب مضاعفة بمرتين من تراجع مؤشر "كوسبي"، مبيعات قياسية هذا العام.
تكثف البورصة مساعيها لاستقطاب المستثمرين الأفراد، بعد أن شكل ابتعادهم عاملاً رئيسياً في ضعف أداء السوق، وذلك عبر حزمة إجراءات تشمل تخفيف القيود المفروضة على صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتفعة، إلى جانب توسيع نطاق ساعات التداول لتصبح على مدار الساعة تقريباً.
كما أنها تسعى إلى تسريع وتيرة شطب ما يُعرف بـ"الشركات الزومبي"، وهي الشركات التي تعجز لفترات طويلة عن تحقيق أرباح تكفي لتغطية أعباء فوائدها. وقال إن هذه الشركات "يجب إخراجها قسراً من السوق في أسرع وقت ممكن لاستعادة ثقة السوق"، مضيفاً أن كوريا الجنوبية تضم "عدد كبير للغاية" من الشركات المدرجة، يٌقدر بنحو 2800 شركة، مقارنة بحجم الاقتصاد وسوق رأس المال.
كوريا تركز على إصلاح الشركات
استند جيونغ في نظرته الإيجابية إلى تركيز الحكومة المستمر على إصلاحات الشركات. ومن المتوقع أن تكشف شركة "سامسونج إلكترونيكس" (Samsung Electronics)، إحدى أكبر الشركات المدرجة في مؤشر "كوسبي"، تفاصيل الإجراءات التي ستتخذها لتعزيز عوائد المساهمين قبل يوليو، وفق ما ذكره الرئيس التنفيذي.
ولفت كذلك إلى المساعي الجارية لرفع تصنيف السوق إلى فئة الأسواق المتقدمة، موضحاً أن إعادة التصنيف من جانب "إم إس سي آي" (MSCI) قد تستغرق "بضع سنوات"، لكن ستترتب عليها مكاسب ملموسة.
وأضاف أن "تدفقات رؤوس الأموال الداخلة ستكون أكبر بكثير من التدفقات الخارجة"، في ظل وجود تخصيص إلزامي للأصول من قبل الصناديق العالمية عقب تحقيق هذا الارتقاء.