بوادر خلاف بين فرنسا وألمانيا حول "صنع في أوروبا"

بوادر خلاف بين فرنسا وألمانيا حول "صنع في أوروبا" -- Feb 12 , 2026 17

عاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الدفع بشعار "صنع في أوروبا" عشية اجتماع مهم للاتحاد الأوروبي، واضعاً نفسه في مواجهة مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن أفضل السبل لمعالجة التحديات الاقتصادية التي تواجه القارة.

وخلال حديثه أمام تجمع لرجال الأعمال في مدينة أنتويرب البلجيكية، دعا ماكرون الدول الأوروبية إلى إعطاء الأولوية للموارد المحلية في القطاعات الاستراتيجية، مثل الكيماويات وأشباه الموصلات والتكنولوجيا.

 

وقال في كلمته: "إذا أردتم الحفاظ على الوظائف في هذه القارة، وإذا أردتم الحفاظ على نماذجنا الاجتماعية، وإذا أردتم الحديث عن أشباه الموصلات والصناعة الكيماوية وغير ذلك، فعلينا أن نحافظ ونحدّد، عن قصد وتصميم، المحتوى الأوروبي".

لكن ميرتس حذّر بعد ذلك بفترة وجيزة من أن مقاربة "صنع في أوروبا" قد تكون ضيقة الأفق. وقال في الفعالية نفسها: "ينبغي أن نستخدم قواعد الأفضلية الأوروبية، لكن بطريقة ذكية، فقط في القطاعات الاستراتيجية الحرجة، وفقط كملاذ أخير".

 

انقسام أوروبي حول سبل تعزيز التنافسية
بينما يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في خلوة ليوم واحد لبحث مسألة التنافسية الأوروبية، يعكس التباين بين زعيمي أكبر اقتصادين في أوروبا حجم التحدي الذي يواجهه التكتل.

وتعاني أوروبا من إخفاق في تعميق سوقها الموحدة وتبني إصلاحات اقتصادية، في وقت تتجه فيه الولايات المتحدة نحو مزيد من الحمائية، وتواصل الصين توسيع قوتها الصناعية.

ورغم اتفاق الدول الأوروبية على ضرورة تعزيز تنافسية الاتحاد وتقوية سوقه الموحدة، فإن الخلافات عميقة حول كيفية تحقيق ذلك.

 

"اشتر الأوروبي" وقانون تسريع الصناعة
تدفع فرنسا باتجاه أجندة "اشتر الأوروبي" على مستوى الاتحاد، من إنتاج الدفاع إلى قواعد المشتريات. ويأتي ذلك فيما تستعد المفوضية الأوروبية لكشف "قانون تسريع الصناعة" الشهر المقبل، والذي سيحدد نسبة المدخلات الأوروبية الواجب تضمينها في المنتجات.

 

كما ستنشر المفوضية قواعد تُخضع الاستثمارات الأجنبية الرئيسية لشروط صارمة تتعلق بتقاسم التكنولوجيا، وتوظيف العمالة المحلية، وإنشاء مشاريع مشتركة مع شركات أوروبية.

في المقابل، حذّر ميرتس من مقاربة "ضيقة" في ظل نظر الاتحاد في تعديل قواعد المحتوى والمشتريات، معتبراً أن شعار "صنع في أوروبا" يجب أن يركّز على خفض البيروقراطية، وتعزيز السوق الموحدة، وتنويع التجارة.

الدين المشترك.. خلاف مزمن بين باريس وبرلين
مثل إصدار دين أوروبي مشترك نقطة خلاف أخرى بين فرنسا وألمانيا. فقد جدّد ماكرون دعمه لتوسيع قدرة الاتحاد على التمويل المشترك للاستثمارات الاستراتيجية.

وقال: "إذا أردنا المستوى المناسب من الاستثمار في الفضاء والدفاع والأمن والتكنولوجيا النظيفة والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، وتحويل الإنتاجية والتنافسية، فالطريق الوحيد هو إصدار دين مشترك".

 

لكن برلين تعارض الفكرة، وترى بدلاً من ذلك ضرورة توجيه مزيد من الموارد ضمن الميزانية طويلة الأجل للاتحاد نحو الاستثمارات، بعيداً عن قطاعات مثل الزراعة.

لا اختراقات كبرى متوقعة
قبل اجتماع الخميس، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن هناك "إحساساً واضحاً بالإلحاح" بين قادة الاتحاد لاتخاذ قرارات مؤثرة.

ومع ذلك، لا يُتوقع تحقيق اختراقات كبرى خلال الاجتماع، الذي سيرأسه كوستا، وسيحضره الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق إنريكو ليتا، وكلاهما أعد تقارير بشأن مشكلة التنافسية في الاتحاد.

 

ومن المتوقع أن يناقش القادة سبل دمج الأسواق، وإعطاء أولوية للشركات الأوروبية في العقود العامة، وتخفيف القواعد لإنشاء شركات أوروبية أكبر، وفقاً لأشخاص مطلعين على التخطيط. وسيجتمع الحضور مجدداً في مارس لترسيخ الخطط.

من جهتها، حذّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من "الإفراط في التشدد التنظيمي"، متعهدة بطرح هيكل شركة أوروبي موحد يُعرف باسم "النظام الثامن والعشرين" الشهر المقبل.

اتحاد طاقة أوروبي والتحول الأخضر
كما دعا ماكرون إلى إنشاء "اتحاد طاقة" كامل يسمح بتدفق الكهرباء منخفضة الكربون بحرية داخل التكتل. وقال: "يجب أن يصبح إزالة الكربون محركاً للتنافسية، لا عاملاً في تراجع الصناعة… هذا تحول هيكلي واضح".

 

وأكد أن التخلي عن "الصفقة الخضراء"، أي الخطة المناخية الرئيسية للاتحاد، سيكون "غبياً"، لكنه شدد على ضرورة حماية الشركات الأوروبية من فائض المنتجات القادمة من دول تطبق قواعد أقل صرامة لإزالة الكربون.

وأشار إلى أن آلية تعديل الكربون على الحدود، والتي تفرض رسوماً على مثل هذه المنتجات، ساعدت شركة "أرسيلورميتال" (ArcelorMittal) على اتخاذ قرار استثماري بقيمة 1.3 مليار دولار لإنشاء فرن كهربائي في دونكيرك هذا الأسبوع.

بلومبرغ

أقرأ أيضاَ

صفقة بـ 6.2 مليار دولار.. «مبادلة» تقود استحواذاً على عملاق الإعلانات الأميركي «Clear Channel»

أقرأ أيضاَ

إفلاس 9 شركات خلال أسبوع.. ماذا يحدث في سوق الشركات الأميركية؟