النزوح يخلق سوقاً جديدة: البلاستيكيات و"الديلفري" في صدارة الطلب -- Mar 05 , 2026 68
فرضت الحرب على العائلات النازحة نمطاً جديداً من الحياة، لا سيّما مع ترك بيوتهم، واضطرارهم للجوء إلى بيوت مستأجرة بعيدة عن مساكنهم الأصلية، والتي تكون عادة شققاً غير مفروشة وغير مجهزة بما تحتاجه العائلة في يومياتها. وبسبب صعوبة العودة إلى المنازل الأصلية، إما لوجودها في أماكن مستهدفة وخطرة، أو بسبب بعدها الجغرافي، يصبح لزاماً على العائلات النازحة تأمين الحدّ الأدنى من الأدوات المنزلية، ما يخلق فرص عمل جديدة إلى جانب استغلال حاجة الناس لتحقيق المزيد من الأرباح.
على رأس اللائحة تأتي الأدوات البلاستيكية المستخدمة في تقديم الطعام (صحون، أكواب، ملاعق..)، والتي تستخدم لمرّة واحدة، إذ أصبحت ملجأ العائلات النازحة، نظراً لعدم قدرتها المالية على تغطية نفقات شراء أدوات مطبخ جديدة. هذا الأمر رفع الطلب على هذا النوع من السلع في محال بيع الأدوات المنزلية ومحال البلاستيكيات، والمحال التي تُعرف بـ«وان دولار 1$».
ولكن، ورغم الطلب الكبير لم يُسجل، على الأقل في بيروت وخلدة وعرمون وبشامون، أي شكل من أشكال الاحتكار أو رفع الأسعار غير المبرّر، بل سجّل افتتاح متاجر جديدة متخصّصة ببيع هذا النوع من السلع. على سبيل المثال، في خلدة، استفادت سعاد وأولادها نسبياً من حركة النزوح، إذ افتتحت متجراً صغيراً لبيع الأدوات المنزلية قبل بدء الحرب على لبنان بأيام قليلة، والآن تقول إنّها «لم تكن تتوقع أن تبيع هذه الكميات الكبيرة في مدّة قصيرة نسبياً».
وتظهر حركة المبيع السريع لدى سعاد عبر عدم قدرتها على تجديد مخزونها لدى نفاذ بعض السلع بسبب سرعة بيعها. وتُجيب رداً على استفسار الزبائن عن كل سلعة نافذة بأنّ «البضاعة تطير»، ولكنّها تعد زبائنها بالعمل على تأمين البديل بأسرع وقت ممكن.
في سياق مرتبط، ازدهرت في مناطق النزوح ظاهرة «الديلفري»، لا سيّما في محال السوبر ماركت، فالمناطق التي انتقل إليها النازحون تعتمد حركة التسوق فيها بالأساس على عمال التوصيل، نظراً لكون المحال التجارية فيها بعيدة جغرافياً عن أماكن السكن، ويصعب الوصول إليها سيراً على الأقدام.
والآن، ومع زيادة الكثافة السكانية فيها أصبح الطلب أكبر على خدمة التوصيل، ما دفع عدداً من الشباب اللبنانيين والسوريين إلى الاستفادة من دراجاتهم النارية ووضعها في خدمة السوبر ماركت. ويذكر هنا أنّ عامل التوصيل ليس أجيراً في السوبر ماركت، بل يتقاضى أجره على التوصيلة.
حسين فحص - الاخبار