إذا طال إغلاق مضيق هرمز.. كم سيبلغ سعر النفط؟ -- Mar 13 , 2026 109
كتب موقع "الشرق - بلومبيرغ":
لم يعد السؤال الرئيسي في حرب الشرق الأوسط يتعلق بحدتها، بل مدتها. في ظل إغلاق مضيق هرمز، من المؤكد حدوث اضطرابات في حركة الشحن، وليس معروفاً بعد كم سيستمر الإغلاق.
فيما يلي ما يُظهره تحليلنا للتأثير: شهر واحد من الإغلاق يدفع خام برنت صوب 105 دولارات للبرميل، أما بعد ثلاثة أشهر، فقد تصل الأسعار إلى ذروة تقارب 164 دولاراً.
التقدير الأدنى يتوافق مع قاعدة عامة بسيطة. تظهر الدراسات الأكاديمية وصدمات المعروض الأخيرة أن فقدان 1% من الإمدادات يرفع الأسعار نحو 4%. عند تطبيق إغلاق هرمز على ذلك، يقترب الخام من 108 دولارات. وهناك نموذج آخر مبني بطريقة مختلفة يصل إلى نتيجة مماثلة تقريباً.
أما الحد الأعلى للأسعار فيقف بعيداً عن 200 دولار للبرميل. قد يبدو ذلك منخفضاً بالنظر إلى حجم الصدمة، لكن الأسواق تفاعلية ليست خاملة. فالأسعار المرتفعة تقلل الطلب، وتفتح الباب لإمدادات بديلة، وتُسرّع من استخدام البدائل، حتى أنها قد تجبر الأطراف المتصارعة على إنهاء الحرب.
سعر النفط يعتمد على مضيق هرمز
سيمتد الضرر من النفط إلى الاقتصاد العالمي. يُظهر نموذجنا للصدمة (SHOK) أن سعر الخام إذا اقترب من 110 دولارات يقلل الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 0.5% ويرفع التضخم بمقدار نقطة مئوية واحدة في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو. وإذا اقترب من 170 دولاراً، يتضاعف أثره على كليهما. أما في الولايات المتحدة، يتركز الأثر بشكل رئيسي على التضخم.
السيناريو الأساسي لدينا يستبعد استمرار الصراع بحدته الحالية لعدة أسابيع أخرى. فقد تتحول الحرب إلى وقف لإطلاق النار أو صراع أقل احتداماً. وهناك ثلاثة عوامل قد تنهيها: المتاعب الاقتصادية المترتبة على ارتفاع أسعار النفط، ونفاد المخزونات العسكرية في
إيران أو الخليج، وتزايد الضغط الشعبي في الولايات المتحدة.
السيناريو الأساسي لدينا يستبعد استمرار الصراع بحدته الحالية لعدة أسابيع أخرى
السحب القياسي من المخزونات ليس حلاً
استجابت وكالة الطاقة الدولية بالموافقة على سحب كمية قياسية قدرها 400 مليون برميل من احتياطيات الطوارئ. لكن هذا لا يعوّض سوى جزء من خسائر هرمز، لسببين:
الكمية المُفرج عنها تساوي التدفقات الطبيعية عبر مضيق هرمز لمدة 20 يوماً. والحرب، وبالتالي تعطل المضيق، دخلت يومها الثالث عشر بالفعل. قد يسهم الإفراج في استقرار الأسواق في حالة استئناف حركة الشحن خلال أيام. ما لم يحدث ذلك، فلن يُجدي هذا السحب إلا في تأجيل عودة نقص الإمدادات.
كما أن الوكالة ستفرج عن هذه الكمية تدريجياً لا دفعة واحدة. وبتوزيعها على ثلاثة أشهر، نجد أن 400 مليون برميل تساوي نحو 4.4 مليون برميل يومياً. وعلى مدى ستة أشهر، تنخفض الكمية إلى 2.2 مليون برميل. وهذه الكميات لا تعوض سوى جزء ضئيل من 20 مليون برميل تعبر المضيق يومياً في المعتاد.
بدائل غير كافية
لا بديل سيملأ الفجوة التي يسببها غلق مضيق هرمز، للأسباب التالية:
إعادة التوجيه هي انفراجة محدودة. السعودية والإمارات لديهما خطوط أنابيب لتفادي مضيق هرمز، لكن طاقتها الاستيعابية لا توازي إلا قدراً يسيراً من التدفقات الطبيعية، في حين لا تمتلك البحرين ولا الكويت ولا قطر أي بدائل. وأي نفط يجري تحويل مساره، سواء بالأنابيب أو الناقلات، يظل معرضاً للهجوم.
اقرأ أيضاً: هل تتحول موانئ البحر الأحمر السعودية إلى بوابة بديلة لإمدادات الخليج؟
ربما شهد الشرق الأوسط حرباً مستمرة لم تؤثر على تدفقات الطاقة المعتادة بين أكتوبر 2023 وفبراير 2026. لكن الوضع مختلف هذه المرة. إيران محاصرة، وقد تضررت قوتها الضاربة جزئياً لكنها لا تزال قائمة، كما أن قيادتها موحدة الصف وملتزمة بالرد.
الإمدادات من خارج الشرق الأوسط لا يمكنها سد الفجوة. السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية لا يوازي الكمية المفقودة. تخفيف العقوبات عن روسيا يؤثر على السعر والوجهة وليس على الإنتاج، أي أنه يضيف القليل من الخام إلى السوق. ببساطة، صدمة الإمدادات كبيرة جداً. والخسائر المستمرة من المنطقة ستفوق كل البدائل المتاحة.
كيف نحاكي صدمات النفط؟
نتوقع أسعار النفط باستخدام نموذج شهري يتضمن البيانات منذ عام 1988، ويربط بين معروض النفط العالمي والنشاط الاقتصادي والمخزونات وخام برنت وأسعار المستهلكين. السيناريو الأساسي لدينا يفترض أن يتوافق المعروض مع توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. ثم نحاكي انخفاضاً في العرض بنسبة 20% تمثل صدمة هرمز لمدة شهر وشهرين وثلاثة ما يتيح للنموذج توقع استجابة الأسعار وفقاً للأنماط التاريخية.
تعتمد العلاقات في النموذج على الأنماط التاريخية التي تربط هذه المتغيرات عبر العقود الماضية، ما يسمح للبيانات بتحديد طريقة تفاعل العرض والطلب والمخزونات والأسعار خلال الفترات الزمنية.
ونفترض أن إنتاج النفط يستجيب متأخراً للتغيرات في الطلب والمخزونات والأسعار، ما يعكس القيود المادية. في المقابل، يمكن لأسعار النفط أن تتفاعل فوراً مع أي تغيّر في العرض أو الطلب لأن الأسواق المالية تتكيف بسرعة. هذا الترتيب يمكّن النموذج من التمييز بين صدمات العرض وحركات الأسعار الناتجة عن الطلب.