الأسمدة متوافرة حتى إشعار آخر -- Mar 31 , 2026 3
لم يسجّل لبنان، حتى الآن، انقطاعاً فعلياً في إمدادات الأسمدة رغم تعطّل مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 30% من تجارة الأسمدة العالمية وارتفاع سعر العقود المستقبلية لمادة اليوريا الأساسية في إنتاج الأسمدة إلى 696 دولاراً للطن الواحد.
لبنان لديه كميات تكفي حالياً، إلا أن أسعارها ستسجّل ارتفاعاً كبيراً في الفترة المقبلة مع احتمال صعوبة شرائها إذا استمرّ إغلاق المضيق بالتزامن مع ازدياد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.
تعتمد الزراعة في لبنان على استيراد الأسمدة. ففي عام 2025 استورد لبنان نحو 87459 طناً من الأسمدة بقيمة بلغت 52.3 مليون دولار، مقارنة مع 84115 طناً بقيمة 46.5 مليون دولار في عام 2024. كذلك صدّر لبنان 193771 طناً من الأسمدة بقيمة 102 مليون دولار في السنة الماضية مقارنة مع 145840 طناً بقيمة 63.8 مليون دولار في عام 2024.
يُستنتج من هذه الأرقام أن الأسمدة ليست ضرورية للإنتاج المحلي فحسب، بل هي مادة تصديرية أيضاً تعود على لبنان بالعملة الخضراء التي يحتاج إليها بشكل ضروري لاستمرار اقتصاده المدولر. لذا، إن ارتفاع سعر العقود المستقبلية لمادة اليوريا الأساسية في إنتاج الأسمدة من متوسط 560 دولاراً للطن الواحد إلى 684 دولاراً، سيكون له أثر بالغ على الإنتاج المحلي وعلى صادرات لبنان من الأسمدة أيضاً.
بحسب توقّعات منظمة الأغذية والزراعة (FAO) فإنه في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز قد ترتفع أسعار الأسمدة بشكل عام بنسبة تُراوِح بين 15% و20% إضافية خلال النصف الأول من عام 2026. بعض المحلّلين توقّعوا زيادة بنسبة 100% في غضون أسابيع إذا طال أمد الحرب وتوقّف ربع تجارة الأسمدة النيتروجينية العالمية المارّة عبر المنطقة. هذا لا يعني فقط أن كلفة الإنتاج الزراعي سترتفع فحسب، بل أيضاً قد تشهد الأسواق العالمية ضعفاً في توفير الأسمدة وتسليم الطلبات. عموماً التوقّعات تشير إلى أن متوسط سعر سماد اليوريا قد يرتفع إلى 780 دولاراً في نهاية السنة الجارية، علماً أن العقود المستقبلية تسجّل الآن متوسط 696 دولاراً للطن الواحد.
ينعكس هذا الأمر على لبنان بأكثر من طريقة. حتى الآن، لدى لبنان كميات كافية من الأسمدة متوافرة في السوق. وبحسب وزير الزراعة نزار هاني فإن «المخاوف قائمة لكنها لا تزال تحت السيطرة». ويعود ذلك إلى تنوّع مصادر الاستيراد؛ إذ يستورد لبنان من أوروبا وتركيا ومصر والأردن والصين، إضافة إلى كميات من روسيا والهند، ما يخفّف من مخاطر الاعتماد على مسار واحد.
ويبرز هنا الدور المحوري لمصر، التي تشكّل مصدراً أساسياً خارج نطاق مضيق هرمز، ما يحدّ من تأثير أي تعطّل محتمل في هذا الممرّ الحيوي. بالإضافة إلى ذلك، يوجد في لبنان 140 شركة استيراد، نحو 50 منها ناشطة فعلياً، ما يعزّز المنافسة ويؤمّن مرونة في تلبية الطلب، إلى جانب احتفاظ هذه الشركات بمخزون احتياطي خلال مواسم الزراعة، ما ساهم في امتصاص الصدمة الأولية.
إلى جانب ذلك، فإن كل التوقّعات تشير إلى أن ارتفاع أسعار المُنتجات الزراعية أصبح واقعاً لا مفرّ منه. وفي لبنان تأخذ العملية بعداً أكثر بنيوياً بسبب ارتفاع أكلاف الإنتاج التي تؤثّر في قدرة المزارعين على الاستمرار. فالمزارع اللبناني يتعرّض لمنافسة شرسة من مُنتجات مستوردة مدعومة الأكلاف، ومع ارتفاع سعر الأسمدة التي تمثّل جزءاً أساسياً من كلفة الإنتاج، إضافة إلى ارتفاع كلفة الري بسبب ارتفاع سعر المازوت، ستصبح الأعباء أكبر على المزارع وتعرّض استمراريته لمخاطر عالية.
وفي موازاة ملف الأسمدة، يقدّم واقع المُنتجات الزراعية إشارات إيجابية إلى استقرار نسبي في السوق، إذ يؤكد هاني أن الأسواق تتّجه تدريجياً نحو مزيد من الاستقرار مع مرور الوقت.
ويوضح أنّ حركة الاستيراد من سوريا والأردن في الأسبوع الحالي مفتوحة من دون قيود تُذكر، فالشاحنات تدخل بسلاسة بعد إجراءات كشف سريعة. يوم الثلاثاء الماضي سجّل دخول 4 برادات مُحمّلة بالخُضر بعد توقف خلال عطلة العيد. ويتوقّع هاني انسياباً إضافياً في حركة الاستيراد خلال الأيام المقبلة، بالتوازي مع تحسّن الطقس وارتفاع الإنتاج المحلي، ما يسهم في إعادة الاستقرار إلى الأسواق تدريجياً. إلا أنّ الوزير يشير في المقابل إلى تحدّيات ميدانية، خصوصاً في الجنوب، حيث هناك أضرار كبيرة وصعوبات لوجستية قد تعيق نقل بعض المحاصيل، ولا سيما الحمضيات ومحاصيل الخيم البلاستيكية، في ظل تضييق الطرقات وتعقّد الأوضاع الأمنية.
زينب بزي - الاخبار