تراجع الإيرادات...كيف تضبط الدولة خسائرها؟ -- Apr 30 , 2026 9
كتبت" النهار": تقوم المقاربة الحالية لوزير المال ياسين جابر على "إدارة الندرة" لا توزيع الوفرة، فالأولوية هي لحماية الاستقرار وتأمين استمرارية الخدمات الأساسية. ويؤكد لـ "النهار" أن "الدولة لم تتراجع عن التزاماتها تجاه الموظفين، بل إن التأجيل مرتبط بقدرة التمويل والقيود القانونية، سيما في ظل شلل العمل التشريعي".
كما يشير إلى أن "زيادات الرواتب محفوظة، وستُدفع بمفعول رجعي اعتباراً من آذار فور إقرار الاعتمادات وتوافر الظروف المناسبة، سواء من حيث استقرار السوق أو تراجع التوترات الأمنية". في المقابل تعكس الأرقام عمق الأزمة، بدليل تراجع إيرادات الدولة بنحو 40% خلال شهري آذار ونيسان، رغم فرض رسوم إضافية على البنزين تؤمن نحو 35 مليون دولار شهرياً. وكان يُفترض أن تبلغ إيرادات نيسان نحو 700 مليون دولار، لكنها لن تتجاوز 400 مليون، ما يعني فجوة تقارب 300 مليون دولار. علماً أن تبلغ كلفة زيادات الرواتب، بما فيها المتقاعدون، نحو 60 مليون دولار شهرياً، وهو مبلغ يصعب تأمينه في ظل هذا التراجع الحاد.
كما لفت جابر إلى أن كتلة الرواتب الحالية تحتاج إلى نحو 240 مليون دولار شهرياً، إضافة إلى التزامات أخرى تراوح بين 50 و60 مليون دولار، في وقت تُجبى الإيرادات بالليرة وسط شح الدولار. ولهذا، يتم التنسيق مع مصرف لبنان لضبط السيولة وتأمين الدولارات اللازمة جزئياً، بما يحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار النقدي. إلى ذلك، ساهمت إجراءات مثل تمديد مهل التصريح الضريبي والإعفاء من الغرامات في إبطاء الجباية، ما زاد الضغط على المالية العامة. أما الدعم الخارجي، فقد تراجع بشكل كبير من نحو 700 مليون دولار في 2024 إلى ما بين 60 و70 مليون دولار فقط هذا العام، من دون مساعدات جديدة تُذكر.