قطر تعوّل على توسعات الغاز لتعويض الإنتاج المتضرر بسبب الحرب

قطر تعوّل على توسعات الغاز لتعويض الإنتاج المتضرر بسبب الحرب -- May 06 , 2026 7

أكد وزير المالية علي الكواري أن قطر قادرة على تعويض الإنتاج المتضرر من حرب إيران عبر مشاريع توسعة الغاز الجارية ومشاريعها المشتركة في الولايات المتحدة، مشدداً على أن تداعيات الحرب لن تغيّر خطط البلاد الاقتصادية أو مسارها في قطاع الطاقة.

وقال الكواري خلال جلسة ضمن مؤتمر "معهد ميلكن" في لوس أنجلوس، إن قطر فقدت طاقة إنتاجية تبلغ 2.8 مليون طن سنوياً بعد توقف خطين للإنتاج نتيجة الهجمات، لكنه أوضح أن البلاد بدأت بالفعل تشغيل مشاريع توسعة جديدة، من بينها خط إنتاج بطاقة 8 ملايين طن سنوياً سيدخل الخدمة بنهاية العام، بما يساعد على تعويض الإنتاج المفقود.

وأضاف أن الإنتاج بدأ أيضاً من منشآت للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة ضمن مشروع مشترك بين "قطر للطاقة" و"إكسون"، بطاقة إجمالية تبلغ 17 مليون طن سنوياً، تمتلك قطر منها حصة تعادل نحو 12 مليون طن، موضحاً أنها "تساوي ما خسرناه تماماً".

في نهاية مارس الماضي، بدأ المشروع المشترك "غولدن باس للغاز الطبيعي المسال" في تكساس بالإنتاج من أولى وحداته الثلاث، ما يمهد لتسليم أول شحنة من منشآته. ومن المتوقع أن تبدأ الصادرات العالمية من المشروع، في الربع الثاني من العام.

الكواري أشار أيضاً إلى أن قطر تمضي في خططها لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بنسبة 85% بحلول 2030 ليصل إلى 142 مليون طن سنوياً، مؤكداً أن الجمع بين التوسعات المحلية والمشاريع الأميركية سيساعد البلاد على التخفيف من أثر فقدان الإنتاج المرتبط بالحرب.

وأضاف أن الخطر الرئيسي يتمثل فقط في احتمال تأخير بعض مشاريع التوسع لمدة عام أو عامين، لكنه شدد على أن ذلك "لن يؤثر جوهرياً" على خطط التوسع طويلة الأجل.

اضطرابات الطاقة وهرمز
تأتي هذه التطورات بعدما دفعت الحرب التي بدأت نهاية فبراير الماضي، "قطر للطاقة" الحكومية إلى إعلان "القوة القاهرة" على إمدادات الغاز المسال حتى منتصف يونيو، إثر تعرض منشأة "رأس لفان" الأكبر في العالم لتصدير الغاز الطبيعي المسال، لأضرار نتيجة ضربات صاروخية إيرانية في مارس.

كما تسببت الحرب باضطرابات واسعة في حركة الطاقة العالمية، بعدما أدت إلى شبه إغلاق كامل لمضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية، في وقت تمثل قطر نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية عبر الغاز الطبيعي المسال، بحسب الكواري.

وقال وزير المالية القطري إن دول الخليج واجهت "أعمالاً عدائية" من إيران مع تعرض الأخيرة لهجمات أميركية وإسرائيلية، موضحاً أن الاستهدافات لم تقتصر على القواعد الأميركية، بل شملت أيضاً بنى تحتية مدنية في دول الخليج.

وأضاف أن قطر تعرضت لعدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت معظمها، إلا أن بعض الهجمات تسببت بأضرار في البنية التحتية ومنشآت الطاقة وتحويل الغاز إلى سوائل.

الاقتصاد والمالية العامة
رغم أن الكواري أكد على تأثير الحرب على "مختلف جوانب الاقتصاد والمالية العامة"، أوضح أن هذه التداعيات لن تدفع قطر إلى تغيير أهدافها أو خططها أو مسار التنويع الاقتصادي، مشيراً إلى أن البلاد تعمل وفق آليات إدارة الأزمة، وتعتمد على هوامش أمان مالية بنتها خلال سنوات، إضافة إلى إطار متوسط الأجل للسياسة المالية للتعامل مع مختلف السيناريوهات والأزمات.

وأوضح أن "جهاز قطر للاستثمار" واحتياطيات المصرف المركزي يوفران دعماً قوياً للاقتصاد، لكنه أشار إلى أن الدوحة لا تتوقع الحاجة إلى استخدام هذه الموارد بشكل واسع في الوقت الحالي.

وكان "صندوق النقد الدولي" خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد القطري بشكل حاد بلغ 14.7 نقطة مئوية، مع ترجيح انكماش الاقتصاد 8.6% خلال العام الجاري.

إلا أن الكواري قال إن المؤسسة الدولية تتوقع أن تستعيد قطر ما تخسره هذا العام خلال العام المقبل، مع متوسط نمو يبلغ 6.6% في السنوات التالية، مضيفاً أن الحكومة تضع خط أساس جديداً للنمو من دون تغيير المسار الاقتصادي العام.

وأشار الكواري إلى أن قطر خفضت نسبة الدين من نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي بعد جائحة كورونا إلى 42% خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن موازنة العام الجاري بُنيت على أساس سعر نفط عند 55 دولاراً للبرميل، وهو أقل بكثير من المستويات الحالية، مع توقع عجز يقارب 1% من الناتج المحلي الإجمالي، منوهاً بأن خطط الدين لم تتغير مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.

ولفت إلى أن الحكومة نفذت بعض إجراءات التشديد المالي وإعادة ترتيب أولويات بعض المشاريع، لكنها لم تغيّر الخطط الاستراتيجية المرتبطة بـ"رؤية قطر 2030".

استثمارات أميركية وشراكة طويلة الأجل
في ما يتعلق بالاستثمارات الخارجية، أكد الكواري أن قطر تواصل الاستثمار في قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية والترفيه، موضحاً أن البلاد التزمت بأكثر من 10 مليارات دولار من الاستثمارات منذ بداية الحرب، "معظمها سيتجه إلى الولايات المتحدة".

وأضاف أن الشراكة الاقتصادية مع الولايات المتحدة "طويلة الأجل"، وأن معظم الالتزامات الاستثمارية المعلنة بدأت بالفعل في التحقق على أرض الواقع، إلى جانب استمرار التعاون بين البلدين في عدد من الملفات.

المصدر:
الشرق

أقرأ أيضاَ

العتيبة يشرح أسباب انسحاب الإمارات من أوبك

أقرأ أيضاَ

وزراء تجارة مجموعة السبع يجتمعون وسط تجاهل تهديدات واشنطن الجمركية