الزيادات قد تتجاوز 30%.. المدارس الخاصة تفتح معركة الأقساط مبكراً -- May 12 , 2026 18
مع أن العام الدراسي الحالي لم ينتهِ بعد، بدأت مدارس خاصة إبلاغ الأهالي، شفهياً أو عبر الـ«واتساب»، بأن زيادات جديدة ستطرأ على أقساط العام المقبل 2026 - 2027، مع إشارة بعضها إلى أنها قد تتجاوز 30%. رأى الأهالي في ذلك محاولة لفرض «أمر واقع» قبل إعداد الموازنات المدرسية، ومعرفة أعداد التلامذة المرتقب تسجيلهم.
وهو ما لم يَعُد جديداً عليهم. فمنذ الانهيار الاقتصادي، تحوّلت الزيادات على الأقساط إلى ما يشبه تقليداً سنوياً في عدد كبير من المدارس الخاصة، في مقابل تراجع قدرة العائلات على الدفع عاماً بعد عام. لكن اللافت هذه السنة، بحسب مصادر لجان الأهل، أن بعض المدارس، وخصوصاً الكاثوليكية منها، بدأت مبكراً التلويح بزيادات جديدة.
وبحسب عدد من الأهالي، فإن مدارس كثيرة لا تصدر تعاميم رسمية واضحة، بل تكتفي بإبلاغ أولياء الأمور شفهياً أو عبر رسائل غير رسمية بأن «الأقساط سترتفع السنة المقبلة»، تمهيداً لفرض الزيادات لاحقاً. بعض المدارس بدأت أيضاً بطلب دفعات مسبقة لضمان تسجيل التلامذة، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها غالبية العائلات.
وترى رئيسة اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة، لما الطويل، أن ما يحصل يشكّل «ضربة استباقية» من بعض إدارات المدارس، في ظل وجود المجالس التحكيمية التربوية التي بات يمكن للأهالي اللجوء إليها للاعتراض على الموازنات والأقساط. وبحسب الطويل، فإن بعض المدارس لا تريد أن يبقى لديها أهالٍ قد يعترضون لاحقاً، لأن ذلك قد يؤدي إلى إخضاع موازناتها للتدقيق أمام المجالس التحكيمية. لذا، يجري التلويح المبكر بالزيادات لدفع المعترضين إلى المغادرة أو تجنّب المواجهة منذ البداية، في وقت تخلّت فيه وزارة التربية، بحسب تعبيرها، عن دورها الرقابي.
في المقابل، ترفض إدارات المدارس اتهامها بالمبالغة في رفع الأقساط، مشيرةً إلى أن المشكلة الأساسية ليست في الزيادات، بل في صعوبة تحصيل الأقساط أساساً. ويقول الأمين العام للمدارس الكاثوليكية ومنسق اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، يوسف نصر، إن «المدارس تواجه أزمة سيولة حادة نتيجة تعثر عدد كبير من الأهالي في الدفع، بسبب النزوح والأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية». ويشير نصر إلى أن المدارس تعاني بدورها من ارتفاع كلفة التشغيل ورواتب الأساتذة والخدمات الأساسية، معتبراً أن تحميلها وحدها مسؤولية الأزمة «يتجاهل الواقع الاقتصادي الذي يضغط على الجميع».
لكن الأهالي يردّون بأن بعض المدارس لا تظهر مراعاة فعلية للظروف الاجتماعية القاسية التي تمر بها آلاف العائلات، ولا سيما تلك النازحة أو التي خسرت أعمالها ومداخيلها. ويقول عدد منهم إن بعض الإدارات تلجأ إلى وسائل ضغط قاسية، مثل حجب الإفادات وأوراق العلامات أو منع التلامذة من التسجيل قبل تسديد المستحقات، ما يضع الأهل أمام خيار من اثنين: إما الدفع مهما كانت الظروف أو تعريض مستقبل أولادهم الدراسي للخطر.
فاتن الحاج - الاخبار