2,2 مليون وظيفة مهددة عالمياً بسبب حرب إيران -- May 13 , 2026 6
في نيسان/ المنصرم، حذّر تقرير Allianz Trade Global Insolvency Outlook 2026–2027 من أن تداعيات حرب إيران وتعطّل الملاحة في مضيق هرمز ستجعل عام 2026 السنة الخامسة على التوالي من ارتفاع إفلاسات الشركات عالمياً.
وفق تقرير "أليانز ترايد"، ستؤدي تداعيات أزمة الشرق الأوسط إلى إضافة نحو 7 آلاف حالة إفلاس إضافية في 2026 ونحو 7,900 حالة إضافية في 2027 على المستوى العالمي. وتشير التقديرات إلى أن أوروبا الغربية وحدها قد تتحمل نحو 3,750 حالة إضافية في 2026 و3,600 في 2027، بينما تواجه الولايات المتحدة نحو 700 حالة إضافية في 2026 و200 في 2027.
وتتوقع Allianz Trade أن يبلغ عدد الوظائف المعرضة مباشرة للخطر بسبب الإفلاسات في 2026 نحو 2.2 مليون وظيفة في العالم، وهذا يعادل نحو 6% من عدد العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة وأوروبا، مع فروقات كبيرة بين الدول: 1% في إسبانيا، 4% في إيطاليا، 7% في ألمانيا، 9% في بريطانيا و11% في فرنسا.
كيف تتحول حرب إيران إلى موجة إفلاسات؟
تنتقل الصدمة من الشرق الأوسط إلى ميزانيات الشركات عبر خمس قنوات أساسية:
1. ارتفاع أسعار الطاقة والوقود
الشركات الأكثر تضرراً هي التي تعتمد على الوقود ككلفة تشغيلية رئيسية، خصوصاً شركات الطيران، النقل البري، الشحن البحري، الكيماويات والمعادن. في قطاع الطيران مثلاً، ارتفعت أسعار وقود الطائرات بنحو كبير منذ بدء الحرب، ما وضع شركات الطيران منخفضة التكلفة تحت ضغط خاص لأنها لا تستطيع دائماً رفع الأسعار من دون خسارة الزبائن.
2. ارتفاع كلفة الشحن والتأمين
بعد تصاعد المخاطر الجيوسياسية، ألغت شركات تأمين بحري تغطيات مخاطر الحرب في المياه الإيرانية والخليجية، فيما ارتفعت كلفة شحن النفط من الشرق الأوسط إلى آسيا إلى مستويات عالية. وذكرت رويترز أن ما لا يقل عن 150 سفينة، بينها ناقلات نفط وغاز، كانت راسية قرب المضيق مع بداية الأزمة، وأن أسعار الشحن على خط الشرق الأوسط–الصين تضاعفت تقريباً منذ بداية 2026، بحسب "رويترز".
3. اضطراب سلاسل التوريد
لا تقتصر المشكلة على النفط. فهرمز مهم أيضاً للأسمدة والمواد الأولية. وتقول "أونكتاد" إن نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية العالمية، أي نحو 16 مليون طن، يمر بالمضيق، ما يرفع مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء لاحقاً، خصوصاً في الدول الفقيرة والمستوردة للغذاء.
4. تراجع الطلب وثقة المستهلكين
ارتفاع أسعار الوقود والنقل يضغط على الأسر، فيتراجع الإنفاق على السلع غير الأساسية والسفر والرفاهية. وهذا يضرب خصوصاً قطاعات التجزئة، السياحة، المطاعم، الخدمات الاستهلاكية والعقارات.
5. تشدد التمويل وارتفاع مخاطر عدم السداد
عندما ترتفع الكلفة وتتباطأ المبيعات، تصبح الشركات المثقلة بالديون أكثر عرضة للتعثر. تشير "أليانز" تشير إلى أن المخاطر تتركّز في الشركات ذات الهوامش الضعيفة، الديون المرتفعة، القدرة المحدودة على التسعير، أو الحاجة الكبيرة لرأس مال عامل، مثل البناء، الإلكترونيات، المعدات، النقل، الأدوية والكيماويات.
ما هي القطاعات الأكثر تعرضاً لخطر الإفلاسات؟
1. البناء والعقارات:
قطاع البناء هو الأكثر هشاشة لثلاثة أسباب: ارتفاع كلفة المواد، ارتفاع كلفة التمويل، وتراجع الطلب العقاري. تتأثر مواد مثل الحديد، الألمنيوم، الإسمنت، المواد العازلة والكيماويات بأسعار الطاقة والشحن. ومع ارتفاع الفوائد أو تشدد البنوك، تصبح الشركات الصغيرة والمتوسطة في المقاولات أكثر عرضة للتعثر.
2. التجزئة:
تتضرر التجزئة من جهتين: ارتفاع كلفة الاستيراد والنقل من جهة، وتراجع القدرة الشرائية من جهة أخرى. الشركات التي تبيع سلعاً غير أساسية، مثل الأزياء، الأثاث، الإلكترونيات، الكماليات ومستحضرات التجميل، تكون أكثر عرضة للضغط عندما يفضّل المستهلك الإنفاق على الغذاء والطاقة والإيجار.
3. الخدمات والسياحة والطيران:
في الطيران والسياحة، تتداخل ثلاثة عوامل: ارتفاع وقود الطائرات، تغير المسارات الجوية بسبب الحرب، وتراجع الحجوزات عبر مراكز الخليج. "رويترز" قالت إن الأزمة تمثل أكبر تحدٍ للطيران الأوروبي منذ جائحة كورونا.
4. الشحن البحري والتأمين:
ارتفاع كلفة التأمين ومخاطر الحرب يدفعان شركات النقل إلى تغيير المسارات، تأخير الشحنات أو تحميل الزبائن كلفة إضافية.
5. الكيماويات والمعادن والأسمدة:
هذه الصناعات تعتمد على الطاقة والغاز والمواد الأولية. ارتفاع كلفة الغاز والنقل يضغط على هوامش الربح، خصوصاً في أوروبا وآسيا. كما أن اضطراب الأسمدة ينعكس على الزراعة والغذاء، ويهدد الدول المستوردة والضعيفة مالياً، وفقاً لـ "أونكتاد".
ما هي أبرز الشركات التي أعلنت إفلاسها أو تعثرت كثيراً؟
ينبغي التمييز هنا بين نوعين من الشركات: شركات أعلنت إفلاسها فعلاً، وشركات لم تعلن إفلاساً لكنها أصبحت تحت ضغط مباشر من الحرب وارتفاع الكلفة.
1. Spirit Airlines:
ذكرت "رويترز" أن الشركة توقفت عن العمل في 2 أيار 2026، ووصفتها بأنها أول ضحية في قطاع الطيران مرتبطة بالحرب على إيران. كانت خطة إعادة الهيكلة تفترض سعراً لوقود الطائرات قرب 2.24 دولار للغالون في 2026، لكن السعر ارتفع إلى 4.51 دولار للغالون بنهاية نيسان/أبريل، فعجزت الشركة عن الاستمرار من دون تمويل جديد.
2. Saks Global:
أعلنت Saks Global، مالكة Saks Fifth Avenue وBergdorf Goodman، طلب الحماية من الإفلاس وفق الفصل 11 بسبب ديون كبيرة بعد صفقة الاستحواذ على Neiman Marcus، وتراجع سوق السلع الفاخرة. السبب المباشر ليس الحرب على إيران، لكن الحالة تعكس هشاشة التجزئة العالمية أمام تراجع الطلب وارتفاع الكلفة.
3. YesCare:
قدمت شركة YesCare للرعاية الصحية في السجون الأميركية طلب إفلاس، مع التزامات بين 100 و500 مليون دولار وأصول بين 50 و100 مليون دولار. ليست هذه الحالة مرتبطة مباشرة بمضيق هرمز، لكنها تدخل ضمن اتساع موجة الإفلاسات في قطاعات الخدمات ذات الالتزامات القانونية والمالية المرتفعة.
وتظهر البيانات الأميركية أن طلبات الإفلاس التجاري وفق الفصل 11 في الولايات المتحدة ارتفعت في نيسان 2026 بنسبة 42% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس أن الأزمة تأتي فوق موجة إفلاسات كانت أصلاً تتسارع بسبب التضخم، الفوائد، الرسوم الجمركية وتراجع الطلب.
هل من شركات أخرى؟
شركات الطاقة والغاز مهدد أيضاً. فحتى شركات الطاقة التي تستفيد من ارتفاع الأسعار ليست محصّنة. فقد ذكرت تقارير أن "أدنوك" تتوقع تأثراً في أرباح 2026 بسبب تعطل صادرات الغاز والمنتجات عبر المضيق، رغم بقاء الطلب المحلي مستقراً. وهذا يوضح أن ارتفاع السعر لا يعوض دائماً خسارة الكميات أو تعطل النقل.
الخطر الأكبر قد لا يكون في الأسماء العملاقة بل في الشركات الصغيرة والمتوسطة: مقاولون، متاجر، مطاعم، وكلاء استيراد، شركات نقل، مصانع مواد أولية، شركات سياحة، ومورّدون صناعيون. هذه الشركات غالباً لا تملك تحوطاً مالياً ولا قدرة تفاوضية لتمرير الكلفة، لذلك تكون أول من يتعرض لنقص السيولة.
لماذا الوظائف مهددة تحديداً؟
الوظائف تتأثر في ثلاث مراحل
1. مرحلة خفض التكاليف:
الشركات تقلص ساعات العمل، تلغي التوظيف، تؤجل الاستثمار، وتخفض الإنفاق.
2. مرحلة إعادة الهيكلة
الشركات تدخل في مفاوضات مع دائنيها، تغلق فروعاً أو مصانع، وتسرّح جزءاً من العمال.
3. مرحلة التصفية أو الإفلاس الكامل:
الوظائف تختفي مباشرة، كما حدث في حالة Spirit Airlines التي أدى توقفها إلى خسارة آلاف الوظائف.
وهنا تكمن خطورة الحديث عن 2.2 مليون وظيفة معرضة مباشرة للخطر. فهذا لا يعني أن كل هذه الوظائف ستُفقد حتماً، بل أنها مرتبطة بشركات تقع في دائرة الإفلاس أو إعادة الهيكلة أو خطر عدم السداد.
ما السيناريوات المحتملة؟
السيناريو الأساسي
يفترض تقرير "أليانز" عودة تدريجية لحركة المرور عبر مضيق هرمز بحلول حزيران/يونيو 2026. في هذا السيناريو، ترتفع الإفلاسات العالمية بنسبة 6% في 2026، ثم تستقر أو تتراجع قليلاً في 2027.
السيناريو الأسوأ
إذا طال أمد الحرب أو بقي المضيق معطلاً، فقد ترتفع الإفلاسات العالمية إلى 10% في 2026، أي أعلى بنحو 3 نقاط مئوية من السيناريو الأساسي. وهذا يضيف آلاف الحالات الإضافية في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية خلال 2026 و2027.
سيناريو العدوى المالية
إذا تزامنت أزمة الشرق الأوسط مع هبوط في أسهم التكنولوجيا أو فقاعة الذكاء الاصطناعي أو أزمة ثقة في الديون السيادية، فقد تتحول صدمة الإفلاسات من أزمة قطاعية إلى أزمة مالية أوسع. وتشير "أليانز" إلى أن انهيار طفرة الذكاء الاصطناعي قد يضيف آلاف الإفلاسات في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية.
غاندي المهتار- النهار