هدنة لا تعني التعافي".. "شحن" الخليج يواجه أشهراً من الفوضى بعد الحرب -- May 14 , 2026 1
حذّر تقرير نشره موقع Arabian Gulf Business Insights من أن التوصل إلى اتفاق سلام قريب بين الولايات المتحدة وإيران لن يعني عودة سريعة لحركة الشحن البحري إلى طبيعتها، إذ يُرجّح أن تبقى سلاسل الإمداد البحرية مضطربة لأشهر بفعل تراكم الحاويات، وإعادة ترتيب الجداول الملاحية، وارتفاع كلفة التأمين على المخاطر الحربية.
وبحسب التقرير، لا تواجه شركات الشحن فقط أسابيع من الارتباك اللوجستي، بل أيضاً تحولاً أعمق قد يعيد تشكيل سوق التأمين البحري نفسه، بحيث يصبح أكثر تجزؤاً وأكثر ارتباطاً بالحسابات الجيوسياسية، لا بالمخاطر التجارية وحدها.
وأشار التقرير إلى أن استمرار التوتر، إلى جانب المخاوف من الألغام البحرية في مضيق هرمز، سيترك تأثيره على أسواق الشحن والتأمين حتى بعد أي وقف إطلاق نار رسمي. وقد ارتفعت أقساط التأمين بشكل حاد منذ بدء العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.
وفي هذا السياق، لفت التقرير إلى أن الحرس الثوري الإيراني استولى، خلال الأسبوعين الماضيين، على سفينتين تابعتين لشركة MSC السويسرية، فيما تعرضت سفينة أخرى تشغلها مجموعة CMA CGM الفرنسية لأضرار في هجوم، ما زاد الضغوط على سوق التأمين البحري.
وأوضح التقرير أن ملاك السفن والمشغلين يدفعون في الظروف العادية مبالغ كبيرة لتأمين الهياكل والبضائع والمسؤوليات تجاه الأطراف الثالثة، لكن في أوقات الحرب ترتفع الكلفة أكثر بعدما تصنّف اللجنة المشتركة للمخاطر الحربية التابعة لسوق لويدز بعض المناطق على أنها عالية الخطورة، ما يفرض رسوماً إضافية على السفن العابرة. وفي حالات نادرة، قد ينسحب بعض المؤمّنين كلياً إذا اعتُبر الخطر مفرطاً، خصوصاً وفق جنسية المالك أو المشغل.
وبيّن التقرير أن التأثير لا يقع بالتساوي على الجميع، إذ تواجه الناقلات الأميركية، التي توصف داخل بعض دوائر التأمين بأنها “مغناطيس للصواريخ”، أقساطاً قد تصل إلى 10 في المئة من قيمة هيكل السفينة. وبالنسبة إلى ناقلات بعيدة المدى تتجاوز قيمتها 300 مليون دولار، تصبح الكلفة هائلة.
ورغم هذا الارتفاع، لا يزال كثير من الوسطاء مستعدين لتوفير التغطية، بحسب التقرير، مع الإبقاء على وثائق التأمين المبرمة قبل الحرب، لكن مع رسوم إضافية كبيرة تعكس تدهور الوضع في الخليج. إلا أن هذا الواقع يبدو متناقضاً مع موقف الإدارة الأميركية، التي تبدو مقتنعة بأن السوق الخاصة قد لا تكون قادرة أو راغبة في ضمان استمرار الملاحة التجارية عبر المضيق في الظروف الحالية.
ولهذا، أصدر الرئيس الأميركي
دونالد ترامب توجيهاً إلى مؤسسة التمويل الدولية للتنمية الأميركية (DFC) لتوفير تأمين ضد المخاطر السياسية يغطي طيفاً واسعاً من المسؤوليات البحرية. لكن التقرير يطرح تساؤلات حول مدى فعالية هذا التدخل، محذراً من أنه قد يمنح شركات الشحن الأميركية أفضلية تنافسية على حساب منافسين أجانب قد يجدون أنفسهم خارج السوق بسبب الكلفة.
كما أشار التقرير إلى أن سوق التأمين يواجه معضلة إضافية تتمثل في صعوبة قياس خطر الألغام البحرية. فإيران تقول إنها نشرت ألغاماً في أجزاء واسعة من المضيق، ولم تترك إلا ممرات قريبة من سواحلها آمنة نسبياً، وهي ممرات قد لا تفضّل كثير من السفن، خصوصاً تلك المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل، الإبحار فيها.
ويخلص التقرير إلى أن مجرد توفير تأمين ضد المخاطر الحربية لا يعني بالضرورة أن حركة المرور ستعود بحرية عبر هرمز، لأن كثيراً من ملاك السفن، حتى مع وجود التغطية، لن يخاطروا بتعرض سفنهم للمصادرة أو بطواقمهم للخطر. لذلك، لا يبدو أن العودة إلى الوضع الطبيعي في الخليج قريبة، بل قد تحتاج إلى أسابيع طويلة أو حتى أشهر.