"برنت" يهبط دون 100 دولار وسط تفاؤل باتفاق أميركي إيراني

"برنت" يهبط دون 100 دولار وسط تفاؤل باتفاق أميركي إيراني -- May 25 , 2026 16

تراجعت أسعار النفط مع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال إن الحصار الأميركي على مضيق هرمز سيستمر حتى استكمال الاتفاق.

وانخفض خام برنت القياسي العالمي بما يصل إلى 6.2% إلى 97.10 دولار للبرميل، فيما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 91 دولاراً. وقال ترمب في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي إنه لن "يتعجل" التوصل إلى اتفاق "لم يُستكمل التفاوض بشأنه بالكامل بعد". وأضاف مسؤولون أميركيون كبار أن أي موافقة نهائية قد تستغرق عدة أيام.

وتبنى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نبرة متفائلة يوم الإثنين، قائلاً إن الولايات المتحدة ستمنح الدبلوماسية كل فرصة للنجاح، وإن الاتفاق لا يزال قيد العمل. وقال للصحفيين في نيودلهي: "كنا نعتقد أننا قد نحصل على بعض الأخبار الليلة الماضية". وأضاف: "ربما اليوم، لكنني لن أبالغ في الحديث عن ذلك".

 

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح كيف سيتم التعامل مع الخلافات الرئيسية، بما في ذلك مصير البرنامج النووي الإيراني. وقالت وكالة "تسنيم" الإيرانية إن مسودة الاتفاق قد تنهار بسبب عرقلة الولايات المتحدة لبعض البنود الأساسية، بما في ذلك مطلب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وقالت شارو شانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في "ساكسو ماركتس" (Saxo Markets) في سنغافورة، مشيرة إلى العقوبات والبرنامج النووي: "قد يكون الجانبان أقرب إلى إطار لوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، لكنهما لا يزالان متباعدين بشأن القضايا الأصعب". وأضافت أن السوق سعرت النفط الارتياح، لكنها لم تسعّر حلاً دائماً".

وشهدت أسواق الطاقة العالمية اضطرابات كبيرة بسبب الأزمة التي بدأت في فبراير عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران. وسرعان ما امتد الصراع عبر منطقة الخليج العربي، ما أجبر المنتجين على إيقاف ملايين البراميل من إمدادات النفط اليومية. وأصبح مضيق هرمز -الذي يربط المنطقة بالأسواق العالمية- خاضعاً لحصار مزدوج من جانب طهران وواشنطن.

ويُعد تراجع خام برنت يوم الإثنين هو الانخفاض الرابع خلال خمس جلسات، وتتجه العقود الآجلة لتسجيل أدنى مستوى إغلاق منذ أكثر من شهر. وفي أسواق الطاقة أيضاً، انخفض سعر الغاز الطبيعي الأوروبي القياسي بنسبة تصل إلى 6.3%.

تفاؤل بإمكانية إنهاء الحرب
وقال حارس خورشيد، كبير مسؤولي الاستثمار في "كاروبار كابيتال إل بي" (Karobaar Capital LP) ومقرها شيكاغو قوله: "كان جزء كبير من النفط يتداول على أساس افتراضات أسوأ السيناريوهات على مدى أسابيع".

وأضاف: "لكن بمجرد أن اتضح أن المحادثات لا تزال قائمة وأن التصعيد لا يتسارع، فإن جزءاً كبيراً من علاوة الخوف يتلاشى بسرعة كبيرة".

وسيكون الفتح الكامل لمضيق هرمز -الذي كان يمر عبره في أوقات السلم نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم- بمثابة انفراجة لمستوردي الطاقة في آسيا، بما في ذلك الصين واليابان وكوريا الجنوبية.

ولا تزال حركة العبور عبر المضيق عند جزء ضئيل من مستوياتها قبل الحرب، رغم أن عدداً قليلاً من السفن تمكن من المرور. ومن بينها ناقلة عملاقة تحمل نفطاً عراقياً إلى الصين، غادرت الخليج العربي وعبرت خط الحصار الأميركي، بحسب بيانات تتبع السفن. كما يبدو أن ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال غادرت المنطقة خلال الأيام الأخيرة.

وادعت إيران أن 33 سفينة، بما في ذلك ناقلات نفط وسفن حاويات، عبرت المضيق بعد حصولها على إذن من بحرية الحرس الثوري الإيراني، وفقاً لما نقلته وكالة "تسنيم" يوم الأحد عن القوة العسكرية. في المقابل، قالت إدارة ترمب إن أي نظام لفرض رسوم عبور غير مقبول.

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن الولايات المتحدة وإيران وضعتا مذكرة تفاهم لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً بينما يسعى الطرفان إلى اتفاق دائم. وإذا تم الاتفاق، فسيُزال ما زُرع من ألغام في المضيق ويُعاد فتحه خلال تلك الفترة، بحسب الصحيفة.

ضغوط سياسية داخلية على ترمب
ويواجه الرئيس ترمب ضغوطاً سياسية داخلية متزايدة لإنهاء الصراع، لا سيما قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر التي ستحدد السيطرة على الكونغرس. وقد أدت الحرب إلى ارتفاع تكاليف الوقود، مع وصول متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ 2022.

وقال كيفن هاسيت، كبير المستشارين الاقتصاديين لترمب في البيت الأبيض، لشبكة "فوكس نيوز" يوم الأحد، إنه يتوقع انخفاض أسعار الطاقة بمجرد التوصل إلى اتفاق، ما قد يتيح لمجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة لخفض أسعار الفائدة. وأضاف: "نتوقع أن تنخفض أسعار الطاقة فور التوصل إلى اتفاق".

وفي أماكن أخرى، تبادلت روسيا وأوكرانيا استهداف البنية التحتية للطاقة. إذ استهدفت أوكرانيا محطة "شيسخاريس" النفطية، الأكبر على ساحل روسيا المطل على البحر الأسود، إضافة إلى منشأة تخزين ومجمع رئيسي للبتروكيماويات. في المقابل، قالت شركة الطاقة الحكومية الأوكرانية "نافتوغاز" إن روسيا استهدفت منشآت نفط وغاز في شرق البلاد.

وقد تكون تداولات النفط أكثر هدوءاً من المعتاد يوم الإثنين، مع ابتعاد بعض المتداولين عن عملهم بسبب العطلات الرسمية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

وفي أحدث تعاملات، تراجعت عقود خام برنت للتسوية في يوليو 5.7% إلى 97.69 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:44 صباحاً بتوقيت سنغافورة، وانخفضت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.9% إلى 90.89 دولار للبرميل. 

أقرأ أيضاَ

ما هو تقسيم الأسهم؟ وكيف يؤثر على استثمارك؟

أقرأ أيضاَ

مع تراجع الدولار وآمال التهدئة بين أميركا وإيران.. ارتفاع اسعار الذهب