لماذا قد تبقى عوائد السندات مرتفعة حتى إذا انتهت حرب إيران؟

لماذا قد تبقى عوائد السندات مرتفعة حتى إذا انتهت حرب إيران؟ -- May 25 , 2026 210

رغم القلق المتزايد بشأن مخاوف التضخم المرتبطة بالحرب، تظهر مؤشرات على أن عوامل أخرى تؤثر بالقدر نفسه في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

في الولايات المتحدة، كان لما يسمى العوائد الحقيقية، التي تستبعد التضخم، تأثير أكبر، ما يشير إلى أن مستثمري السندات لا يقلقون فقط من ضغوط الأسعار الناجمة عن حرب إيران.

وتشمل العوامل الأخرى مؤشرات إلى أن أعباء الدين العام الكبيرة بالفعل ستتضخم أكثر، إلى جانب تداعيات طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وتزايد احتمال أن ترفع بنوك مركزية مثل الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بدلاً من خفضها.

العوائد الحقيقية تضغط على أسواق السندات
تشير التكهنات، التي أكدها تحليل أجرته "بلومبرغ" وذكرها استراتيجيون في بنك "آي إن جي" و"غولدمان ساكس غروب" و"باركليز"، إلى أن القفزة الأخيرة في بعض العوائد طويلة الأجل لن تنعكس بالكامل، حتى إذا تراجع التضخم الذي غذته زيادة أسعار النفط.

هذا يهدد بإبقاء تكاليف الاقتراض في الأسواق مرتفعة قرب أعلى مستوياتها في عدة سنوات حتى بعد انتهاء الصراع، ما يبقي الضغوط على الحكومات والاقتصادات.

وقال جوناثان هيل، رئيس استراتيجية التضخم في الولايات المتحدة لدى "باركليز": "الحجة القائلة إن السندات طويلة الأجل تتعرض لعمليات بيع عالمية بسبب مخاوف التضخم يصعب التوفيق بينها وبين تسعير السوق لمخاطر التضخم على المديين المتوسط والطويل".

وأضاف: "بدلاً من ذلك، قد يكون التفاعل بين ارتفاع مستويات الدين، واحتمال ارتفاع أسعار الفائدة المحايدة، والذكاء الاصطناعي، ما يدفع أسعار الفائدة الحقيقية إلى الارتفاع".

ما هو سعر الفائدة المحايد؟
سعر الفائدة المحايد هو المستوى الذي لا يحفز الاقتصاد ولا يبطئه. وفي حين قد تستحوذ قفزة أسعار النفط على العناوين الرئيسية، فإن مستويات التعادل التي تقيس توقعات التضخم في أسواق السندات لم ترتفع بالقدر نفسه الذي ارتفعت به المعدلات الإجمالية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

 

يشير هيل إلى أنه حتى مع اندلاع الحرب، فإن مستويات التعادل لأجل 10 سنوات في الولايات المتحدة تقل بنحو 50 نقطة أساس عن مستوياتها في النصف الأول من عام 2022، حين كان الاحتياطي الفيدرالي يرفع أسعار الفائدة بقوة.

كما أن ما يسمى مستوى التعادل لأجل 5 سنوات، وهو مؤشر لتوقعات التضخم متوسطة الأجل المستندة إلى السوق، يدور حول مستواه في ديسمبر عند 2.2%.

منحنى العائد يكشف محركات السوق
في "بنك أوف أميركا"، يراقب الاقتصاديان كلاوديو إيريغوين وأنطونيو غابرييل التحولات في منحنى العائد لتحديد ما يحرك أسواق السندات، وتحديداً الفجوة بين العوائد طويلة وقصيرة الأجل.

وقالا: "في بيئة قد يعود فيها خيار رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي إلى الواجهة، ويصبح محركاً لعجوزات مالية أكبر حتى في ظل ارتفاع تكاليف خدمة الدين، يصبح الطرف الطويل من المنحنى أكثر حساسية لما يفترض أن يكون أساساً تحركاً في أسعار الفائدة قصيرة الأجل".

يؤدي طرح العوائد المعدلة وفق التضخم من المعدلات الاسمية إلى الحصول على العوائد الحقيقية، التي ينظر إليها بعض المتعاملين في السوق على أنها مقياس أدق لتكاليف الاقتراض. 

ويظهر تحليل "بلومبرغ" أن ارتفاع العوائد الحقيقية يفسر معظم الزيادة في العوائد الإجمالية في الولايات المتحدة، بينما يعد التضخم المؤثر الأكبر في اليابان وألمانيا.

هل تبقى العوائد مرتفعة بعد فتح مضيق هرمز؟
يعني هذا النوع من التداول أنه حتى إذا أعيد فتح مضيق هرمز، وهو نقطة اختناق حيوية لتدفقات الطاقة العالمية أغلقته الحرب، فإن أسعار الفائدة طويلة الأجل "ستظل عند مستويات مرتفعة لبعض الوقت"، مع بقاء العوائد الحقيقية عالية، بحسب بادراغ غارفي، الرئيس الإقليمي للأبحاث للأميركتين في "آي إن جي".

يعتقد غارفي أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات فوق مستوى 4.5% يعود بالكامل إلى صعود العوائد الحقيقية. واقترب العائد القياسي الأميركي من 4.7% يوم الثلاثاء قبل أن يتراجع إلى 4.56% يوم الجمعة.

وقال غارفي: "إن إعادة فتح المضيق ستكبح توقعات التضخم، لكنها قد تبقي العوائد الحقيقية مرتفعة، وإذا حدث ذلك، فإن عوائد سندات الخزانة لن تهبط بقوة كما يتوقع كثيرون حالياً".

مشكلة هيكلية لا تحل ببيان
بدوره، كتب كبير مسؤولي الاستثمار في "موريل سيبرت آند كو" مارك مالك في مذكرة إلى العملاء: "سوق السندات لا تتفاعل مع عنوان واحد. إنها تعيد تسعير مشكلة هيكلية لا يمكن حلها ببيان صحفي أو هدنة دبلوماسية".

توقع بقاء العوائد مرتفعة في الولايات المتحدة يعود أيضاً إلى دفع الرئيس دونالد ترمب نحو خفض الضرائب، ما يزيد عبء الدين الكبير أصلاً، ويعزز الحاجة إلى إصدار مزيد من سندات الخزانة لاحقاً، إلى جانب حربه التجارية المستمرة التي تعرقل سلاسل الإمداد.

 

وفي مقابلة الأسبوع الماضي مع تلفزيون "بلومبرغ"، قال جيمي دايمون، الرئيس التنفيذي لـ"جي بي مورغان تشيس آند كو"، إن أسعار الفائدة الأميركية قد ترتفع أكثر بكثير، مشيراً إلى القلق بشأن الاقتراض الحكومي والطلب على الدين.

المستثمرون يطلبون تعويضاً أعلى
بالنسبة إلى فيليب لي، رئيس مبيعات أسعار الفائدة الحقيقية في "غولدمان ساكس"، فإن العجوزات المالية المستمرة، وزيادة إصدارات سندات الخزانة، والمخاوف بشأن استدامة الدين، تفسر بشكل متزايد سبب مطالبة المستثمرين بتعويض إضافي لامتلاك الديون طويلة الأجل.

وقال في بودكاست لـ"غولدمان": "أعتقد أن أسعار الفائدة ستتجه إلى الارتفاع".

وبعدما بدأ المتداولون العام وهم يراهنون على أن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة، باتوا الآن يراهنون على أنه سيضطر إلى رفعها هذا العام، حتى مع تولي كيفن وارش منصب الرئيس.

الذكاء الاصطناعي يزيد تعقيد توقعات الفائدة
رغم أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في نهاية المطاف على تخفيف التضخم عبر تعزيز الإنتاجية، فإن متداولي السندات يخشون أن يكون تأثيره قصير الأجل هو تأجيج التضخم، مع استحواذ شركات التكنولوجيا على أشباه الموصلات وافتتاح مراكز بيانات ضخمة، إلى جانب إغراق السوق بديونها الخاصة.

ومن المرجح أيضاً أن يدفع النمو الاقتصادي الأعلى الناتج عن طفرة الذكاء الاصطناعي المستثمرين إلى تفضيل الأسهم، ما يقود موزعي الأصول إلى البحث عن عوائد أعلى من السندات للتعويض.

ويقول هيل من "باركليز" إن سعر الفائدة المحايد ربما ارتفع، وهو ما يبرر أيضاً العوائد الأعلى، بحيث لم تعد معدلات 5% على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات تعكس "صفقة رابحة".

ضغوط التضخم تمتد إلى اليابان وأوروبا
في اليابان وألمانيا، أظهرت البيانات أن ارتفاع مستويات التعادل شكّل معظم الزيادة في عوائد السندات لأجل 10 سنوات منذ بداية الحرب.

بينما تواجه أوروبا أسعار غاز أعلى، تصاعدت ضغوط التضخم في اليابان حتى قبل اندلاع الحرب. والآن، يشير التحليل إلى أن تردد بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة يجبر المستثمرين على طلب عوائد أعلى لتعويض مخاطر التضخم.

وفي المملكة المتحدة، يواجه كير ستارمر تحديات متزايدة لرئاسته للحكومة، قد تؤدي إلى سياسة مالية أكثر توسعاً وإصدارات أكبر من السندات الحكومية، وذلك بعد 4 سنوات فقط من تعرض السوق لعملية بيع حادة في عهد رئيسة الوزراء آنذاك ليز تراس.

وقال جون سيدوي، مدير محفظة أول في "فيدراليتد هيرميس"، في مقابلة صحفية: "قد ترغب في تبني رؤية طويلة الأجل تجاه السندات الحكومية البريطانية، لكنك تكاد تضطر إلى تداولها بأسلوب تكتيكي"، فقط بسبب ارتفاع حالة عدم اليقين السياسي. وأضاف: "سيكون هناك دائماً علاوة مدمجة في السندات الحكومية البريطانية مقارنة بالأسواق المتقدمة الأخرى".

المصدر:
بلومبرغ

أقرأ أيضاَ

الفحم يساعد الصين على تجاوز أزمة هرمز.. والهند تريد استنساخ التجربة

أقرأ أيضاَ

رهان الأمير الوليد بن طلال على ماسك يقترب من جني المليارات عبر "سبيس إكس"